فهرس الكتاب

الصفحة 3220 من 4314

في العهد العتيق: وقعت قصته في كتاب الملوك الأول وقد أطيل فيه في حشمته وجلالة أمره وسعة ملكه ووفور ثروته وبلوغ حكمته غير أنه لم يذكر فيه شيء من قصصه المشار إليها في القرآن إلا ما ذكر أن ملكة سبإ لما سمعت خبر سليمان وبناءه وبيت الرب بأورشليم وما أوتيه من الحكمة أتت إليه ومعها هدايا كثيرة فلاقته وسألته عن مسائل تمتحنه بها فأجاب عنها ثم رجعت 1.

وقد أساء العهد العتيق القول فيه (عليه السلام) فذكر 2 أنه (عليه السلام) انحرف في آخر عمره عن عبادة الله إلى عبادة الأصنام فسجد لأوثان كانت تعبدها بعض أزواجه.

وذكر أن والدته كانت زوج أوريا الحتي فعشقها داود (عليه السلام) ففجر بها فحبلت منه فاحتال في قتل زوجها أوريا حتى قتل في بعض الحروب فضمها إلى أزواجه فحبلت منه ثانيا وولدت له سليمان.

والقرآن الكريم ينزه ساحته (عليه السلام) عن أول الرميتين بما ينزه به ساحة جميع الأنبياء بالنص على هدايتهم وعصمتهم وقال فيه خاصة:"و ما كفر سليمان": البقرة: 102.

وعن الثانية بما يحكيه من دعائه (عليه السلام) لما سمع قول النملة:"رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي": النمل: 19 ، فقد بينا في تفسيره أن فيه دلالة على أن والدته كانت من أهل الصراط المستقيم الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

4 -الروايات الواردة في قصصه (عليه السلام)

: الأخبار المروية في قصصه وخاصة في قصة الهدهد وما يتبعها من أخباره مع ملكة سبإ يتضمن أكثرها أمورا غريبة قلما يوجد نظائرها في الأساطير الخرافية يأباها العقل السليم ويكذبها التاريخ القطعي وأكثرها مبالغة ما روي عن أمثال كعب ووهب.

وقد بلغوا من المبالغة أن ما رووا أنه (عليه السلام) ملك جميع الأرض ، وكان ملكه سبعمائة سنة ، وأن جميع الإنس والجن والوحش والطير كانوا جنوده ، وأنه كان يوضع في مجلسه حول عرشه ستمائة ألف كرسي يجلس عليها ألوف من النبيين ومئات الألوف من أمراء الإنس والجن.

وأن ملكة سبإ كانت أمها من الجن ، وكانت قدمها كحافر الحمارة وكانت تستر قدميها عن أعين النظار حتى كشفت عن ساقيها حينما أرادت دخول الصرح فبان أمرها ، وقد بلغ من شوكتها أنه كان تحت يدها أربعمائة ملك كل ملك على كورة تحت يد كل ملك أربعمائة ألف مقاتل ولها ثلاثمائة وزير يدبرون ملكها ولها اثنا عشر ألف قائد تحت يد كل قائد اثنا عشر ألف مقاتل إلى غير ذلك من أعاجيب الأخبار التي لا يسعنا إلا أن نعدها من الإسرائيليات ونصفح عنها 1

في الاحتجاج ، روى عبد الله بن الحسن بإسناده عن آبائه (عليهم السلام) : أنه لما أجمع أبو بكر على منع فاطمة (عليها السلام) فدك وبلغها ذلك جاءت إليه وقالت له: يا ابن أبي قحافة أ في كتاب الله أن ترث أباك ولا أرث أبي؟ لقد جئت شيئا فريا أ فعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول: وورث سليمان داود.

الحديث.

وفي تفسير القمي ، في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) : في قوله عز وجل:"فهم يوزعون"قال: يحبس أولهم على آخرهم.

وفي الاحتجاج ، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث قال: والناظرة في بعض اللغة هي المنتظرة أ لم تسمع إلى قوله:"فناظرة بم يرجع المرسلون"وفي البصائر ، بإسناده عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن اسم الله الأعظم على ثلاث وسبعين حرفا وإنما كان عند آصف منها حرف واحد فتكلم به فخسف بالأرض ما بينه وبين سرير بلقيس ثم تناول السرير بيده ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين ، وعندنا نحن من الاسم اثنان وسبعون حرفا ، وحرف عند الله استأثر به في علم الغيب عنده ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم: . أقول: وروي هذا المعنى أيضا عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، ورواه في الكافي ، عن جابر عن أبي جعفر وعن النوفلي عن أبي الحسن صاحب العسكر (عليه السلام) .

وقوله:"إن الاسم الأعظم كذا حرفا وكان عند آصف حرف تكلم به"لا ينافي ما قدمنا أن هذا الاسم ليس من قبيل الألفاظ فإن نفس هذا السياق يدل على أن المراد بالحرف غير الحرف اللفظي والتعبير به من جهة أن المعهود عند الناس من الاسم الاسم اللفظي المؤلف من الحروف الملفوظة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت