فهرس الكتاب

الصفحة 2406 من 4314

14 سورة إبراهيم - 1 - 5

بِسمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ الر كتَبٌ أَنزَلْنَهُ إِلَيْك لِتُخْرِجَ النّاس مِنَ الظلُمَتِ إِلى النّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِرَطِ الْعَزِيزِ الحَْمِيدِ (1) اللّهِ الّذِى لَهُ مَا في السمَوَتِ وَمَا في الأَرْضِ وَوَيْلٌ لِّلْكَفِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شدِيدٍ (2) الّذِينَ يَستَحِبّونَ الْحَيَوةَ الدّنْيَا عَلى الاَخِرَةِ وَيَصدّونَ عَن سبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونهَا عِوَجًا أُولَئك في ضلَلِ بَعِيدٍ (3) وَمَا أَرْسلْنَا مِن رّسولٍ إِلا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَينَ لهَُمْ فَيُضِلّ اللّهُ مَن يَشاءُ وَيَهْدِى مَن يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (4) وَلَقَدْ أَرْسلْنَا مُوسى بِئَايَتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَك مِنَ الظلُمَتِ إِلى النّورِ وَذَكرْهُم بِأَيّامِ اللّهِ إِنّ في ذَلِك لاَيَتٍ لِّكلِّ صبّارٍ شكُورٍ (5)

السورة الكريمة تصف القرآن النازل على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من حيث إنه آية رسالته يخرج به الناس من الظلمات إلى النور ويهديهم إلى صراط الله سبحانه الذي هو عزيز حميد أي غالب غير مغلوب وغني غير محتاج إلى الناس وجميل في فعله منعم عليهم ، وإذا كان المنعم غالبا غنيا حميد الأفعال كان على المنعم عليهم أن يجيبوا دعوته ويلبوا نداءه حتى يسعدوا بما أفاض عليهم من النعم ، وأن يخافوا سخطه وشديد عذابه فإنه قوي غير محتاج إلى أحد ، له أن يستغني عنهم فيذهب بهم ويأتي بآخرين كما فعل بالذين كفروا بنعمته من الأمم الماضين فإن آيات السماوات والأرض ناطقة بأن النعمة كلها له وهو رب العزة وولي الحمد لا رب سواه.

وبهذا تختتم السورة إذ يقول عز من قائل:"هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولوا الألباب".

ولعل ما ذكرنا هو مراد من قال: إن السورة مفتتحة ببيان الغرض من الرسالة والكتاب يشير إلى قوله تعالى:"لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم".

والسورة مكية على ما يدل عليه سياق آياتها ، ونسب إلى ابن عباس والحسن وقتادة: أنها مكية إلا آيتين منها نزلتا في قتلى بدر من المشركين:"أ لم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار"وسيأتي أن الآيتين غير صريحتين ولا ظاهرتين في ذلك.

قوله تعالى:"الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم"أي هذا كتاب أنزلناه إليك فهو خبر لمبتدإ محذوف على ما يعطيه السياق وقيل غير ذلك.

وقوله:"لتخرج الناس من الظلمات إلى النور"ظاهر السياق عموم الناس لا خصوص قومه (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا خصوص المؤمنين منهم إذ لا دليل على التقييد من جهة اللفظ ، وكلامه تعالى صريح في عموم الرسالة كقوله:"ليكون للعالمين نذيرا": الفرقان: 1 وقوله:"لأنذركم به ومن بلغ": الأنعام - 19 ، وقوله:"قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا": الأعراف: 158 والآيات الصريحة في دعوة اليهود وعامة أهل الكتاب ، وعمله (صلى الله عليه وآله وسلم) في دعوتهم وقبول إيمان من آمن منهم كعبد الله بن سلام وسلمان وبلال وصهيب وغيرهم تؤيد ذلك.

على أن آخر السورة:"هذا بلاغ للناس ولينذروا به"الآية ، وقد قوبل به أولها يؤيد أن المراد بالناس أعم من المؤمنين الذين خرجوا من الظلمات إلى النور بالفعل.

وقد نسب الإخراج من الظلمات إلى النور إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لكونه أحد الأسباب الظاهرية لذلك وإليه ينتهي إيمان المؤمنين بدعوته بلا واسطة أو بواسطة ولا ، ينافيه قوله:"إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء": القصص: 56 فإن الآية إنما تنفي أصالته (صلى الله عليه وآله وسلم) في الهداية واستقلاله فيها من غير أن تنفي عنه مطلق الهداية حتى ما يكون على نحو الوساطة وبإذن من الله ، والدليل عليه قوله تعالى:"و إنك لتهدي إلى صراط مستقيم": الشورى: 52 ، ولذلك قيد سبحانه قوله"لتخرج"بقوله"بإذن ربهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت