فهرس الكتاب

الصفحة 3986 من 4314

60 سورة الممتحنة - 1 - 9

بِسمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ يَأَيهَا الّذِينَ ءَامَنُوا لا تَتّخِذُوا عَدُوِّى وَعَدُوّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيهِم بِالْمَوَدّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يخْرِجُونَ الرّسولَ وَإِيّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَدًا في سبِيلى وَابْتِغَاءَ مَرْضاتى تُسِرّونَ إِلَيهِم بِالْمَوَدّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضلّ سوَاءَ السبِيلِ (1) إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسطوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيهُمْ وَأَلْسِنَتهُم بِالسوءِ وَوَدّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (2) لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكمْ وَلا أَوْلَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (3) قَدْ كانَت لَكُمْ أُسوَةٌ حَسنَةٌ في إِبْرَهِيمَ وَالّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمهِمْ إِنّا بُرَءؤُا مِنكُمْ وَمِمّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ كَفَرْنَا بِكمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَدًا حَتى تُؤْمِنُوا بِاللّهِ وَحْدَهُ إِلا قَوْلَ إِبْرَهِيمَ لأَبِيهِ لأَستَغْفِرَنّ لَك وَمَا أَمْلِك لَك مِنَ اللّهِ مِن شىْءٍ رّبّنَا عَلَيْك تَوَكلْنَا وَإِلَيْك أَنَبْنَا وَإِلَيْك الْمَصِيرُ (4) رَبّنَا لا تجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبّنَا إِنّك أَنت الْعَزِيزُ الحَْكِيمُ (5) لَقَدْ كانَ لَكمْ فِيهِمْ أُسوَةٌ حَسنَةٌ لِّمَن كانَ يَرْجُوا اللّهَ وَالْيَوْمَ الاَخِرَ وَمَن يَتَوَلّ فَإِنّ اللّهَ هُوَ الْغَنىّ الحَْمِيدُ (6) عَسى اللّهُ أَن يجْعَلَ بَيْنَكمْ وَبَينَ الّذِينَ عَادَيْتُم مِّنهُم مّوَدّةً وَاللّهُ قَدِيرٌ وَاللّهُ غَفُورٌ رّحِيمٌ (7) لا يَنْهَاشُ اللّهُ عَنِ الّذِينَ لَمْ يُقَتِلُوكُمْ في الدِّينِ وَلَمْ يخْرِجُوكم مِّن دِيَرِكُمْ أَن تَبرّوهُمْ وَتُقْسِطوا إِلَيهِمْ إِنّ اللّهَ يحِب الْمُقْسِطِينَ (8) إِنّمَا يَنهَاكُمُ اللّهُ عَنِ الّذِينَ قَتَلُوكُمْ في الدِّينِ وَأَخْرَجُوكم مِّن دِيَرِكُمْ وَظهَرُوا عَلى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلهُّمْ فَأُولَئك هُمُ الظلِمُونَ (9)

تذكر السورة موالاة المؤمنين لأعداء الله من الكفار وموادتهم وتشدد النهي عن ذلك تفتتح به وتختتم وفيها شيء من أحكام النساء المهاجرات وبيعة المؤمنات ، وكونها مدنية ظاهر.

قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة"إلخ ، سياق الآيات يدل على أن بعض المؤمنين من المهاجرين كانوا يسرون الموادة إلى المشركين بمكة ليحموا بذلك من بقي من أرحامهم وأولادهم بمكة بعد خروجهم أنفسهم منها بالمهاجرة إلى المدينة فنزلت الآيات ونهاهم الله عن ذلك ، ويتأيد بهذا ما ورد أن الآيات نزلت في حاطب بن أبي بلتعة أسر كتابا إلى المشركين بمكة يخبرهم فيه بعزم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على الخروج إليها لفتحها ، فعل ذلك ليكون يدا له عليهم يقي بها من كان بمكة من أرحامه وأولاده فأخبر الله بذلك نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) ونزلت ، وستوافيك قصته في البحث الروائي التالي إن شاء الله تعالى.

فقوله:"يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء"العدو معروف ويطلق على الواحد والكثير والمراد في الآية هو الكثير بقرينة قوله: أولياء وإليهم وغير ذلك ، وهم المشركون بمكة ، وكونهم عدوه من جهة اتخاذهم له شركاء يعبدونهم ولا يعبدون الله ويردون دعوته ويكذبون رسوله ، وكونهم أعداء للمؤمنين لإيمانهم بالله وتفديتهم أموالهم وأنفسهم في سبيله فمن يعادي الله يعاديهم.

وذكر عداوتهم للمؤمنين مع كفاية ذكر عداوتهم لله في سوق النهي لتأكيد التحذير والمنع كأنه قيل: من كان عدوا لله فهو عدو لكم فلا تتخذوه وليا.

وقوله:"تلقون إليهم بالمودة"بالمودة مفعول"تلقون"والباء زائدة كما في قوله:"و لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة": البقرة: 195 ، والمراد بإلقاء المودة إظهارها أو إيصالها ، والجملة صفة أو حال من فاعل"لا تتخذوا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت