فهرس الكتاب

الصفحة 3672 من 4314

42 سورة الشورى - 13 - 16

شرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصى بِهِ نُوحًا وَالّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْك وَمَا وَصيْنَا بِهِ إِبْرَهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرّقُوا فِيهِ كَبرَ عَلى الْمُشرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللّهُ يجْتَبى إِلَيْهِ مَن يَشاءُ وَيهْدِى إِلَيْهِ مَن يُنِيب (13) وَمَا تَفَرّقُوا إِلا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيَا بَيْنهُمْ وَلَوْ لا كلِمَةٌ سبَقَت مِن رّبِّك إِلى أَجَلٍ مّسمّى لّقُضىَ بَيْنهُمْ وَإِنّ الّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَب مِن بَعْدِهِمْ لَفِى شكٍ مِّنْهُ مُرِيبٍ (14) فَلِذَلِك فَادْعُ وَاستَقِمْ كمَا أُمِرْت وَلا تَتّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ ءَامَنت بِمَا أَنزَلَ اللّهُ مِن كتَبٍ وَأُمِرْت لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللّهُ رَبّنَا وَرَبّكُمْ لَنَا أَعْمَلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَلُكمْ لا حُجّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللّهُ يجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15) وَالّذِينَ يحَاجّونَ في اللّهِ مِن بَعْدِ مَا استُجِيب لَهُ حُجّتُهُمْ دَاحِضةٌ عِندَ رَبهِمْ وَعَلَيهِمْ غَضبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شدِيدٌ (16)

فصل ثالث من الآيات يعرف الوحي الإلهي بأثره الذي هو مفاده وما احتوى عليه من المضمون وهو الدين الإلهي الواحد الذي يجب على الناس أن يتخذوه سنة في الحياة وطريقة مسلوكة إلى سعادتهم.

وقد بين فيها بحسب مناسبة المقام أن الشريعة المحمدية أجمع الشرائع المنزلة وأن الاختلافات الواقعة في دين الله على وحدته ليست من ناحية الوحي السماوي وإنما هي من بغي الناس بعد علمهم ، وفي الآيات فوائد أخر أشير إليها في خلالها.

قوله تعالى:"شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى"يقال: شرع الطريق شرعا أي سواه طريقا واضحا بينا.

قال الراغب: الوصية التقدم إلى الغير بما يعمل مقترنا بوعظ من قولهم: أرض واصية متصلة النبات ويقال: أوصاه ووصاه انتهى.

وفي معناه إشعار بالأهمية فما كل أمر يوصى به وإنما يختار لذلك ما يهتم به الموصي ويعتني بشأنه.

فقوله:"شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا"أي بين وأوضح لكم من الدين وهو سنة الحياة ما قدم وعهد إلى نوح مهتما به ، واللائح من السياق أن الخطاب للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأمته ، وأن المراد مما وصى به نوحا شريعة نوح (عليه السلام) .

وقوله:"و الذي أوحينا إليك"ظاهر المقابلة بينه وبين نوح (عليه السلام) أن المراد بما أوحي إليه ما اختصت به شريعته من المعارف والأحكام ، وإنما عبر عن ذلك بالإيحاء دون التوصية لأن التوصية كما تقدم إنما تتعلق من الأمور بما يهتم به ويعتنى بشأنه خاصة وهو أهم العقائد والأعمال ، وشريعته (صلى الله عليه وآله وسلم) جامعة لكل ما جل ودق محتوية على الأهم وغيره بخلاف شرائع غيره فقد كانت محدودة بما هو الأهم المناسب لحال أممهم والموافق لمبلغ استعدادهم.

والالتفات في قوله:"و الذي أوحينا"من الغيبة إلى التكلم مع الغير للدلالة على العظمة فإن العظماء يتكلمون عنهم وعن خدمهم وأتباعهم.

وقوله:"و ما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى"عطف على قوله:"ما وصى به"والمراد به ما شرع لكل واحد منهم (عليهم السلام) .

والترتيب الذي بينهم (عليهم السلام) في الذكر على وفق ترتيب زمنهم فنوح ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى (عليه السلام) ، وإنما قدم ذكر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) للتشريف والتفضيل كما في قوله تعالى:"و إذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم": الأحزاب: 7 وإنما قدم نوحا وبدأ به للدلالة على قدم هذه الشريعة وطول عهدها.

ويستفاد من الآية أمور: أحدها: أن السياق بما أنه يفيد الامتنان وخاصة بالنظر إلى ذيل الآية والآية التالية يعطي أن الشريعة المحمدية جامعة للشرائع الماضية ولا ينافيه قوله تعالى:"لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا": المائدة: 48 لأن كون الشريعة شريعة خاصة لا ينافي جامعيتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت