فهرس الكتاب

الصفحة 3036 من 4314

قوله تعالى:"و الذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون"الأمانة مصدر في الأصل وربما أريد به ما اؤتمن عليه من مال ونحوه ، وهو المراد في الآية ، ولعل جمعه للدلالة على أقسام الأمانات الدائرة بين الناس ، وربما قيل بعموم الأمانات لكل تكليف إلهي اؤتمن عليه الإنسان وما اؤتمن عليه من أعضائه وجوارحه وقواه أن يستعملها فيما فيه رضا الله وما ائتمنه عليه الناس من الأموال وغيرها ، ولا يخلو من بعد بالنظر إلى ظاهر اللفظ وإن كان صحيحا من جهة تحليل المعنى وتعميمه.

والعهد بحسب عرف الشرع ما التزم به بصيغة العهد شقيق النذر واليمين ، ويمكن أن يراد به مطلق التكليف المتوجه إلى المؤمن فإن الله سبحانه سمى إيمان المؤمن به عهدا وميثاقا منه على ما توجه إليه من تكاليفه تعالى بقوله:"أ وكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم": البقرة - 100 ، وقوله:"و لقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار": الأحزاب - 15 ، ولعل إرادة هذا المعنى هو السبب في إفراد العهد لأن جميع التكاليف يجمعها عهد واحد بإيمان واحد.

والرعاية الحفظ ، وقد قيل: إن أصل الرعي حفظ الحيوان إما بغذائه الحافظ لحياته أو بذب العدو عنه ثم استعمل في الحفظ مطلقا.

انتهى.

ولعل العكس أقرب إلى الاعتبار.

وبالجملة الآية تصف المؤمنين بحفظ الأمانات من أن تخان والعهد من أن ينقض ، ومن حق الإيمان أن يدعو إلى ذلك فإن في إيمانه معنى السكون والاستقرار والاطمئنان فإذا آمن أحد في أمانة أودعها عنده أو عهد عاهده وقطع على ذلك استقر عليه ولم يتزلزل بخيانة أو نقض.

قوله تعالى:"و الذين هم على صلواتهم يحافظون"جمع الصلاة وتعليق المحافظة عليه دليل على أن المراد المحافظة على العدد فهم يحافظون على أن لا يفوتهم شيء من الصلوات المفروضة ويراقبونها دائما ومن حق إيمانهم أن يدعوهم إلى ذلك.

ولذلك جمعت الصلاة هاهنا وأفردت في قوله:"في صلاتهم خاشعون"لأن الخشوع في جنس الصلاة على حد سواء فلا موجب لجمعها.

قوله تعالى:"أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون"الفردوس أعلى الجنان ، وقد تقدم معناها وشيء من وصفها في ذيل قوله تعالى:"كانت لهم جنات الفردوس نزلا": الكهف - 107.

وقوله:"الذين يرثون"إلخ ، بيان لقوله:"الوارثون"ووراثتهم الفردوس هو بقاؤها لهم بعد ما كانت في معرض أن يشاركهم فيها غيرهم أو يملكها دونهم لكنهم زالوا عنها فانتقلت إليهم ، وقد ورد في الروايات أن لكل إنسان منزلا في الجنة ومنزلا في النار فإذا مات ودخل النار ورث أهل الجنة منزله ، وستوافيك إن شاء الله في بحث روائي.

في تفسير القمي ،: وقوله:"الذين هم في صلاتهم خاشعون"قال: غضك بصرك في صلاتك وإقبالك عليها.

أقول: وقد تقدم أنه من لوازم الخشوع فهو تعريف بلازم المعنى ، ونظيره ما رواه في الدر المنثور ، عن عدة من أصحاب الجوامع عن علي (عليه السلام) : أن لا تلتفت في صلاتك.

وفي الكافي ، بإسناده عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ما زاد خشوع الجسد على ما في القلب فهو عندنا نفاق.

أقول: وروي في الدر المنثور ، عن عدة من أصحاب الجوامع عن أبي الدرداء عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) ما في معناه ولفظه: استعيذوا بالله من خشوع النفاق. قيل له: وما خشوع النفاق؟ قال: أن ترى الجسد خاشعا والقلب ليس بخاشع وفي المجمع ،: في الآية روي أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) رأى رجلا يعبث بلحيته في صلاته فقال: أما إنه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه.

وفيه ، روي: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يرفع بصره إلى السماء في صلاته فلما نزلت الآية طأطأ رأسه ورمى ببصره إلى الأرض. أقول: ورواهما في الدر المنثور ، عن جمع من أصحاب الكتب عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) .

وفي معنى الخشوع روايات أخر كثيرة.

وفي إرشاد المفيد ، في كلام لأمير المؤمنين (عليه السلام) : كل قول ليس فيه لله ذكر فهو لغو.

وفي المجمع ،: في قوله:"و الذين هم عن اللغو معرضون": وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أن يتقول الرجل عليك بالباطل أو يأتيك بما ليس فيك فتعرض عنه لله وفي رواية أخرى أنه الغناء والملاهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت