فهرس الكتاب

الصفحة 765 من 4314

4 سورة النساء - 7 - 10

لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمّا تَرَك الْوَلِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِّمّا تَرَك الْوَلِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمّا قَلّ مِنْهُ أَوْ كَثرَ نَصِيبًا مّفْرُوضًا (7) وَإِذَا حَضرَ الْقِسمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتَمَى وَالْمَسكينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مّعْرُوفًا (8) وَلْيَخْش الّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيّةً ضِعَفًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سدِيدًا (9) إِنّ الّذِينَ يَأْكلُونَ أَمْوَلَ الْيَتَمَى ظلْمًا إِنّمَا يَأْكلُونَ في بُطونِهِمْ نَارًا وَسيَصلَوْنَ سعِيرًا (10)

شروع في تشريع أحكام الإرث بعد تمهيد ما مهدت من المقدمات ، وقد قدم بيان جملي لحكم الإرث من قبيل ضرب القاعدة لإيذان أن لا حرمان في الإرث بعد ثبوت الولادة أو القرابة حرمانا ثابتا لبعض الأرحام والقرابات كتحريم صغار الورثة والنساء ، وزيد مع ذلك في التحذير عن تحريم الأيتام من الوراثة فإنه يستلزم أكل سائر الورثة أموالهم ظلما وقد شدد الله في النهي عنه.

وقد ذكر مع ذلك مسألة رزق أولي القربى واليتامى والمساكين إذا حضروا قسمة التركة ولم يكونوا ممن يرث تطفلا.

قوله تعالى:"للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون"الآية ، النصيب هو الحظ والسهم ، وأصله من النصب بمعنى الإقامة لأن كل سهم عند القسمة ينصب على حدته حتى لا يختلط بغيره ، والتركة ما بقي من مال الميت بعده كأنه يتركه ويرتحل فاستعماله الأصلي استعمال استعاري ثم ابتذل ، والأقربون هم القرابة الأدنون ، واختيار هذا اللفظ على مثل الأقرباء وأولي القربى ونحوهما لا يخلو من دلالة على أن الملاك في الإرث أقربية الميت من الوارث على ما سيجيء البحث عنه في قوله تعالى: آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا:"النساء: 11"، والفرض قطع الشيء الصلب وإفراز بعضه من بعض ، ولذا يستعمل في معنى الوجوب لكون إتيانه وامتثال الأمر به مقطوعا معينا من غير تردد ، والنصيب المفروض هو المقطوع المعين.

وفي الآية إعطاء للحكم الكلي وتشريع لسنة حديثة غير مألوفة في أذهان المكلفين ، فإن حكم الوراثة على النحو المشروع في الإسلام لم يكن قبل ذلك مسبوقا بالمثل وقد كانت العادات والرسوم على تحريم عدة من الوراث عادت بين الناس كالطبيعة الثانية تثير النفوس وتحرك العواطف الكاذبة لو قرع بخلافها أسماعهم.

وقد مهد له في الإسلام أولا بتحكيم الحب في الله والإيثار الديني بين المؤمنين فعقد الإخوة بين المؤمنين ثم جعل التوارث بين الأخوين ، وانتسخ بذلك الرسم السابق في التوارث ، وانقلع المؤمنون من الأنفة والعصبية القديمة ثم لما اشتد عظم الدين ، وقام صلبه شرع التوارث بين أولي الأرحام في حين كان هناك عدة كافية من المؤمنين يلبون لهذا التشريع أحسن التلبية.

وبهذه المقدمة يظهر أن المقام مقام التصريح ورفع كل لبس متوهم بضرب القاعدة الكلية بقوله: للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ، فالحكم مطلق غير مقيد بحال أو وصف أو غير ذلك أصلا ، كما أن موضوعه أعني الرجال عام غير مخصص بشيء متصل فالصغار ذوو نصيب كالكبار.

ثم قال: وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وهو كسابقه عام من غير شائبة تخصيص فيعم جميع النساء من غير تخصيص أو تقييد ، وقد أظهر في قوله مما ترك الوالدان والأقربون مع أن المقام مقام الإضمار إيفاء لحق التصريح والتنصيص ، ثم قال: مما قل منه أو كثر زيادة في التوضيح وأن لا مجال للمسامحة في شيء منه لقلة وحقارة ، ثم قال: نصيبا"إلخ"، وهو حال من النصيب لما فيه من المعنى المصدري ، وهو بحسب المعنى تأكيد على تأكيد وزيادة في التنصيص على أن السهام مقطوعة معينة لا تقبل الاختلاط والإبهام.

وقد استدل بالآية على عموم حكم الإرث لتركة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وغيره ، وعلى بطلان التعصيب في الفرائض.

قوله تعالى:"و إذا حضر القسمة أولوا القربى""إلخ"ظاهر الآية أن المراد من حضورهم القسمة أن يشهدوا قسمة التركة حينما يأخذ الورثة في اقتسامها لا ما ذكره بعضهم أن المراد حضورهم عند الميت حينما يوصي ونحو ذلك ، وهو ظاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت