فهرس الكتاب

الصفحة 775 من 4314

في الدر المنثور ، أخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه من طرق جابر بن عبد الله قال: عادني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأبو بكر في بني سلمة ماشيين فوجدني النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لا أعقل شيئا فدعا بماء فتوضأ منه ثم رش علي فأفقت فقلت: ما تأمرني أن أصنع في مالي يا رسول الله؟ فنزلت: يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين.

أقول: قد تقدم مرارا أن أسباب النزول المروية لا تأبى أن تتعدد وتجتمع عدة منها في آية ، ولا تنافي عدم انحصار عناية الآية النازلة فيها ولا أن يتصادف النزول فينطبق عليها مضمون الآية فلا يضر بالرواية ما فيها من قول جابر: ما تأمرني أن أصنع بمالي يا رسول الله فنزلت"إلخ"، مع أن قسمة المال لم يكن عليه حتى يجاب بالآية ، وأعجب منه ما رواه أيضا عن عبد بن حميد والحاكم عن جابر قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يعودني وأنا مريض فقلت: كيف أقسم مالي بين ولدي؟ فلم يرد علي شيئا ونزلت: يوصيكم الله في أولادكم.

وفيه ، أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال: كان أهل الجاهلية لا يورثون الجواري ، ولا الضعفاء من الغلمان ، لا يرث الرجل من والده إلا من أطاق القتال فمات عبد الرحمن أخو حسان الشاعر ، وترك امرأة له يقال لها: أم كحة وترك خمس جوار فجاءت الورثة فأخذوا ماله فشكت أم كحة ذلك إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فأنزل الله هذه الآية: فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك - وإن كانت واحدة فلها النصف ثم قال في أم كحة: ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد - فإن كان لكم ولد فلهن الثمن.

وفيه ، أيضا عنهما عن ابن عباس قال: لما نزلت آية الفرائض التي فرض الله فيها ما فرض للولد الذكر والأنثى والأبوين كرهها الناس أو بعضهم وقالوا: تعطى المرأة الربع أو الثمن ، وتعطى الابنة النصف ، ويعطى الغلام الصغير ، وليس من هؤلاء أحد يقاتل القوم ، ولا يحوز الغنيمة ، وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية لا يعطون الميراث إلا لمن قاتل القوم ويعطونه الأكبر فالأكبر.

أقول: وكان منه التعصيب وهو إعطاء الميراث عصبة الأب إذا لم يترك الميت ابنا كبيرا يطيق القتال ، وقد عمل به أهل السنة في الزائد على الفريضة فيما إذا لم يستوعب السهام التركة ، وربما وجد شيء من ذلك في رواياتهم لكن وردت الروايات من طرق أهل البيت (عليهم السلام) بنفي التعصيب ، وأن الزائد على الفرائض يرد على من ورد عليه النقص وهم الأولاد والإخوة من الأبوين أو الأب ، وإلى الأب في بعض الصور ، والذي يستفاد من الآيات يوافق ذلك على ما مر.

وفيه ، أخرج الحاكم والبيهقي عن ابن عباس قال: أول من أعال الفرائض عمر تدافعت عليه وركب بعضها بعضا قال: والله ما أدري كيف أصنع بكم؟ والله ما أدري أيكم قدم الله وأيكم أخر؟ وما أجد في هذا المال شيئا أحسن من أن أقسمه عليكم بالحصص! ثم قال ابن عباس: وأيم الله لو قدم من قدم الله وأخر من أخر الله ما عالت فريضة ، فقيل له: وأيها قدم الله؟ قال: كل فريضة لم يهبطها الله من فريضة إلا إلى فريضة فهذا ما قدم الله ، وكل فريضة إذا زالت عن فرضها لم يكن لها إلا ما بقي فتلك التي أخر الله فالذي قدم كالزوجين والأم ، والذي أخر كالأخوات والبنات فإذا اجتمع من قدم الله وأخر بدىء بمن قدم فأعطي حقه كاملا فإن بقي شيء كان لهن ، وإن لم يبق شيء فلا شيء لهن.

وفيه ، أيضا أخرج سعيد بن منصور عن ابن عباس قال: أ ترون الذي أحصى رمل عالج عددا جعل في المال نصفا وثلثا وربعا؟ إنما هو نصفان وثلاثة أثلاث وأربعة أرباع.

وفيه ، أيضا عنه عن عطاء قال: قلت لابن عباس: إن الناس لا يأخذون بقولي ولا بقولك ولو مت أنا وأنت ما اقتسموا ميراثا على ما تقول قال: فليجتمعوا فلنضع أيدينا على الركن ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ما حكم الله بما قالوا.

أقول: وهذا المعنى منقول عن ابن عباس من طرق الشيعة أيضا كما يأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت