12 سورة يوسف - 22 - 34
وَلَمّا بَلَغَ أَشدّهُ ءَاتَيْنَهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِك نجْزِى الْمُحْسِنِينَ (22) وَرَوَدَتْهُ الّتى هُوَ في بَيْتِهَا عَن نّفْسِهِ وَغَلّقَتِ الأَبْوَب وَقَالَت هَيْت لَك قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنّهُ رَبى أَحْسنَ مَثْوَاى إِنّهُ لا يُفْلِحُ الظلِمُونَ (23) وَلَقَدْ هَمّت بِهِ وَهَمّ بهَا لَوْ لا أَن رّءَا بُرْهَنَ رَبِّهِ كذَلِك لِنَصرِف عَنْهُ السوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24) وَاستَبَقَا الْبَاب وَقَدّت قَمِيصهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سيِّدَهَا لَدَا الْبَابِ قَالَت مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِك سوءًا إِلا أَن يُسجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (25) قَالَ هِىَ رَوَدَتْنى عَن نّفْسى وَشهِدَ شاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كانَ قَمِيصهُ قُدّ مِن قُبُلٍ فَصدَقَت وَهُوَ مِنَ الْكَذِبِينَ (26) وَإِن كانَ قَمِيصهُ قُدّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَت وَهُوَ مِنَ الصدِقِينَ (27) فَلَمّا رَءَا قَمِيصهُ قُدّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنّهُ مِن كيْدِكُنّ إِنّ كَيْدَكُنّ عَظِيمٌ (28) يُوسف أَعْرِض عَنْ هَذَا وَاستَغْفِرِى لِذَنبِكِ إِنّكِ كنتِ مِنَ الخَْاطِئِينَ (29) وَقَالَ نِسوَةٌ في الْمَدِينَةِ امْرَأَت الْعَزِيزِ تُرَوِدُ فَتَاهَا عَن نّفْسِهِ قَدْ شغَفَهَا حُباّ إِنّا لَنرَاهَا في ضلَلٍ مّبِينٍ (30) فَلَمّا سمِعَت بِمَكْرِهِنّ أَرْسلَت إِلَيهِنّ وَأَعْتَدَت لهَُنّ مُتّكَئًا وَءَاتَت كلّ وَحِدَةٍ مِّنهُنّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيهِنّ فَلَمّا رَأَيْنَهُ أَكْبرْنَهُ وَقَطعْنَ أَيْدِيهُنّ وَقُلْنَ حَش للّهِ مَا هَذَا بَشرًا إِنْ هَذَا إِلا مَلَكٌ كَرِيمٌ (31) قَالَت فَذَلِكُنّ الّذِى لُمْتُنّنى فِيهِ وَلَقَدْ رَوَدتّهُ عَن نّفْسِهِ فَاستَعْصمَ وَلَئن لّمْ يَفْعَلْ مَا ءَامُرُهُ لَيُسجَنَنّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصغِرِينَ (32) قَالَ رَب السجْنُ أَحَب إِلىّ مِمّا يَدْعُونَنى إِلَيْهِ وَإِلا تَصرِف عَنى كَيْدَهُنّ أَصب إِلَيهِنّ وَأَكُن مِّنَ الجَْهِلِينَ (33) فَاستَجَاب لَهُ رَبّهُ فَصرَف عَنْهُ كَيْدَهُنّ إِنّهُ هُوَ السمِيعُ الْعَلِيمُ (34)
تتضمن الآيات قصته (عليه السلام) أيام لبثه في بيت العزيز وقد ابتلي فيها بحب امرأة العزيز له ومراودتها إياه عن نفسه ، ومني بتعلق نساء المدينة به ومراودتهن إياه عن نفسه ، وكان ذلك بلوى ، وقد ظهر خلال ذلك من عفة نفسه وطهارة ذيله أمر عجيب ، ومن تولهه في محبة ربه ما هو أعجب.
قوله تعالى:"و لما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين"بلوغ الأشد أن يعمر الإنسان ما تشتد به قوى بدنه وتتقوى به أركانه بذهاب آثار الصباوة ، ويأخذ ذلك من ثمانية عشر من عمره إلى سن الكهولة التي عندها يكمل العقل ويتم الرشد.
والظاهر أن المراد به الانتهاء إلى أول سن الشباب دون التوسط فيه أو الانتهاء إلى آخره كالأربعين ، والدليل عليه قوله تعالى في موسى (عليه السلام) :"و لما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما": القصص: 14 حيث دل على التوسط فيه بقوله:"استوى"، وقوله:"حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك"الآية: الأحقاف: 15 فلو كان بلوغ الأشد هو بلوغ الأربعين لم تكن حاجة إلى تكرار قوله:"بلغ".
فلا مجال لما ذكره بعضهم: أن المراد ببلوغ الأشد بلوغ الثلاثين أو الثلاث والثلاثين ، وكذا ما قاله آخرون إن المراد به بلوغ الأربعين وهو سن الأربعين.
على أن من المضحك أن تصبر امرأة العزيز عن يوسف مدى عنفوان شبابه وريعان عمره حتى إذا بلغ الأربعين من عمره وأشرف على الشيخوخة تعلقت به وراودته عن نفسه.
وقوله:"آتيناه حكما"الحكم هو القول الفصل وإزالة الشك والريب من الأمور القابلة للاختلاف - على ما يتحصل من اللغة - ولازمه إصابة النظر في عامة المعارف الإنسانية الراجعة إلى المبدإ والمعاد والأخلاق النفسانية والشرائع والآداب المرتبطة بالمجتمع البشري.