8 سورة الأنفال - 15 - 29
يَأَيّهَا الّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلّوهُمُ الأَدْبَارَ (15) وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيزًا إِلى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنّمُ وَبِئْس المَْصِيرُ (16) فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْت إِذْ رَمَيْت وَلَكِنّ اللّهَ رَمَى وَلِيُبْلىَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسنًا إِنّ اللّهَ سمِيعٌ عَلِيمٌ (17) ذَلِكُمْ وَأَنّ اللّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَفِرِينَ (18) إِن تَستَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكمُ الْفَتْحُ وَإِن تَنتهُوا فَهُوَ خَيرٌ لّكُمْ وَإِن تَعُودُوا نَعُدْ وَلَن تُغْنىَ عَنكمْ فِئَتُكُمْ شيْئًا وَلَوْ كَثرَت وَأَنّ اللّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (19) يَأَيهَا الّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَرَسولَهُ وَلا تَوَلّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسمَعُونَ (20) وَلا تَكُونُوا كالّذِينَ قَالُوا سمِعْنَا وَهُمْ لا يَسمَعُونَ (21) إِنّ شرّ الدّوَاب عِندَ اللّهِ الصمّ الْبُكْمُ الّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيرًا لأَسمَعَهُمْ وَلَوْ أَسمَعَهُمْ لَتَوَلّوا وّ هُم مّعْرِضونَ (23) يَأَيهَا الّذِينَ ءَامَنُوا استَجِيبُوا للّهِ وَلِلرّسولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يحْيِيكمْ وَاعْلَمُوا أَنّ اللّهَ يحُولُ بَينَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنّهُ إِلَيْهِ تحْشرُونَ (24) وَاتّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبنّ الّذِينَ ظلَمُوا مِنكُمْ خَاصةً وَاعْلَمُوا أَنّ اللّهَ شدِيدُ الْعِقَابِ (25) وَاذْكرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مّستَضعَفُونَ في الأَرْضِ تخَافُونَ أَن يَتَخَطفَكُمُ النّاس فَئَاوَاكُمْ وَأَيّدَكُم بِنَصرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطيِّبَتِ لَعَلّكمْ تَشكُرُونَ (26) يَأَيهَا الّذِينَ ءَامَنُوا لا تخُونُوا اللّهَ وَالرّسولَ وَتخُونُوا أَمَنَتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنّمَا أَمْوَلُكمْ وَأَوْلَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28) يَأَيهَا الّذِينَ ءَامَنُوا إِن تَتّقُوا اللّهَ يجْعَل لّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكمْ سيِّئَاتِكمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضلِ الْعَظِيمِ (29)
أوامر ونواه متعلقة بالجهاد الإسلامي مما يناسب سوق القصة ، وحث على تقوى الله وإنذار وتخويف من مخالفة الله ورسوله والتعرض لسخطه سبحانه ، وفيها إشارة إلى بعض ما جرى في وقعة بدر من منن الله وأياديه على المؤمنين.
قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار"اللقاء مصدر لقي يلقى من المجرد ولاقى يلاقي من المزيد فيه ، قال الراغب في مفردات القرآن ،: اللقاء مقابلة الشيء ومصادفته معا ، وقد يعبر به عن كل واحد منهما يقال: لقيه يلقاه لقاء ولقيا ولقية ، ويقال ذلك في الإدراك بالحس وبالبصر وبالبصيرة قال: لقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه ، وقال: لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ، وملاقاة الله عبارة عن القيامة وعن المصير إليه قال: واعلموا أنكم ملاقوه ، وقال: الذين يظنون أنهم ملاقوا الله ، واللقاء الملاقاة ، قال: وقال الذين لا يرجون لقاءنا ، وقال: إلى ربك كدحا فملاقيه.
انتهى.
وقال في المجمع ،: اللقاء الاجتماع على وجه المقاربة لأن الاجتماع قد يكون على غير وجه المقاربة فلا يكون لقاء كاجتماع الأعراض في المحل الواحد.
انتهى.
وقال فيه: الزحف الدنو قليلا قليلا ، والتزاحف التداني يقال: زحف يزحف زحفا وأزحفت للقوم إذا دنوت لقتالهم وثبت لهم.
قال الليث الزحف جماعة يزحفون إلى عدو لهم بمرة وجمعه زحوف.
انتهى.
وتولية الأعداء الأدبار جعلهم يلونها وهو استدبار العدو واستقبال جهة الهزيمة.
وخطاب الآية عام غير خاص بوقت دون وقت ولا غزوة دون غزوة فلا وجه لتخصيصها بغزوة بدر وقصر حرمة الفرار من الزحف بها كما يحكى عن بعض المفسرين.