و في الكافي ، والفقيه ، عن الصادق (عليه السلام) : وقد سئل عن قوله تعالى: يمحق الله الربا ويربي الصدقات الآية ، وقيل: قد أرى من يأكل الربا يربو ماله قال: فأي محق أمحق من درهم الربا يمحق الدين وإن تاب منه ذهب ماله وافتقر.
أقول: والرواية كما ترى تفسر المحق بالمحق التشريعي أعني: عدم اعتبار الملكية والتحريم وتقابله الصدقة في شأنه ، وهي لا تنافي ما مر من عموم المحق.
وفي المجمع ، عن علي (عليه السلام) : أنه قال: لعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الربا خمسة: آكله وموكله وشاهديه وكاتبه أقول: وروي هذا المعنى في الدر المنثور ، بطرق عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) .
وفي تفسير العياشي ، عن الباقر (عليه السلام) قال: قال الله تعالى: أنا خالق كل شيء وكلت بالأشياء غيري إلا الصدقة فإني أقبضها بيدي حتى أن الرجل والمرأة يتصدق بشق التمرة فأربيها له كما يربي الرجل منكم فصيله وفلوه حتى أتركه يوم القيامة أعظم من أحد.
وفيه ، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إن الله ليربي لأحدكم الصدقة كما يربي أحدكم ولده حتى يلقاه يوم القيامة وهو مثل أحد.
أقول: وقد روي هذا المعنى من طرق أهل السنة عن عدة من الصحابة كأبي هريرة وعائشة وابن عمر وأبي برزة الأسلمي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .
وفي تفسير القمي ،: أنه لما أنزل الله: الذين يأكلون الربا الآية ، قام خالد بن الوليد إلى رسول الله وقال يا رسول الله ربا أبي في ثقيف وقد أوصاني عند موته بأخذه فأنزل الله: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله - وذروا ما بقي من الربا الآية.
أقول: وروي قريبا منه في المجمع ، عن الباقر (عليه السلام) .
وفي المجمع ، أيضا عن السدي وعكرمة قالا: نزلت في بقية من الربا كانت للعباس وخالد بن الوليد وكانا شريكين في الجاهلية يسلفان في الربا إلى بني عمرو بن عمير: ناس من ثقيف فجاء الإسلام ولهما أموال عظيمة في الربا فأنزل الله هذه الآية فقال النبي: ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع ، وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب ، وكل دم في الجاهلية موضوع ، وأول دم أضعه دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب كان مرضعا في بني ليث فقتله هذيل.
أقول: ورواه في الدر المنثور ، عن ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي: إلا أن فيه ونزلت في العباس بن عبد المطلب ورجل من بني المغيرة.
وفي الدر المنثور ، أخرج أبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن عمرو بن الأحوص: أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: ألا إن كل ربا في الجاهلية موضوع ، لكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون.
أقول: والروايات في هذه المعاني كثيرة ، والمتحصل من روايات الخاصة والعامة أن الآية نزلت في أموال من الربا كانت لبني المغيرة على ثقيف ، وكانوا يربونهم في الجاهلية ، فلما جاء الإسلام طالبوهم ببقايا كانت لهم عليهم فأبوا التأدية لوضع الإسلام ذلك فرفع أمرهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فنزلت الآية.
وهذا يؤيد ما قدمناه في البيان: أن الربا كان محرما في الإسلام قبل نزول هذه الآيات ومبينا للناس ، وأن هذه إنما تؤكد التحريم وتقرره ، فلا يعبأ ببعض ما روي أن حرمة الربا إنما نزلت في آخر عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأنه قبض ولم يبين للناس أمر الربا كما في الدر المنثور ، عن ابن جرير وابن مردويه عن عمر بن الخطاب: أنه خطب فقال: من آخر القرآن نزولا آية الربا ، وأنه قد مات رسول الله ولم يبينه لنا ، فدعوا ما يريبكم إلى ما لا يريبكم.
على أن من مذهب أئمة أهل البيت (عليهم السلام) : أن الله تعالى لم يقبض نبيه حتى شرع كل ما يحتاج إليه الناس من أمر دينهم وبين ذلك للناس نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) .
وفي الدر المنثور ، بطرق عديدة عن ابن عباس والسدي وعطية العوفي وأبي صالح وسعيد بن جبير: أن آخر آية نزلت من القرآن قوله تعالى: واتقوا يوما ترجعون فيه إلى آخر الآية وفي المجمع ، عن الصادق (عليه السلام) : إنما شدد في تحريم الربا لئلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف قرضا أو رفدا.