فهرس الكتاب

الصفحة 3388 من 4314

و من هنا يظهر وجه الالتفات من التكلم مع الغير إلى الغيبة في قوله:"ليسأل الصادقين"إلخ ، وذلك لأن الميثاق على عبادته وحده لا شريك له وإن كان أخذه منه تعالى بوساطة من الملائكة المصحح لقوله:"أخذنا""و أخذنا"فالمطالب لصدق الصادقين والمعد لعذاب الكافرين بالحقيقة هو تعالى وحده ليعبد وحده فتدبر.

في المجمع ،: في قوله تعالى:"يا أيها النبي اتق الله"الآيات نزلت في أبي سفيان بن حرب وعكرمة بن أبي جهل وأبي الأعور السلمي قدموا المدينة ونزلوا على عبد الله بن أبي بعد غزوة أحد بأمان من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ليكلموه فقاموا وقام معهم عبد الله بن أبي وعبد الله بن سعيد بن أبي سرح وطعمة بن أبيرق فدخلوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا: يا محمد ارفض ذكر آلهتنا اللات والعزى ومناة وقل: إن لها شفاعة لمن عبدها وندعك وربك. فشق ذلك على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) . فقال عمر بن الخطاب: ائذن لنا يا رسول الله في قتلهم ، فقال: إني أعطيتهم الأمان وأمر فأخرجوا من المدينة ونزلت الآية"و لا تطع الكافرين"من أهل مكة أبا سفيان وأبا الأعور وعكرمة"و المنافقين"ابن أبي وابن سعيد وطعمة: أقول: وروي إجمال القصة في الدر المنثور ، عن جرير عن ابن عباس ، وروي أسباب أخر لنزول الآيات لكنها أجنبية غير ملائمة لسياق الآيات فأضربنا عنها.

وفي تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"و ما جعل أدعياءكم أبناءكم": حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان سبب ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما تزوج بخديجة بنت خويلد خرج إلى سوق عكاظ في تجارة ورأى زيدا يباع ورآه غلاما كيسا حصينا فاشتراه فلما نبىء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) دعاه إلى الإسلام فأسلم وكان يدعى زيد مولى محمد. فلما بلغ حارثة بن شراحيل الكلبي خبر ولده زيد قدم مكة وكان رجلا جليلا فأتى أبا طالب فقال: يا أبا طالب إن ابني وقع عليه السبي وبلغني أنه صار إلى ابن أخيك تسأله إما أن يبيعه وإما أن يفاديه وإما أن يعتقه. فكلم أبو طالب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال رسول الله: هو حر فليذهب حيث شاء فقام حارثة فأخذ بيد زيد فقال له: يا بني الحق بشرفك وحسبك ، فقال زيد: لست أفارق رسول الله ، فقال له أبوه: فتدع حسبك ونسبك وتكون عبدا لقريش؟ فقال زيد: لست أفارق رسول الله ما دمت حيا ، فغضب أبوه فقال: يا معشر قريش اشهدوا أني قد برئت منه وليس هو ابني ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : اشهدوا أن زيدا ابني أرثه ويرثني. فكان زيد يدعى ابن محمد وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يحبه وسماه زيد الحب. فلما هاجر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى المدينة زوجه زينب بنت جحش وأبطأ عنه يوما فأتى رسول الله منزله يسأل عنه فإذا زينب جالسة وسط حجرتها يستحق طيبها بفهر لها فدفع رسول الله الباب ونظر إليها وكانت جميلة حسنة فقال: سبحان الله رب النور وتبارك الله أحسن الخالقين ، ثم رجع رسول الله إلى منزله ووقعت زينب في قلبه موقعا عجيبا. وجاء زيد إلى منزله فأخبرته زينب بما قال رسول الله فقال لها زيد: هل لك أن أطلقك حتى يتزوج بك رسول الله؟ فقالت: أخشى أن تطلقني ولا يتزوجني رسول الله. فجاء زيد إلى رسول الله فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله أخبرتني زينب بكذا وكذا فهل لك أن أطلقها حتى تتزوجها؟ فقال له رسول الله: لا اذهب واتق الله وأمسك عليك زوجك ، ثم حكى الله فقال:"أمسك عليك زوجك واتق الله - وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس - والله أحق أن تخشاه - فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها إلى قوله وكان أمر الله مفعولا"فزوجه الله من فوق عرشه. فقال المنافقون: يحرم علينا نساء أبنائنا ويزوج امرأة ابنه زيد فأنزل الله في هذا"و ما جعل أدعياءكم أبناءكم إلى قوله يهدي السبيل".

أقول: وروى قريبا منه مع اختلاف ما في الدر المنثور ، عن ابن مردويه عن ابن عباس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت