10 سورة يونس - 57 - 70
يَأَيهَا النّاس قَدْ جَاءَتْكُم مّوْعِظةٌ مِّن رّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا في الصدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ (57) قُلْ بِفَضلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِك فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيرٌ مِّمّا يجْمَعُونَ (58) قُلْ أَ رَءَيْتُم مّا أَنزَلَ اللّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَلًا قُلْ ءَاللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلى اللّهِ تَفْترُونَ (59) وَمَا ظنّ الّذِينَ يَفْترُونَ عَلى اللّهِ الْكذِب يَوْمَ الْقِيَمَةِ إِنّ اللّهَ لَذُو فَضلٍ عَلى النّاسِ وَلَكِنّ أَكْثرَهُمْ لا يَشكُرُونَ (60) وَمَا تَكُونُ في شأْنٍ وَمَا تَتْلُوا مِنْهُ مِن قُرْءَانٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلا كنّا عَلَيْكمْ شهُودًا إِذْ تُفِيضونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُب عَن رّبِّك مِن مِّثْقَالِ ذَرّةٍ في الأَرْضِ وَلا في السمَاءِ وَلا أَصغَرَ مِن ذَلِك وَلا أَكْبرَ إِلا في كِتَبٍ مّبِينٍ (61) أَلا إِنّ أَوْلِيَاءَ اللّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يحْزَنُونَ (62) الّذِينَ ءَامَنُوا وَكانُوا يَتّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشرَى في الْحَيَوةِ الدّنْيَا وَفى الاَخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكلِمَتِ اللّهِ ذَلِك هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (64) وَلا يحْزُنك قَوْلُهُمْ إِنّ الْعِزّةَ للّهِ جَمِيعًا هُوَ السمِيعُ الْعَلِيمُ (65) أَلا إِنّ للّهِ مَن في السمَوَتِ وَمَن في الأَرْضِ وَمَا يَتّبِعُ الّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ شرَكاءَ إِن يَتّبِعُونَ إِلا الظنّ وَإِنْ هُمْ إِلا يخْرُصونَ (66) هُوَ الّذِى جَعَلَ لَكُمُ الّيْلَ لِتَسكنُوا فِيهِ وَالنّهَارَ مُبْصِرًا إِنّ في ذَلِك لاَيَتٍ لِّقَوْمٍ يَسمَعُونَ (67) قَالُوا اتّخَذَ اللّهُ وَلَدًا سبْحَنَهُ هُوَ الْغَنىّ لَهُ مَا في السمَوَتِ وَمَا في الأَرْضِ إِنْ عِندَكم مِّن سلْطنِ بهَذَا أَ تَقُولُونَ عَلى اللّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (68) قُلْ إِنّ الّذِينَ يَفْترُونَ عَلى اللّهِ الْكَذِب لا يُفْلِحُونَ (69) مَتَعٌ في الدّنْيَا ثُمّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَاب الشدِيدَ بِمَا كانُوا يَكْفُرُونَ (70)
عاد الكلام في الآيات إلى وصف القرآن الكريم بما له من كرائم الأوصاف ويتلوه متفرقات ترتبط بسابق القول في غرض السورة ، وفيها موعظة وحكمة وحجة على مقاصد شتى ، وفيها وصف أولياء الله وبشارتهم.
قوله تعالى:"يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم"إلى آخر الآية.
قال الراغب في المفردات: الوعظ زجر مقترن بتخويف ، وقال الخليل: هو التذكير بالخير فيما يرق له ، القلب والعظة والموعظة الاسم ، انتهى.
والصدر معروف والناس لما وجدوا القلب في الصدر وهم يرون أن الإنسان إنما يدرك ما يدرك بقلبه وبه يعقل الأمور ويحب ويبغض ويريد ويكره ويشتاق ويرجو ويتمنى ، عدوا الصدر خزانة لما في القلب من أسراره والصفات الروحية التي في باطن الإنسان من فضائل ورذائل ، وفي الفضائل صحة القلب واستقامته ، وفي الرذائل سقمه ومرضه ، والرذيلة داء يقال: شفيت صدري بكذا إذا ذهب به ما في صدره من ضيق وحرج ، ويقال: شفيت قلبي ، فشفاء الصدور وشفاء ما في الصدور كناية عن ذهاب ما فيها من الصفات الروحية الخبيثة التي تجلب إلى الإنسان الشقاء وتنغص عيشته السعيدة وتحرمه خير الدنيا والآخرة.
والهدى هي الدلالة على المطلوب بلطف على ما ذكره الراغب ، وقد تقدم في ذيل قوله تعالى:"فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام:"الأنعام: - 125 في الجزء السابع من الكتاب بحث فيها.
والرحمة تأثر خاص في القلب عن مشاهدة ضر أو نقص في الغير يبعث الراحم إلى جبر كسره وإتمام نقصه ، وإذا نسبت إليه تعالى كان بمعنى النتيجة دون أصل التأثر لتنزهه تعالى عن ذلك فينطبق على مطلق عطيته تعالى وإفاضته الوجود على خلقه.