في الدر المنثور ،: في قوله تعالى:"إلا تنصروه فقد نصره الله"الآية: أخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس قال: لما خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من الليل لحق بغار ثور قال: وتبعه أبو بكر فلما سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حسه خلفه خاف أن يكون الطلب فلما رأى ذلك أبو بكر تنحنح فلما سمع ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عرفه فقام له حتى تبعه فأتيا الغار. فأصبحت قريش في طلبه فبعثوا إلى رجل من قافة بني مدلج فتبع الأثر حتى انتهى إلى الغار وعلى بابه شجرة فبال في أصلها القائف ثم قال: ما جاز صاحبكم الذي تطلبون هذا المكان قال فعند ذلك حزن أبو بكر فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لا تحزن إن الله معنا. قال: فمكث هو وأبو بكر في الغار ثلاثة أيام يختلف إليهم بالطعام عامر بن فهيرة وعلي يجهزهم فاشتروا ثلاثة أباعر من إبل البحرين واستأجر لهم دليلا فلما كان بعض الليل من الليلة الثالثة أتاهم علي بالإبل والدليل فركب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) راحلته وركب أبو بكر أخرى فتوجهوا نحو المدينة ، وقد بعثت قريش في طلبه. وفيه ، أخرج ابن سعد عن ابن عباس وعلي وعائشة بنت أبي بكر وعائشة بنت قدامة وسراقة بن جعشم دخل حديث بعضهم في بعض قالوا: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والقوم جلوس على بابه فأخذ حفنة من البطحاء فجعل يذرها على رءوسهم ويتلو:"يس والقرآن الحكيم"الآيات ومضى. فقال لهم قائل ما تنتظرون؟ قالوا: محمدا. قال: قد والله مر بكم قالوا: والله ما أبصرناه وقاموا ينفضون التراب من رءوسهم ، وخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأبو بكر إلى غار ثور فدخلاه وضربت العنكبوت على بابه بعشاش بعضها على بعض. وطلبته قريش أشد الطلب حتى انتهوا إلى باب الغار فقال بعضهم: إن عليه لعنكبوتا قبل ميلاد محمد. وفي إعلام الورى ،: في حديث سراقة بن جعشم مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: الذي اشتهر في العرب يتقاولون فيه الأشعار ويتفاوضونه في الديار أنه تبعه وهو متوجه إلى المدينة طالبا لغرته (صلى الله عليه وآله وسلم) ليحظى بذلك عند قريش ، حتى إذا أمكنته الفرصة في نفسه وأيقن أن قد ظفر ببغيته ساخت قوائم فرسه حتى تغيبت بأجمعها في الأرض وهو بموضع جدب وقاع صفصف فعلم أن الذي أصابه أمر سماوي فنادى يا محمد: ادع ربك يطلق لي فرسي وذمة الله أن لا أدل عليك أحدا ، فدعا له فوثب جواده كأنه أفلت من أنشوطة وكان رجلا داهية ، وعلم بما رأى أنه سيكون له نبأ فقال: اكتب لي أمانا فكتب له وانصرف. قال محمد بن إسحاق: إن أبا جهل قال في أمر سراقة أبياتا فأجابه سراقة نظما: أبا حكم واللات لو كنت شاهدا. لأمر جوادي إذ تسيخ قوائمه. عجبت ولم تشكك بأن محمدا. نبي ببرهان فمن ذا يكاتمه؟. عليك بكف الناس عنه فإنني. أرى أمره يوما ستبدو معالمه: أقول: ورواه في الكافي ، بإسناده عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، وفي الدر المنثور ، بعدة طرق ، وأورده الزمخشري في ربيع الأبرار. وفي الدر المنثور ، أخرج ابن سعد وابن مردويه عن ابن مصعب قال: أدركت أنس بن مالك وزيد بن أرقم والمغيرة بن شعبة فسمعتهم يتحدثون: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ليلة الغار أمر الله شجرة فنبتت في وجه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فسترته ، وأمر الله العنكبوت فنسجت في وجه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فسترته وأمر الله حمامتين وحشيتين فوقفتا بفم الغار. وأقبل فتيان قريش من كل بطن رجل بعصيهم وأسيافهم وهراويهم حتى إذا كانوا من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قدر أربعين ذراعا فعجل بعضهم فنظر في الغار فرجع إلى أصحابه فقالوا: ما لك لم تنظر في الغار؟ فقال: رأيت حمامتين بفم الغار فعرفت أن ليس فيه أحد. الحديث.
وفي الدر المنثور ، أخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن الزهري: في قوله:"إذ هما في الغار"قال: الغار الذي في الجبل الذي يسمى ثورا.
أقول: وقد استفاضت الروايات بكون الغار المذكور في القرآن الكريم هو غار جبل ثور ، وهو على أربعة فراسخ من مكة تقريبا.