فهرس الكتاب

الصفحة 3744 من 4314

45 سورة الجاثية - 14 - 19

قُل لِّلّذِينَ ءَامَنُوا يَغْفِرُوا لِلّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيّامَ اللّهِ لِيَجْزِى قَوْمَا بِمَا كانُوا يَكْسِبُونَ (14) مَنْ عَمِلَ صلِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيهَا ثمّ إِلى رَبِّكمْ تُرْجَعُونَ (15) وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا بَنى إِسرءِيلَ الْكِتَب وَالحُْكمَ وَالنّبُوّةَ وَرَزَقْنَهُم مِّنَ الطيِّبَتِ وَفَضلْنَهُمْ عَلى الْعَلَمِينَ (16) وَءَاتَيْنَهُم بَيِّنَتٍ مِّنَ الأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيَا بَيْنَهُمْ إِنّ رَبّك يَقْضى بَيْنهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ فِيمَا كانُوا فِيهِ يخْتَلِفُونَ (17) ثُمّ جَعَلْنَك عَلى شرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتّبِعْهَا وَلا تَتّبِعْ أَهْوَاءَ الّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (18) إِنهُمْ لَن يُغْنُوا عَنك مِنَ اللّهِ شيْئًا وَإِنّ الظلِمِينَ بَعْضهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللّهُ وَلىّ الْمُتّقِينَ (19)

لما ذكر آيات الوحدانية وأشار فيها بعض الإشارة إلى المعاد وكذا إلى النبوة في ضمن ذكر تنزيل الكتاب وإيعاد المستكبرين المستهزءين به ذكر في هذه الآيات تشريع الشريعة للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وتوسل إلى ذلك بمقدمتين تربطانه بما تقدم من الكلام إحداهما دعوة المؤمنين إلى أن يكفوا عن التعرض لحال الكفار الذين لا يرجون أيام الله فإن الله مجازيهم لأن الأعمال مسئول عنها صالحة أو طالحة ، وهذا هو السبب لتشريع الشريعة ، والثانية: أن إنزال الكتاب والحكم والنبوة ليس ببدع فقد آتى الله بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة وآتاهم البينات التي لا يبقى معها في دين الله ريب لمرتاب إلا أن علماءهم اختلفوا فيه بغيا منهم وسيقضي الله بينهم.

ثم ذكر سبحانه تشريع الشريعة له وأمره باتباعها ونهاه عن اتباع أهواء الجاهلين.

قوله تعالى:"قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله"إلخ ، أمر منه تعالى لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يأمر المؤمنين أن يغفروا للكفار فيصير تقدير الآية: قل لهم: اغفروا يغفروا فهي كقوله تعالى:"قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة": إبراهيم: 31.

والآية مكية واقعة في سياق الآيات السابقة الواصفة لحال المستكبرين المستهزءين بآيات الله المهددة لهم بأشد العذاب وكان المؤمنين بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كانوا إذا رأوا هؤلاء المستهزءين يبالغون في طعنهم وإهانتهم للنبي واستهزائهم بآيات الله لم يتمالكوا أنفسهم دون أن يدافعوا عن كتاب الله ومن أرسله به ويدعوهم إلى رفض ما هم فيه والإيمان مع كونهم ممن حقت عليهم كلمة العذاب كما هو ظاهر الآيات السابقة ، فأمر الله سبحانه نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يأمرهم بالعفو والصفح عنهم وعدم التعرض لحالهم فإن وبال أعمالهم سيلحق بهم وجزاء ما كسبوه سينالهم.

وعلى هذا فالمراد بالمغفرة في قوله:"قل للذين آمنوا يغفروا"الصفح والإعراض عنهم بترك مخاصمتهم ومجادلتهم ، والمراد بالذين لا يرجون أيام الله هم الذين ذكروا في الآيات السابقة فإنهم لا يتوقعون لله أياما لا حكم فيها ولا ملك إلا له تعالى كيوم الموت والبرزخ ويوم القيامة ويوم عذاب الاستئصال.

وقوله:"ليجزي قوما بما كانوا يكسبون"تعليل للأمر بالمغفرة أو للأمر بالأمر بالمغفرة ومحصله ليصفحوا عنهم ولا يتعرضوا لهم ، فلا حاجة إلى ذلك لأن الله سيجزيهم بما كانوا يكسبون فتكون الآية نظيرة قوله:"و ذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا إن لدينا أنكالا وجحيما": المزمل: 12 ، وقوله:"ثم ذرهم في خوضهم يلعبون": الأنعام: 91 وقوله:"فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون": المعارج: 42 ، وقوله:"فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون": الزخرف: 89.

ومعنى الآية: مر الذين آمنوا أن يعفوا ويصفحوا عن أولئك المستكبرين المستهزءين بآيات الله الذين لا يتوقعون أيام الله ليجزيهم الله بما كانوا يكسبون ويوم الجزاء يوم من أيامه أي ليصفحوا عن هؤلاء المنكرين لأيام الله حتى يجزيهم بأعمالهم في يوم من أيامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت