فهرس الكتاب

الصفحة 3658 من 4314

و قوله:"أ ولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد"فاعل"لم يكف"هو"بربك"والباء زائدة ، و"أنه على كل شيء شهيد"بدل من الفاعل ، والاستفهام للإنكار ، والمعنى أ ولم يكف في تبين الحق كون ربك مشهودا على كل شيء إذ ما من شيء إلا وهو فقير من جميع جهاته إليه متعلق به وهو تعالى قائم به قاهر فوقه فهو تعالى معلوم لكل شيء وإن لم يعرفه بعض الأشياء.

واتصال الجملة أعني قوله:"أ ولم يكف بربك"إلخ بقوله:"سنريهم"إلخ على الوجه الأخير من الوجوه الثلاثة الماضية ظاهر ، وأما على الوجهين الأولين فلعل الوجه فيه أن المشركين إنما كفروا بالقرآن لدعوته إلى التوحيد فانتقل من الدلالة على حقية القرآن للدلالة على حقية ما يدعو إليه إلى الدلالة على حقية ما يدعو إليه مستقيما من غير واسطة كأنه قيل: سنريهم آياتنا ليتبين لهم أن القرآن الذي يخبرهم بها حق فيتبين أن ربك واحد لا شريك له ثم قيل: وهذا طريق بعيد هناك ما هو أقرب منه أ ولم يكفهم أن ربك مشهود على كل شيء؟ قوله تعالى:"ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم"إلخ الذي يفيده السياق أن في الآية تنبيها على أنهم لا ينتفعون بالاحتجاج على وحدانيته تعالى بكونه شهيدا على كل شيء وهو أقوى براهين التوحيد وأوضحها لمن تعقل لأنهم في مرية وشك من لقاء ربهم وهو كونه تعالى غير محجوب بصفاته وأفعاله عن شيء من خلقه.

ثم نبه بقوله:"ألا إنه بكل شيء محيط"على ما ترتفع به هذه المرية وتنبت من أصلها وهو إحاطته تعالى بكل شيء على ما يليق بساحة قدسه وكبريائه فلا يخلو عنه مكان وليس في مكان ولا يفقده شيء وليس في شيء.

وللمفسرين في الآية أقوال لو راجعتها لرأيت عجبا.

في الدر المنثور ، أخرج ابن عساكر عن عكرمة: في قوله:"أ فمن يلقى في النار خير - أم من يأتي آمنا يوم القيامة"نزلت في عمار بن ياسر وفي أبي جهل.: أقول: ورواه أيضا عن عدة من الكتب عن بشر بن تميم ، وروي أيضا عن ابن مردويه عن ابن عباس:"أ فمن يلقى في النار"قال: أبو جهل بن هشام ، و"أم من يأتي آمنا يوم القيامة"قال: أبو بكر الصديق ، والروايات من التطبيق.

وفي تفسير القمي ، في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) : في قوله تعالى:"إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم"يعني القرآن"لا يأتيه الباطل من بين يديه"قال: لا يأتيه الباطل من قبل التوراة ولا من قبل الإنجيل والزبور"و لا من خلفه"قال: لا يأتيه من بعده كتاب يبطله.

وفي المجمع ، في الآية قيل فيه أقوال إلى أن قال وثالثها معناه: أنه ليس في إخباره عما مضى باطل ولا في إخباره عما يكون في المستقبل باطل بل أخباره كلها موافقة لمخبراتها ،: وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليه السلام) .

وفي تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"أعجمي وعربي"قال: لو كان هذا القرآن أعجميا لقالوا: كيف نتعلمه ولساننا عربي وأتيتنا بقرآن أعجمي فأحب الله أن ينزله بلسانهم وقد قال الله عز وجل:"و ما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه".

وفي روضة الكافي ، بإسناده عن الطيار عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في قول الله عز وجل:"سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم - حتى يتبين لهم أنه الحق"قال خسف ومسخ وقذف. قال: قلت:"حتى يتبين لهم"قال: دع ذا ذاك قيام القائم.

وفي إرشاد المفيد ، عن علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) : في الآية قال: الفتن في آفاق الأرض والمسخ في أعداء الحق.

وفي روضة الكافي ، بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في الآية قال: يريهم في أنفسهم المسخ ، ويريهم في الآفاق انتقاض الآفاق عليهم فيرون قدرة الله عز وجل في أنفسهم وفي الآفاق. قلت له: حتى يتبين لهم أنه الحق؟ قال: خروج القائم هو الحق عند الله عز وجل يراه الخلق.

تم والحمد لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت