فهرس الكتاب

الصفحة 3676 من 4314

فالمراد بالمتكلم مع الغير في"ربنا"و"لنا أعمالنا"و"بيننا"هو (صلى الله عليه وآله وسلم) والمؤمنون به ، وبالمخاطبين في قوله:"و ربكم"و"أعمالكم"و"بينكم"سائر الناس من أهل الكتاب والمشركين ، والآية على وزان قوله تعالى:"قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون": آل عمران: 64.

قوله تعالى:"و الذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد"الحجة هي القول الذي يقصد به إثبات شيء أو إبطاله من الحج بمعنى القصد ، والدحض البطلان والزوال.

والمعنى: - على ما قيل - والذين يحاجون في الله أي يحتجون على نفي ربوبيته أو على إبطال دينه من بعد ما استجاب الناس له ودخلوا في دينه لظهور الحجة ووضوح المحجة حجتهم باطلة زائلة عند ربهم وعليهم غضب منه تعالى ولهم عذاب شديد.

والظاهر أن المراد بالاستجابة له ما هو حق الاستجابة وهو التلقي بالقبول عن علم لا يداخله شك تضطر إليه الفطرة الإنسانية السليمة فإن الدين بما فيه من المعارف فطري تصدقه وتستجيب له الفطرة الحية قال تعالى:"إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله": الأنعام: 36 ، وقال:"و نفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها": الشمس: 8 ، وقال:"فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها": الروم: 30.

ومحصل الآية: على هذا أن الذين يحاجون فيه تعالى أو في دينه بعد استجابة الفطرة السليمة له أو بعد استجابة الناس بفطرتهم السليمة له حجتهم باطلة زائلة عند ربهم وعليهم غضب منه ولهم عذاب شديد لا يقادر قدره.

ويؤيد هذا الوجه بعض التأييد سياق الآيات السابقة حيث تذكر أن الله شرع دينا ووصى به أنبياءه واجتبى إليه من شاء من عباده فالمحاجة في أن لله دينا يستعبد به عباده داحضة ومن الممكن حينئذ أن يكون قوله:"الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان"في مقام التعليل وحجة مدحضة لحجتهم فتدبر فيه.

وقيل: ضمير"له"للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) والمستجيب أهل الكتاب ، واستجابتهم له اعترافهم بورود أوصافه ونعوته في كتبهم والمراد أن محاجتهم في الله بعد اعترافهم له بما اعترفوا حجتهم باطلة عند ربهم.

وقيل: الضمير له (صلى الله عليه وآله وسلم) والمستجيب هو الله تعالى حيث استجاب دعاءه على صناديد قريش فقتلهم يوم بدر ، ودعاءه على أهل مكة فابتلاهم بالقحط والسنة ، ودعاءه على المستضعفين حتى خلصهم الله من يد قريش إلى غير ذلك من معجزاته ، والمعنيان بعيدان من السياق.

في روح المعاني ،: في قوله تعالى:"و الذين يحاجون في الله"الآية: عن ابن عباس ومجاهد: نزلت في طائفة من بني إسرائيل همت برد الناس عن الإسلام وإضلالهم فقالوا: كتابنا قبل كتابكم ونبينا قبل نبيكم فديننا أفضل من دينكم: وفي رواية: بدل"فديننا"إلخ فنحن أولى بالله منكم. وفي الدر المنثور ، أخرج ابن المنذر عن عكرمة قال: لما نزلت إذا جاء نصر الله والفتح قال المشركون بمكة لمن بين أظهرهم من المؤمنين: قد دخل الناس في دين الله أفواجا فاخرجوا من بين أظهرنا فعلام تقيمون بين أظهرنا فنزلت:"و الذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له"الآية.

أقول: مضمون الآية لا ينطبق على الرواية إذ لا محاجة في القصة ، وكذا الخبر السابق لا يفي بتوجيه قوله:"من بعد ما استجيب له".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت