فهرس الكتاب

الصفحة 914 من 4314

و على هذا فقوله"تبتغون عرض الحياة الدنيا"موضوع في الكلام على اقتضاء الحال ، أي حالكم في قتل من يظهر لكم الإيمان من غير اعتناء بأمره وتبين في شأنه حال من يريد المال والغنيمة فيقتل المؤمن المتظاهر بالإيمان بأدنى ما يعتذر به من غير أن يكون من موجه العذر ، وهذا هو الحال الذي كان عليه المؤمنون قبل إيمانهم لا يبتغون إلا الدنيا فإذا أنعم الله عليهم بالإيمان ، ومن عليهم بالإسلام كان الواجب عليهم أن يتبينوا فيما يصنعون ولا ينقادوا لأخلاق الجاهلية وما بقي فيهم من إثارتها.

في الدر المنثور ،: في قوله تعالى"و ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ"الآية: أخرج ابن جرير عن عكرمة قال: كان الحارث بن يزيد بن نبيشة ، من بني عامر بن لؤي يعذب ، عياش بن أبي ربيعة مع أبي جهل ، ثم خرج مهاجرا إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فلقيه عياش بالحرة ، فعلاه بالسيف وهو يحسب أنه كافر ، ثم جاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخبره فنزلت ،"و ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ"الآية ، فقرأها عليه ، ثم قال له: قم فحرر.

أقول: وروي هذا المعنى بغيره من الطرق ، وفي بعضها أنه قتله بمكة يوم الفتح حين خرج عياش وكان في وثاق المشركين إلى ذلك اليوم وهم يعذبونه ولقي حارثا وقد أسلم وعياش لا يعلم بإسلامه فقتله عياش إذ ذاك.

وما أثبتناه من رواية عكرمة أوفق بالاعتبار وأنسب لتاريخ نزول سورة النساء.

وروى الطبري في تفسيره عن ابن زيد: أن الذي نزلت فيه الآية هو أبو الدرداء ، كان في سرية فعدل إلى شعب يريد حاجة له ، فوجد رجلا من القوم في غنم له ، فحمل عليه بالسيف فقال لا إله إلا الله ، فضربه ثم جاء بغنمه إلى القوم ، ثم وجد في نفسه شيئا فأتى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فأخبره فنزلت الآية وروي في الدر المنثور ، أيضا عن الروياني وابن مندة وأبي نعيم عن بكر بن حارثة الجهني: أنه هو الذي نزلت فيه الآية ، لقصة نظيرة قصة أبي الدرداء ، والروايات على أي حال لا تزيد على التطبيق.

وفي التهذيب ، بإسناده عن الحسين بن سعيد عن رجاله عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : كل العتق يجوز له المولود إلا في كفارة القتل ، فإن الله تعالى يقول:"فتحرير رقبة مؤمنة"، يعني بذلك مقرة قد بلغت الحنث الحديث.

وفي تفسير العياشي ، عن موسى بن جعفر (عليه السلام) : سئل كيف تعرف المؤمنة؟ قال: على الفطرة. وفي الفقيه ، عن الصادق (عليه السلام) : في رجل مسلم في أرض الشرك ، فقتله المسلمون ثم علم به الإمام بعد ، فقال (عليه السلام) : يعتق مكانه رقبة مؤمنة وذلك قول الله عز وجل:"فإن كان من قوم عدو لكم".: أقول: وروى مثله العياشي.

وفي قوله"يعتق مكانه"، إشعار بأن حقيقة العتق إضافة واحد إلى أحرار المسلمين حيث نقص واحد من عددهم كما تقدمت الإشارة إليه.

وربما استفيد من ذلك أن مصلحة مطلق العتق في الكفارات هو إضافة حر غير عاص إلى عددهم حيث نقص واحد منهم بالمعصية.

فافهم ذلك.

وفي الكافي ، عن الصادق (عليه السلام) : إن كان على رجل صيام شهرين متتابعين ، فأفطر أو مرض في الشهر الأول فإن عليه أن يعيد الصيام ، وإن صام الشهر الأول ، وصام من الشهر الثاني شيئا ، ثم عرض له ما له فيه عذر فعليه أن يقضي. أقول: أي يقضي ما بقي عليه كما قيل ، وقد استفيد من التتابع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت