فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 4314

3 سورة آل عمران - 10 - 18

إِنّ الّذِينَ كَفَرُوا لَن تُغْنىَ عَنْهُمْ أَمْوَلُهُمْ وَلا أَوْلَدُهُم مِّنَ اللّهِ شيْئًا وَأُولَئك هُمْ وَقُودُ النّارِ (10) كدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ وَالّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذّبُوا بِئَايَتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللّهُ شدِيدُ الْعِقَابِ (11) قُل لِّلّذِينَ كَفَرُوا ستُغْلَبُونَ وَتُحْشرُونَ إِلى جَهَنّمَ وَبِئْس الْمِهَادُ (12) قَدْ كانَ لَكُمْ ءَايَةٌ في فِئَتَينِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَتِلُ في سبِيلِ اللّهِ وَأُخْرَى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْى الْعَينِ وَاللّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصرِهِ مَن يَشاءُ إِنّ في ذَلِك لَعِبرَةً لأُولى الأَبْصرِ (13) زُيِّنَ لِلنّاسِ حُب الشهَوَتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَطِيرِ الْمُقَنطرَةِ مِنَ الذّهَبِ وَالْفِضةِ وَالْخَيْلِ الْمُسوّمَةِ وَالأَنْعَمِ وَالْحَرْثِ ذَلِك مَتَعُ الْحَيَوةِ الدّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسنُ الْمَئَابِ (14) * قُلْ أَ ؤُنَبِّئُكم بِخَيرٍ مِّن ذَلِكمْ لِلّذِينَ اتّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنّتٌ تَجْرِى مِن تحْتِهَا الأَنْهَرُ خَلِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَجٌ مّطهّرَةٌ وَرِضوَنٌ مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ بَصِيرُ بِالْعِبَادِ (15) الّذِينَ يَقُولُونَ رَبّنَا إِنّنَا ءَامَنّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَاب النّارِ (16) الصبرِينَ وَالصدِقِينَ وَالْقَنِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُستَغْفِرِينَ بِالأَسحَارِ (17) شهِدَ اللّهُ أَنّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلَئكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قَائمَا بِالْقِسطِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكيمُ (18)

قد تقدم: أن المسلمين عند نزول السورة كانوا مبتلين في داخل جماعتهم بالمنافقين وآخرين سماعين لهم ولما يلقيه إليهم أعداء الإسلام من النزاعات والوساوس لتقليب الأمور عليهم وإفساد دعوتهم ، ومبتلين في خارج جمعهم بثوران الدنيا عليهم وانتهاض المشركين واليهود والنصارى لإبطال دعوتهم وإخماد نارهم وإطفاء نورهم بأي وسيلة أمكنت من لسان أو يد.

وأن غرض السورة دعوتهم إلى توحيد الكلمة وإلى الصبر والثبات ليصلح بذلك أمرهم وينقطع ما نشأ من الفساد في داخل جوهم ، وما يطرأ ويهجم عليهم منه من خارجه.

وقد كانت الآيات السابقة أعني قوله تعالى: هو الذي أنزل عليك الكتاب إلى قوله تعالى: إن الله لا يخلف الميعاد تعريضا للمنافقين والزائقين قلبا ودعوة للمسلمين إلى التثبت فيما فهموه من معارف الدين ، والتسليم والإيمان فيما اشتبه لهم ولم يفتهموه من كنهه وحقيقته بالتنبيه على أن شر ما يفسد أمر الدين ويجر المسلمين إلى الفتنة واختلال نظام السعادة هو اتباع المتشابهات وابتغاء التأويل فيتحول بذلك الهداية الدينية إلى الغي والضلال ويتبدل به الاجتماع افتراقا ، والشمل شتاتا.

ثم وقع التعرض في هذه الآيات لحال الكفار والمشركين وأنهم سيغلبون وليسوا بمعجزين لله سبحانه ولا ناجحين في عتوهم بالتنبيه على أن الذي أوجب ضلالهم والالتباس عليهم هو ما زين لهم من مشتهيات الدنيا فزعموا بما رزقوا من مالها وولدها أن ذلك مغن لهم من الله سبحانه شيئا وقد أخطئوا في زعمهم فالله سبحانه هو الغالب في أمره ، ولو كان المال والأولاد وما أشبهها مغنية من الله شيئا لأغنت آل فرعون ومن قبلهم من الأمم الظالمة أولي الشوكة والقدرة لكنها لم تغن عنهم شيئا وأخذهم الله بذنوبهم فكذلك هؤلاء سيغلبون ويؤخذون فمن الواجب على المؤمنين أن يتقوا الله في هذه المشتهيات حتى ينالوا بذلك سعادة الدنيا وثواب الآخرة ورضوان ربهم سبحانه.

فالآيات كما تعطيه مضامينها متعرضة لحال الكفار كما أن الآيات التالية لهذه الآيات متعرضة لحال أهل الكتاب من اليهود والنصارى على ما سيأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت