12 سورة يوسف - 43 - 57
وَقَالَ الْمَلِك إِنى أَرَى سبْعَ بَقَرَتٍ سِمَانٍ يَأْكلُهُنّ سبْعٌ عِجَافٌ وَسبْعَ سنبُلَتٍ خُضرٍ وَأُخَرَ يَابِستٍ يَأَيهَا الْمَلأُ أَفْتُونى في رُءْيَىَ إِن كُنتُمْ لِلرّءْيَا تَعْبرُونَ (43) قَالُوا أَضغَث أَحْلَمٍ وَمَا نحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلَمِ بِعَلِمِينَ (44) وَقَالَ الّذِى نجَا مِنهُمَا وَادّكَرَ بَعْدَ أُمّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكم بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ (45) يُوسف أَيهَا الصدِّيقُ أَفْتِنَا في سبْع بَقَرَتٍ سِمَانٍ يَأْكلُهُنّ سبْعٌ عِجَافٌ وَسبْع سنبُلَتٍ خُضرٍ وَأُخَرَ يَابِستٍ لّعَلى أَرْجِعُ إِلى النّاسِ لَعَلّهُمْ يَعْلَمُونَ (46) قَالَ تَزْرَعُونَ سبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصدتمْ فَذَرُوهُ في سنبُلِهِ إِلا قَلِيلًا مِّمّا تَأْكلُونَ (47) ثمّ يَأْتى مِن بَعْدِ ذَلِك سبْعٌ شِدَادٌ يَأْكلْنَ مَا قَدّمْتُمْ لهَُنّ إِلا قَلِيلًا مِّمّا تحْصِنُونَ (48) ثمّ يَأْتى مِن بَعْدِ ذَلِك عَامٌ فِيهِ يُغَاث النّاس وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (49) وَقَالَ المَْلِك ائْتُونى بِهِ فَلَمّا جَاءَهُ الرّسولُ قَالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّك فَسئَلْهُ مَا بَالُ النِّسوَةِ الّتى قَطعْنَ أَيْدِيهُنّ إِنّ رَبى بِكَيْدِهِنّ عَلِيمٌ (50) قَالَ مَا خَطبُكُنّ إِذْ رَوَدتّنّ يُوسف عَن نّفْسِهِ قُلْنَ حَش للّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سوءٍ قَالَتِ امْرَأَت الْعَزِيزِ الْئََنَ حَصحَص الْحَقّ أَنَا رَوَدتّهُ عَن نّفْسِهِ وَإِنّهُ لَمِنَ الصدِقِينَ (51) ذَلِك لِيَعْلَمَ أَنى لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنّ اللّهَ لا يهْدِى كَيْدَ الخَْائنِينَ (52) وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسى إِنّ النّفْس لأَمّارَةُ بِالسوءِ إِلا مَا رَحِمَ رَبى إِنّ رَبى غَفُورٌ رّحِيمٌ (53) وَقَالَ الْمَلِك ائْتُونى بِهِ أَستَخْلِصهُ لِنَفْسى فَلَمّا كلّمَهُ قَالَ إِنّك الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (54) قَالَ اجْعَلْنى عَلى خَزَائنِ الأَرْضِ إِنى حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55) وَكَذَلِك مَكّنّا لِيُوسف في الأَرْضِ يَتَبَوّأُ مِنهَا حَيْث يَشاءُ نُصِيب بِرَحمَتِنَا مَن نّشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (56) وَلأَجْرُ الاَخِرَةِ خَيرٌ لِّلّذِينَ ءَامَنُوا وَكانُوا يَتّقُونَ (57)
تتضمن الآيات قصة خروجه (عليه السلام) من السجن ونيله عزة مصر والأسباب المؤدية إلى ذلك ، وفيها تحقيق الملك ثانيا في اتهامه وظهور براءته التام.
قوله تعالى:"و قال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف"إلى آخر الآية.
رؤيا للملك يخبر بها الملأ والدليل عليه قوله:"يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي"وقوله:"إني أرى"حكاية حال ماضية ، ومن المحتمل أنها كانت رؤيا متكررة كما يحتمل مثله في قوله سابقا:"إني أراني أعصر خمرا""إني أراني أحمل"إلخ.
والسمان جمع سمينة والعجاف جمع عجفاء بمعنى المهزولة ، قال في المجمع: ولا يجمع فعلاء على فعال غير العجفاء على عجاف والقياس في جمعه العجف بضم العين وسكون الجيم كالحمراء والخضراء والبيضاء على حمر وخضر وبيض ، وقال غيره: إن ذلك من قبيل الاتباع والجمع القياسي عجف.
والإفتاء إفعال من الفتوى والفتيا ، قال في المجمع ،: الفتيا الجواب عن حكم المعنى وقد يكون الجواب عن نفس المعنى فلا يكون فتيا انتهى.
وقوله:"تعبرون"من العبر وهو بيان تأويل الرؤيا وقد يسمى تعبيرا ، وهو على أي حال مأخوذ من عبور النهر ونحوه كان العابر يعبر من الرؤيا إلى ما وراءها من التأويل ، وهو حقيقة الأمر التي تمثلت لصاحب الرؤيا في صورة خاصة مألوفة له.
قال في الكشاف ، في قوله:"سبع بقرات سمان"إلخ فإن قلت: هل من فرق بين إيقاع سمان صفة للمميز وهو بقرات دون المميز وهو سبع وإن يقال: سبع بقرات سمانا؟ قلت: إذا أوقعتها صفة لبقرات فقد قصدت إلى أن تميز السبع بنوع من البقرات وهي السمان منهن لا بجنسهن ، ولو وصفت بها السبع لقصدت إلى تمييز السبع بجنس البقرات لا بنوع منها ثم رجعت فوصفت المميز بالجنس بالسمن.