فهرس الكتاب

الصفحة 2420 من 4314

و من لطيف الصناعة في الآية دخول لام القسم ونون التأكيد على طرفي الترديد:"لنخرجنكم أو لتعودن"مع أن أو للاستدراك وتفيد معنى الاستثناء ولا معنى لأن يقال: إلا أن تعودوا والله في ملتنا ، إلا أن عودهم لما كان بإجبار من الكفار كان في معنى الإعادة وعاد قوله:"لتعودن"طرف الترديد وصح دخول اللام والنون وآل المعنى إلى قولنا: والله لنخرجنكم من أرضنا أو نعيدنكم في ملتنا.

قوله تعالى:"فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكننكم الأرض من بعدهم"إلى آخر الآية ، ضمير الجميع الأول والثاني للرسل والثالث للذين كفروا بدلالة السياق ، والتعبير عنهم بالظالمين للإشارة إلى سببية ظلمهم للإهلاك فإن تعليق الحكم بالوصف مشعر بالعلية كما أن قوله:"ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد"مشعر بعليه الخوف للإسكان.

وقوله:"مقامي"مصدر ميمي أريد به قيامه تعالى على الأمر كله أو اسم مكان أريد به مرتبة قيمومته تعالى للأمر كله ، والمراد من وعيده تعالى ما أوعد به المخالفين عن أمره من العذاب.

فالمراد بالخوف من مقامه تعالى تقواه بما أنه الله القائم بأمر عباده والمراد بالخوف من وعيده تقواه بما أنه الله الذي حذر عباده من مخالفة أمره بلسان أنبيائه ورسله فيعود على أي حال إلى التقوى وينطبق على قول موسى لقومه:"استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين": الأعراف: 128 كما أشار إليه في الكشاف.

والمعنى فأوحى رب الرسل إليهم - وقد أخذت صفة الربوبية الخاصة بهم لمكان توكلهم الجالب للرحمة والعناية - وأقسم لنهلكن هؤلاء المهددين لكم بظلمهم ولنسكننكم هذه الأرض التي هددوكم بالإخراج منها ونورثكم إياها لصفة مخافتكم مني ومن وعيدي وكذلك نفعل فنورث الأرض عبادنا المتقين.

قوله تعالى:"و استفتحوا وخاب كل جبار عنيد"الاستفتاح طلب الفتح والنصر.

والخيبة انقطاع الرجاء والخسران والهلاك ، والعنيد هو اللجوج ومنه المعاند.

والضمير في"و استفتحوا"للرسل أي طلبوا النصر من الله لما انقطعت بهم الأسباب من كل جانب وبلغ بهم ظلم الظالمين وتكذيب المعاندين كقول نوح فيما حكاه الله:"أني مغلوب فانتصر": القمر: 10 ، ويمكن رجوع الضمير إلى الرسل والكفار جميعا فإن الكفار أيضا كانوا يصرون على أن يأتيهم الرسل بما يقضي بينهم كقولهم:"متى هذا الفتح": الم السجدة: 28"متى هذا الوعد: يس: 48 ، وعلى هذا التقدير يكون المعنى: واستفتح الرسل والكفار جميعا ، وكانت الخيبة للجبارين وهو عذاب الاستئصال."

قوله تعالى:"من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد"إلى آخر الآيتين.

الصديد القيح السائل من الجرح ، وهو بيان للماء الذي يسقونه في جهنم.

والتجرع تناول المشروب جرعة جرعة على الاستمرار ، والإساغة إجراء الشراب في الحلق يقال: ساغ الشراب وأسغته أنا كذا في المجمع والباقي ظاهر.

قوله تعالى:"مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف"إلى آخر الآية ، يوم عاصف شديد الريح تمثيل لأعمال الكفار من حيث تترتب نتائجها عليها وبيان أنها حبط باطلة لا أثر لها من جهة السعادة فهو كقوله تعالى:"و قدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا": الفرقان: 23 فأعمالهم كذرات من الرماد اشتدت به الريح في يوم شديد الريح فنثرته ولم يبق منه شيئا هذا مثلهم من جهة أعمالهم.

ومن هنا يظهر أن لا حاجة إلى تقدير شيء في الكلام وإرجاعه إلى مثل قولنا: مثل أعمال الذين كفروا"إلخ"، والظاهر أن الآية ليست من تمام كلام موسى بل هي كالنتيجة المحصلة من كلامه المنقول.

في الكافي ، بإسناده عن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من أعطي الشكر أعطي الزيادة يقول الله عز وجل:"لئن شكرتم لأزيدنكم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت