فهرس الكتاب

الصفحة 3846 من 4314

و فيه أنه تقييد لإطلاق الكلام من غير مقيد فإن ظاهر قوله:"لهم ما يشاءون فيها"إنهم يملكون كل ما يمكنهم أن يشاءوا لا تملكهم ما شاءوه بالفعل فالمزيد وراء ما يمكن أن تتعلق به مشيتهم.

وقيل: المراد أنه يضاعف لهم الحسنة بعشر أمثالها وفيه ما في سابقه.

قوله تعالى:"و كم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا في البلاد هل من محيص"التنقيب السير ، المحيص المحيد والمنجا.

وفي الآية تذييل الاحتجاج بخلق الإنسان والعلم به وبيان سيره إلى الله بالتخويف والإنذار نظير ما جرى عليه الكلام في صدر السورة من الاحتجاج على المعاد وتذييله بالتخويف والإنذار في قوله:"كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود"إلخ.

والمعنى: وكثيرا ما أهلكنا قبل هؤلاء المشركين من قرن هم أي أهل ذلك القرن أشد بطشا منهم أي من هؤلاء المشركين فساروا ببطشهم في البلاد ففتحوها وتحكموا عليها هل من محيد ومنجا من إهلاك الله وعذابه؟.

قوله تعالى:"إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد"القلب ما يعقل به الإنسان فيميز الحق من الباطل والخير من الشر والنافع من الضار ، فإذا لم يعقل ولم يميز فوجوده بمنزلة عدمه إذ ما لا أثر له فوجوده وعدمه سواء ، وإلقاء السمع هو الاستماع كأن السمع شيء يلقى إلى المسموع فيناله ويدركه والشهيد الحاضر المشاهد.

والمعنى: أن فيما أخبرنا به من الحقائق وأشرنا إليه من قصص الأمم الهالكة لذكرى يتذكر بها من كان يتعقل فيدرك الحق ويختار ما فيه خيره ونفعه أو استمع إلى حق القول ولم يشتغل عنه بغيره والحال أنه شاهد حاضر يعي ما يسمعه.

والترديد بين من كان له قلب ومن استمع شهيدا لمكان أن المؤمن بالحق أحد رجلين إما رجل ذو عقل يمكنه أن يتناول الحق فيتفكر فيه ويرى ما هو الحق فيذعن به ، وإما رجل لا يقوى على التفكر حتى يميز الحق والخير والنافع فعليه أن يستمع القول فيتبعه ، وأما من لا قلب له يعقل به ولا يسمع شهيدا على ما يقال له ويلقى إليه من الرسالة والإنذار فجاهل متعنت لا قلب له ولا سمع ، قال تعالى:"و قالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير": الملك: 10.

قوله تعالى:"و لقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب"اللغوب التعب والنصب ، والمعنى ظاهر.

في التوحيد ، بإسناده إلى عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل:"أ فعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد"قال: يا جابر تأويل ذلك أن الله عز وجل إذا أفنى هذا الخلق وهذا العالم وسكن أهل الجنة الجنة وأهل النار النار جدد الله عالما غير هذا العالم وجدد خلقا من غير فحولة ولا إناث يعبدونه ويوحدونه وخلق لهم أرضا غير هذه الأرض تحملهم ، وسماء غير هذه السماء تظلهم. لعلك ترى أن الله إنما خلق هذا العالم الواحد أو ترى أن الله لم يخلق بشرا غيركم بلى والله لقد خلق ألف ألف عالم وألف ألف آدم أنت في آخر تلك العوالم وأولئك الآدميين: . أقول: وروي في الخصال ، الشطر الأول من الحديث بإسناده عن محمد بن مسلم عنه (عليه السلام) ، ولعل المراد بكون ما ذكر تأويل الآية أنه مما ينطبق عليه.

وعن جوامع الجامع ، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : كاتب الحسنات على يمين الرجل وكاتب السيئات على شماله ، وصاحب اليمين أمير على صاحب الشمال: فإذا عمل حسنة كتبها صاحب اليمين عشرا وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال: دعه سبع ساعات لعله يسبح أو يستغفر.

أقول: وفي معناها روايات أخرى ، وروي ست ساعات بدل سبع ساعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت