قوله تعالى: وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون ، أي وإن تضعوا الدين عن المعسر فتتصدقوا به عليه فهو خير لكم إن كنتم تعلمون فإنكم حينئذ قد بدلتم ما تقصدونه من الزيادة من طريق الربا الممحوق من الزيادة من طريق الصدقة الرابية حقا.
قوله تعالى: واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله"إلخ"، فيه تذييل لآيات الربا بما تشتمل عليه من الحكم والجزاء بتذكير عام بيوم القيامة ببعض أوصافه الذي يناسب المقام ، ويهيىء ذكره النفوس لتقوى الله تعالى والورع عن محارمه في حقوق الناس التي تتكي عليه الحياة ، وهو أن أمامكم يوما ترجعون فيه إلى الله فتوفي كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون.
وأما معنى هذا الرجوع مع كوننا غير غائبين عن الله ، ومعنى هذه التوفية فسيجيء الكلام فيه في تفسير سورة الأنعام إن شاء الله تعالى.
وقد قيل: إن هذه الآية: واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ، آخر آية نزلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وسيجيء ما يدل عليه من الروايات في البحث الروائي التالي.
في تفسير القمي ،: في قوله تعالى: الذين يأكلون الربا الآية ، عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لما أسري بي إلى السماء رأيت قوما يريد أحدهم أن يقوم فلا يقدر أن يقوم من عظم بطنه ، فقلت: من هؤلاء يا جبرائيل؟ قال هؤلاء الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ، وإذا هم بسبيل آل فرعون: يعرضون على النار غدوا وعشيا ، ويقولون ربنا متى تقوم الساعة.
أقول: وهو مثال برزخي وتصديق لقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : كما تعيشون تموتون وكما تموتون تبعثون.
وفي الدر المنثور ، أخرج الأصبهاني في ترغيبه عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : يأتي آكل الربا يوم القيامة مختبلا يجر شقيه ، ثم قرأ: لا يقومون - إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس.
أقول: وقد ورد في عقاب الربا روايات كثيرة من طرق الشيعة وأهل السنة ، وفي بعضها أنه يعدل سبعين زنية يزنيها المرابي مع أمه.
وفي التهذيب ، بإسناده عن عمر بن يزيد بياع السابري قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : جعلت فداك إن الناس زعموا أن الربح على المضطر حرام فقال: وهل رأيت أحدا اشترى غنيا أو فقيرا إلا من ضرورة؟ يا عمر قد أحل الله البيع وحرم الربا ، فاربح ولا ترب. قلت: وما الربا؟ قال: دراهم بدراهم مثلين بمثل ، وحنطة بحنطة مثلين بمثل.
وفي الفقيه ، بإسناده عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يكون الربا إلا فيما يكال أو يوزن.
أقول: وقد اختلف فيما يقع فيه الربا على أقوال والذي هو مذهب أهل البيت (عليهم السلام) ؟ أنه إنما يكون في النقدين وما يكال أو يوزن ، والمسألة فقهية لا يتعلق منها غرضنا إلا بهذا المقدار.
وفي الكافي ، عن أحدهما وفي تفسير العياشي ، عن الصادق (عليه السلام) : في قوله تعالى: فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى الآية ، قال الموعظة التوبة.
وفي التهذيب ، عن محمد بن مسلم قال: دخل رجل على أبي عبد الله (عليه السلام) من أهل خراسان قد عمل بالربا حتى كثر ماله ثم إنه سأل الفقهاء فقالوا ليس يقبل منك شيء حتى ترده إلى أصحابه ، فجاء إلى أبي جعفر (عليه السلام) فقص عليه قصته ، فقال أبو جعفر (عليه السلام) مخرجك من كتاب الله عز وجل: فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى - فله ما سلف وأمره إلى الله. قال: الموعظة التوبة.
وفي الكافي ، والفقيه ، عن الصادق (عليه السلام) : كل ربا أكله الناس بجهالة ثم تابوا فإنه يقبل منهم إذا عرف منهم التوبة: وقال لو أن رجلا ورث من أبيه مالا وقد عرف أن في ذلك المال ربا ولكن قد اختلط في التجارة بغيره فإنه له حلال فليأكله وإن عرف منه شيئا معروفا فليأخذ رأس ماله وليرد الزيادة.
وفي الفقيه ، والعيون ، عن الرضا (عليه السلام) : هي كبيرة بعد البيان. قال: والاستخفاف بذلك دخول في الكفر.
وفي الكافي ،: أنه سئل عن الرجل يأكل الربا وهو يرى أنه حلال قال: لا يضره حتى يصيبه متعمدا ، فإذا أصابه متعمدا فهو بالمنزلة التي قال الله عز وجل.