فهرس الكتاب

الصفحة 2757 من 4314

18 سورة الكهف - 27 - 31

وَاتْلُ مَا أُوحِىَ إِلَيْك مِن كتَابِ رَبِّك لا مُبَدِّلَ لِكلِمَتِهِ وَلَن تجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا (27) وَاصبرْ نَفْسك مَعَ الّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهُم بِالْغَدَوةِ وَالْعَشىِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاك عَنهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَوةِ الدّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتّبَعَ هَوَاهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28) وَقُلِ الْحَقّ مِن رّبِّكمْ فَمَن شاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنّا أَعْتَدْنَا لِلظلِمِينَ نَارًا أَحَاط بهِمْ سرَادِقُهَا وَإِن يَستَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كالْمُهْلِ يَشوِى الْوُجُوهَ بِئْس الشرَاب وَساءَت مُرْتَفَقًا (29) إِنّ الّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصلِحَتِ إِنّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسنَ عَمَلًا (30) أُولَئك لهَُمْ جَنّت عَدْنٍ تجْرِى مِن تحْتهِمُ الأَنهَرُ يحَلّوْنَ فِيهَا مِنْ أَساوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسونَ ثِيَابًا خُضرًا مِّن سندُسٍ وَإِستَبرَقٍ مّتّكِئِينَ فِيهَا عَلى الأَرَائكِ نِعْمَ الثّوَاب وَحَسنَت مُرْتَفَقًا (31)

رجوع وانعطاف على ما انتهى إليه الكلام قبل القصة من بلوغ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حزنا وأسفا على عدم إيمانهم بالكتاب النازل عليه وردهم دعوته الحقة ثم تسليته بأن الدار دار البلاء والامتحان وما عليها زينة لها سيجعله الله صعيدا جرزا فليس ينبغي له (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يتحرج لأجلهم إن لم يستجيبوا دعوته ولم يؤمنوا بكتابه.

بل الذي عليه أن يصبر نفسه مع أولئك الفقراء من المؤمنين الذين لا يزالون يدعون ربهم ولا يلتفت إلى هؤلاء الكفار المترفين الذين يباهون بما عندهم من زينة الحياة الدنيا التي ستعود صعيدا جرزا بل يدعوهم إلى ربهم ولا يزيد على ذلك فمن شاء منهم آمن به ومن شاء كفر ولا عليه شيء ، وأما الذي يجب أن يواجهوا به إن كفروا أو آمنوا فليس هو أن يتأسف أو يسر ، بل ما أعده الله للفريقين من عقاب أو ثواب.

قوله تعالى:"و اتل ما أوحي إليك"إلى آخر الآية في المجمع ،: لحد إليه والتحد أي مال انتهى فالملتحد اسم مكان من الالتحاد بمعنى الميل والمراد بكتاب ربك القرآن أو اللوح المحفوظ ، وكان الثاني أنسب بقوله:"لا مبدل لكلماته".

وفي الكلام على ما عرفت آنفا رجوع إلى ما قبل القصة وعليه فالأنسب أن يكون قوله:"و اتل"إلخ عطفا على قوله:"إنا جعلنا ما على الأرض"إلخ والمعنى لا تهلك نفسك على آثارهم أسفا واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لأنه لا مغير لكلماته فهي حقة ثابتة ولأنك لا تجد من دونه ملتحدا تميل إليه.

وبذلك ظهر أن كلا من قوله:"لا مبدل لكلماته"وقوله"لن تجد من دونه ملتحدا"في مقام التعليل فهما حجتان على الأمر في قوله:"و اتل"ولعله لذلك خص الخطاب في قوله:"و لن تجد"إلخ بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مع أن الحكم عام ولن يوجد من دونه ملتحد لأحد.

ويمكن أن يكون المراد: ولن تجد أنت ملتحدا من دونه لأنك رسول ولا ملجأ للرسول من حيث إنه رسول إلا مرسله ، والأنسب على هذا أن يكون قوله:"لا مبدل لكلماته"حجة واحدة مفادها: واتل عليهم هذه الآيات المشتملة على الأمر الإلهي بالتبليغ لأنه كلمة إلهية ولا تتغير كلماته وأنت رسول ليس لك إلا أن تميل إلى مرسلك وتؤدي رسالته ، ويؤيد هذا المعنى قوله في موضع آخر:"قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا إلا بلاغا من الله ورسالاته": الجن: 23.

قوله تعالى:"و اصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه"إلى آخر الآية قال الراغب: الصبر الإمساك في ضيق يقال: صبرت الدابة حبستها بلا علف ، وصبرت فلانا خلفته خلفة لا خروج له منها ، والصبر حبس النفس على ما يقتضيه العقل والشرع أو عما يقتضيان حبسها عنه.

انتهى مورد الحاجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت