فهرس الكتاب

الصفحة 1899 من 4314

9 سورة التوبة - 29 - 35

قَتِلُوا الّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الاَخِرِ وَلا يحَرِّمُونَ مَا حَرّمَ اللّهُ وَرَسولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الّذِينَ أُوتُوا الْكتَب حَتى يُعْطوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صغِرُونَ (29) وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتِ النّصرَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِك قَوْلُهُم بِأَفْوَهِهِمْ يُضهِئُونَ قَوْلَ الّذِينَ كفَرُوا مِن قَبْلُ قَتَلَهُمُ اللّهُ أَنى يُؤْفَكونَ (30) اتخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَنَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَحِدًا لا إِلَهَ إِلا هُوَ سبْحَنَهُ عَمّا يُشرِكونَ (31) يُرِيدُونَ أَن يُطفِئُوا نُورَ اللّهِ بِأَفْوَهِهِمْ وَيَأْبى اللّهُ إِلا أَن يُتِمّ نُورَهُ وَلَوْ كرِهَ الْكَفِرُونَ (32) هُوَ الّذِى أَرْسلَ رَسولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظهِرَهُ عَلى الدِّينِ كلِّهِ وَلَوْ كرِهَ الْمُشرِكُونَ (33) يَأَيهَا الّذِينَ ءَامَنُوا إِنّ كثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرّهْبَانِ لَيَأْكلُونَ أَمْوَلَ النّاسِ بِالْبَطِلِ وَيَصدّونَ عَن سبِيلِ اللّهِ وَالّذِينَ يَكْنزُونَ الذّهَب وَالْفِضةَ وَلا يُنفِقُونهَا في سبِيلِ اللّهِ فَبَشرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يحْمَى عَلَيْهَا في نَارِ جَهَنّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبهُمْ وَظهُورُهُمْ هَذَا مَا كنزْتُمْ لأَنفُسِكمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنزُونَ (35)

الآيات تأمر بقتال أهل الكتاب ممن يمكن تبقيته بالجزية وتذكر أمورا من وجوه انحرافهم عن الحق في الاعتقاد والعمل.

قوله تعالى:"قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب"أهل الكتاب هم اليهود والنصارى على ما يستفاد من آيات كثيرة من القرآن الكريم وكذا المجوس على ما يشعر أو يدل عليه قوله تعالى:"إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد": الحج: - 17 حيث عدوا في الآية مع سائر أرباب النحل السماوية في قبال الذين أشركوا ، والصابئون كما تقدم طائفة من المجوس صبوا إلى دين اليهود فاتخذوا طريقا بين الطريقين.

والسياق يدل على أن لفظة"من"في قوله:"من الذين أوتوا الكتاب"بيانية لا تبعيضية فإن كلا من اليهود والنصارى والمجوس أمة واحدة كالمسلمين في إسلامهم وإن تشعبوا شعبا مختلفة وتفرقوا فرقا متشتتة اختلط بعضهم ببعض ولو كان المراد قتال البعض وإثبات الجزية على الجميع أو على ذلك البعض بعينه لاحتاج المقام في إفادة ذلك إلى بيان غير هذا البيان يحصل به الغرض.

وحيث كان قوله:"من الذين أوتوا الكتاب"بيانا لما قبله من قوله:"الذين لا يؤمنون"الآية فالأوصاف المذكورة أوصاف عامة لجميعهم وهي ثلاثة أوصاف وصفهم الله سبحانه بها: عدم الإيمان بالله واليوم الآخر ، وعدم تحريم ما حرم الله ورسوله ، وعدم التدين بدين الحق.

فأول ما وصفهم به قوله:"الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر"وهو تعالى ينسب إليهم في كلامه أنهم يثبتونه إلها وكيف لا؟ وهو يعدهم أهل الكتاب ، وما هو إلا الكتاب السماوي النازل من عند الله على رسول من رسله ويحكي عنهم القول أو لازم القول بالألوهية في مئات من آيات كتابه.

وكذا ينسب إليهم القول باليوم الآخر في أمثال قوله:"و قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة:"البقرة: - 80 ، وقوله:"و قالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى:"البقرة: - 111.

غير أنه تعالى لم يفرق في كلامه بين الإيمان به والإيمان باليوم الآخر فالكفر بأحد الأمرين كفر بالله والكفر بالله كفر بالأمرين جميعا ، وحكم فيمن فرق بين الله ورسله فآمن ببعض دون بعض أنه كافر كما قال:"إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا واعتدنا للكافرين عذابا مهينا:"النساء: - 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت