فهرس الكتاب

الصفحة 3840 من 4314

50 سورة ق - 15 - 38

أَ فَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوّلِ بَلْ هُمْ في لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ (15) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الانسنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسوِس بِهِ نَفْسهُ وَنحْنُ أَقْرَب إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) إِذْ يَتَلَقّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشمَالِ قَعِيدٌ (17) مّا يَلْفِظ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) وَجَاءَت سكْرَةُ الْمَوْتِ بِالحَْقِّ ذَلِك مَا كُنت مِنْهُ تحِيدُ (19) وَنُفِخَ في الصورِ ذَلِك يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) وَجَاءَت كلّ نَفْسٍ مّعَهَا سائقٌ وَشهِيدٌ (21) لّقَدْ كُنت في غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشفْنَا عَنك غِطاءَك فَبَصرُك الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَى عَتِيدٌ (23) أَلْقِيَا في جَهَنّمَ كلّ كفّارٍ عَنِيدٍ (24) مّنّاعٍ لِّلْخَيرِ مُعْتَدٍ مّرِيبٍ (25) الّذِى جَعَلَ مَعَ اللّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ فَأَلْقِيَاهُ في الْعَذَابِ الشدِيدِ (26) قَالَ قَرِينُهُ رَبّنَا مَا أَطغَيْتُهُ وَلَكِن كانَ في ضلَلِ بَعِيدٍ (27) قَالَ لا تخْتَصِمُوا لَدَى وَقَدْ قَدّمْت إِلَيْكم بِالْوَعِيدِ (28) مَا يُبَدّلُ الْقَوْلُ لَدَى وَمَا أَنَا بِظلّمٍ لِّلْعَبِيدِ (29) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مّزِيدٍ (30) وَأُزْلِفَتِ الجَْنّةُ لِلْمُتّقِينَ غَيرَ بَعِيدٍ (31) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكلِّ أَوّابٍ حَفِيظٍ (32) مّنْ خَشىَ الرّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مّنِيبٍ (33) ادْخُلُوهَا بِسلَمٍ ذَلِك يَوْمُ الخُْلُودِ (34) لهَُم مّا يَشاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35) وَكَمْ أَهْلَكنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشدّ مِنهُم بَطشًا فَنَقّبُوا في الْبِلَدِ هَلْ مِن محِيصٍ (36) إِنّ في ذَلِك لَذِكرَى لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السمْعَ وَهُوَ شهِيدٌ (37) وَلَقَدْ خَلَقْنَا السمَوَتِ وَالأَرْض وَمَا بَيْنَهُمَا في سِتّةِ أَيّامٍ وَمَا مَسنَا مِن لّغُوبٍ (38)

الآية الأولى متممة لما أورده في الآيات السابقة من الحجة على علمه وقدرته بما خلق السماء والأرض وما فيهما من خلق ودبر ذلك أكمل التدبير وأتمه وذلك كله هو الخلق الأول والنشأة الأولى.

فتمم ذلك بقوله:"أ فعيينا بالخلق الأول"واستنتج منه أن القادر على الخلق الأول العالم به قادر على خلق جديد ونشأة ثانية وعالم به لأنهما مثلان إذا جاز له خلق أحدهما جاز خلق الآخر وإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن.

ثم أضرب عنه أنهم في التباس من خلق جديد مع مماثلة الخلقين ثم أشار إلى نشأة الإنسان أول مرة وهو يعلم منه حتى خطرات قلبه وعليه رقباؤه يراقبونه أدق المراقبة ثم يجيئه سكرة الموت بالحق ثم البعث ثم دخول الجنة أو النار ثم أشار ثانيا إلى ما حل بالقرون الماضية المكذبة من السخط الإلهي وعذاب الاستئصال وهم أشد بطشا من هؤلاء فمن جازاهم بالهلاك قادر على أن يجازي هؤلاء.

قوله تعالى:"أ فعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد"العي عجز يلحق من تولي الأمر والكلام كذا ، قال الراغب: يقال: أعياني كذا وعييت بكذا أي عجزت عنه والخلق الأول خلق هذه النشأة الطبيعية بنظامها الجاري ومنها الإنسان في حياته الدنيا فلا وجه لقصر الخلق الأول في خلق السماء والأرض فقط كما مال إليه الرازي في التفسير الكبير ولا لقصره في خلق الإنسان كما مال إليه بعضهم وذلك لأن الخلق الجديد يشمل السماء والأرض والإنسان جميعا كما قال تعالى:"يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار": إبراهيم: 48.

والخلق الجديد خلق النشأة الثانية وهي النشأة الآخرة ، والاستفهام للإنكار.

والمعنى: أ عجزنا عن الخلق الأول حتى نعجز عن الخلق الجديد؟ أي لم نعجز عن الخلق الأول وهو إبداؤه فلا نعجز عن الخلق الجديد وهو إعادته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت