فهرس الكتاب

الصفحة 1365 من 4314

فهذه الهياكل المتراءات من الناس صنفان: صنف منهم أحياء يسمعون ، وإنما يستجيب الذين يسمعون ، وصنف منهم أموات لا يسمعون وإن كانوا ظاهرا في صور الأحياء وهؤلاء يتوقف سمعهم الكلام على أن يبعثهم الله ، وسوف يبعثهم فيسمعون ما لم يستطيعوا سمعه في الدنيا كما حكاه الله عنهم بقوله:"و لو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون": السجدة: 12 فالكلام مسوق سوق الكناية ، والمراد بالذين يسمعون المؤمنون وبالموتى المعرضون عن استجابة الدعوة من المشركين وغيرهم ، وقد تكرر في كلامه تعالى وصف المؤمنين بالحياة والسمع ، ووصف الكفار بالموت والصمم كما قال تعالى:"أ ومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها": الأنعام: 122 وقال تعالى: إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين ، وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون": النمل: 81 إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة."

وقد تكرر في بعض الأبحاث السابقة معنى آخر لهذه الأوصاف التي حملها الجمهور من المفسرين على الكناية والتشبيه ، وأن لها معنى من الحقيقة فليراجع.

وفي الآية دلالة على أن الكفار والمشركين سيفهمهم الله الحق ويسمعهم دعوته في الآخرة كما فهم المؤمنين وأسمعهم في الدنيا ، فالإنسان مؤمنا كان أو كافرا لا مناص له عن فهم الحق عاجلا أو آجلا.

في تفسير القمي ، قال: وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يحب إسلام الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف ، دعاه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وجهد به أن يسلم فغلب عليه الشقاء فشق ذلك على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأنزل الله:"و إن كان كبر عليك إعراضهم - إلى قوله نفقا في الأرض"، يقول: سربا.

أقول: والرواية على ما بها من ضعف وإرسال لا تلائم ظاهر الروايات الكثيرة الدالة على نزول السورة دفعة ، وإن كان يمكن توجيهها بوقوع السبب قبل نزول السورة ثم الإشارة بالآية إلى السبب المحقق بعنوان الانطباق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت