و قد ظهر بما تقدم أن قوله:"و إنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا"من الاستعارة بالكناية ، والمراد به قطع رابطة التعلق بين الإنسان وبين أمتعة الحياة الدنيا مما على الأرض.
وربما قيل: إن المراد به حقيقة معنى الصعيد الجرز ، والمعنى أنا سنعيد ما على الأرض من زينة ترابا مستويا بالأرض ، ونجعله صعيدا أملس لا نبات فيه ولا شيء عليه.
وقوله:"ما عليها"من قبيل وضع الظاهر موضع المضمر وكان من طبع الكلام أن يقال: وإنا لجاعلوه ، ولعل النكتة مزيد العناية بوصف كونه على الأرض.
في تفسير العياشي ، عن البرقي رفعه عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) : لينذر بأسا شديدا من لدنه"قال: البأس الشديد علي (عليه السلام) وهو من لدن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قاتل معه عدوه فذلك قوله:"لينذر بأسا شديدا من لدنه": أقول: ورواه ابن شهرآشوب عن الباقر والصادق (عليهما السلام) : وهو من التطبيق وليس بتفسير."
وفي تفسير القمي ، في حديث أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) : في قوله:"فلعلك باخع نفسك"يقول: قاتل نفسك على آثارهم ، وأما أسفا يقول حزنا.
وفي الدر المنثور ، أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم في التاريخ ، عن ابن عمر قال: تلا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هذه الآية"لنبلوهم أيهم أحسن عملا"فقلت ما معنى ذلك يا رسول الله؟ قال: ليبلوكم أيكم أحسن عقلا وأورع عن محارم الله وأسرعكم في طاعة الله.
وفي تفسير القمي ، في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) : في قوله:"صعيدا جرزا"قال: لا نبات فيها.