فهرس الكتاب

الصفحة 2821 من 4314

قوله تعالى:"و كان تقيا وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا"التقي صفة مشبهة من التقوى مثال واوي وهو الورع عن محارم الله والتجنب عن اقتراف المناهي المؤدي إلى عذاب الله ، والبر بفتح الباء صفة مشبهة من البر بكسر الباء وهو الإحسان ، والجبار قال في المجمع ،: الذي لا يرى لأحد عليه حقا وفيه جبرية وجبروت ، والجبار من النخل ما فات اليد.

انتهى.

فيئول معناه إلى أنه المستكبر المستعلي الذي يحمل الناس ما أراد ولا يتحمل عنهم ، ويؤيده تعقيبه بالعصي فإنه صفة مشبهة من العصيان والأصل في معناه الامتناع.

ومن هنا يظهر أن الجمل الثلاث مسوقة لبيان جوامع أحواله بالنسبة إلى الخالق والمخلوق ، فقوله:"و كان تقيا"حاله بالنسبة إلى ربه ، وقوله:"و برا بوالديه"حاله بالنسبة إلى والديه ، وقوله:"و لم يكن جبارا عصيا"حاله بالنسبة إلى سائر الناس ، فكان رءوفا رحيما بهم ناصحا متواضعا لهم يعين ضعفاءهم ويهدي المسترشدين منهم ، وبه يظهر أيضا أن تفسير بعضهم لقوله:"عصيا"بقوله: أي عاصيا لربه ليس على ما ينبغي.

قوله تعالى:"و سلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا"السلام قريب المعنى من الأمن ، والذي يظهر من موارد استعمالها في الفرق بينهما أن الأمن خلو المحل مما يكرهه الإنسان ويخاف منه والسلام كون المحل بحيث كل ما يلقاه الإنسان فيه فهو يلائمه من غير أن يكرهه ويخاف منه.

وتنكير السلام لإفادة التفخيم أي سلام فخيم عليه مما يكرهه في هذه الأيام الثلاثة التي كل واحد منها مفتتح عالم من العوالم التي يدخلها الإنسان ويعيش فيها فسلام عليه يوم ولد فلا يمسه مكروه في الدنيا يزاحم سعادته ، وسلام عليه يوم يموت ، فسيعيش في البرزخ عيشة نعيمة ، وسلام عليه يوم يبعث حيا فيحيى فيها بحقيقة الحياة ولا نصب ولا تعب.

وقيل: إن تقييد البعث بقوله:"حيا"للدلالة على أنه سيقتل شهيدا لقوله تعالى في الشهداء:"بل أحياء عند ربهم يرزقون": آل عمران: 169.

واختلاف التعبير في قوله:"ولد""يموت""يبعث"لتمثيل أن التسليم في حال حياته (عليه السلام) .

في المجمع ،: وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) : أنه قال في دعائه: أسألك يا كهيعص وفي المعاني ، بإسناده عن سفيان بن سعيد الثوري عن الصادق (عليه السلام) في حديث قال: وكهيعص معناه أنا الكافي الهادي الولي العالم الصادق الوعد.

أقول: وروى فيه أيضا ما يقرب منه عن محمد بن عمارة عنه (عليه السلام) .

وروى في الدر المنثور ، عن ابن عباس: في قوله: كهيعص قال: كبير هاد أمين عزيز صادق وفي لفظ كاف بدل كبير ، وروى عنه أيضا بطرق أخر: كريم هاد حكيم عليم صادق وروي عن ابن مسعود وغيره ذلك ، ومحصل الروايات - كما ترى - أن الحروف المقطعة مأخوذة من أوائل الأسماء الحسنى على اختلافها كالكاف من الكافي أو الكبير أو الكريم وهكذا غير أنه لا يتم في الياء فقد أخذ في الروايات من الولي أو الحكيم أو العزيز كما في بعضها ، وروي فيه ، عن أم هانىء عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : أن معناها كاف هاد عالم صادق ، وقد أهمل في الحديث حرف الياء ، وقد تقدم في بيان الآية بعض الإشارة.

وفي تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"و لم أكن بدعائك رب شقيا"يقول: لم يكن دعائي خائبا عندك.

وفي المجمع ،: في قوله:"و إني خفت الموالي"قيل: هم العمومة وبنو العم عن أبي جعفر (عليه السلام) ، وقرأ علي بن الحسين ومحمد بن علي الباقر (عليهما السلام) :"و إني خفت الموالي"بفتح الخاء وتشديد الفاء وكسر التاء.

أقول: وبه قرأ جمع من الصحابة والتابعين.

وفي الإحتجاج ، روى عبد الله بن الحسن بإسناده عن آبائه (عليهم السلام) : أنه لما أجمع أبو بكر على منع فاطمة فدك وبلغها ذلك جاءت إليه وقالت له: يا بن أبي قحافة أ في كتاب الله أن ترث أباك ولا أرث أبي؟ لقد جئت شيئا فريا. أ فعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم؟ إذ يقول فيما اقتص من خبر يحيى بن زكريا"فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب"الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت