38 سورة ص - 49 - 64
هَذَا ذِكْرٌ وَإِنّ لِلْمُتّقِينَ لَحُسنَ مَئَابٍ (49) جَنّتِ عَدْنٍ مّفَتّحَةً لهُّمُ الأَبْوَب (50) مُتّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَكِهَةٍ كثِيرَةٍ وَشرَابٍ (51) وَعِندَهُمْ قَصِرَت الطرْفِ أَتْرَابٌ (52) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الحِْسابِ (53) إِنّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نّفَادٍ (54) هَذَا وَإِنّ لِلطغِينَ لَشرّ مَئَابٍ (55) جَهَنّمَ يَصلَوْنهَا فَبِئْس المِْهَادُ (56) هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَساقٌ (57) وَءَاخَرُ مِن شكلِهِ أَزْوَجٌ (58) هَذَا فَوْجٌ مّقْتَحِمٌ مّعَكُمْ لا مَرْحَبَا بهِمْ إِنهُمْ صالُوا النّارِ (59) قَالُوا بَلْ أَنتُمْ لا مَرْحَبَا بِكمْ أَنتُمْ قَدّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْس الْقَرَارُ (60) قَالُوا رَبّنَا مَن قَدّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا في النّارِ (61) وَقَالُوا مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالًا كُنّا نَعُدّهُم مِّنَ الأَشرَارِ (62) أَتخَذْنَهُمْ سِخْرِياّ أَمْ زَاغَت عَنهُمُ الأَبْصرُ (63) إِنّ ذَلِك لحََقّ تخَاصمُ أَهْلِ النّارِ (64)
فصل آخر من الكلام يبين فيه مآل أمر المتقين والطاغين تبشيرا وإنذارا.
قوله تعالى:"هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب"الإشارة بهذا إلى ما ذكر من قصص الأوابين من الأنبياء الكرام (عليهم السلام) ، والمراد بالذكر الشرف والثناء الجميل أي هذا الذي ذكر شرف وذكر جميل وثناء حسن لهم يذكرون به في الدنيا أبدا ولهم حسن مآب من ثواب الآخرة.
كذا قالوا.
وعلى هذا فالمراد بالمتقين هم المذكورون من الأنبياء بالخصوص أو عموم أهل التقوى وهم داخلون فيهم ويكون ذكر مآب الطاغين بعد من باب الاستطراد.
والظاهر أن الإشارة بهذا إلى القرآن والمراد بالذكر ما يشتمل عليه من الذكر وفي الكلام عود إلى ما بدىء به في السورة من قوله"و القرآن ذي الذكر"فهو فصل من الكلام يذكر فيه الله سبحانه ما في الدار الآخرة من ثواب المتقين وعقاب الطاغين.
وقوله:"و إن للمتقين لحسن مآب"المآب المرجع والتنكير للتفخيم ، والمعنى ظاهر.
قوله تعالى:"جنات عدن مفتحة لهم الأبواب"أي جنات استقرار وخلود وكون الأبواب مفتحة لهم كناية عن أنهم غير ممنوعين عن شيء من النعم الموجودة فيها فهي مهيأة لهم مخلوقة لأجلهم ، وقيل: المراد أن أبوابها مفتحة لهم لا تحتاج إلى الوقوف وراءها ودقها ، وقيل: المراد أنها تفتح بغير مفتاح وتغلق بغير مغلاق.
والآية وما بعدها بيان لحسن مآبهم.
قوله تعالى:"متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب"أي حال كونهم جالسين فيها بنحو الاتكاء والاستناد جلسة الأعزة والأشراف.
وقوله:"يدعون فيها بفاكهة إلخ أي يتحكمون فيها بدعوة الفاكهة وهي كثيرة والشراب فإذا دعيت فاكهة أو دعي شراب أجابهم المدعو فأتاهم من غير حاجة إلى من يحمله ويناوله."
قوله تعالى:"و عندهم قاصرات الطرف أتراب"الضمير للمتقين وقاصرات الطرف صفة قائمة مقام الموصوف والتقدير وعندهم أزواج قاصرات الطرف والمراد قصور طرفهن على أزواجهن يرضين بهم ولا يرون غيرهم أو هو كناية عن كونهن ذوات غنج ودلال.
والأتراب الأقران أي أنهن أمثال لا يختلفن سنا أو جمالا أو أنهن أمثال لأزواجهن فكلما زادوا نورا وبهاء زدن حسنا وجمالا.
قوله تعالى:"هذا ما توعدون ليوم الحساب"الإشارة إلى ما ذكر من الجنة ونعيمها ، والخطاب للمتقين ففي الكلام التفات من الغيبة إلى الخطاب والنكتة فيه إظهار القرب منهم والإشراف عليهم ليكمل نعمهم الصورية بهذه النعمة المعنوية.
قوله تعالى:"إن هذا لرزقنا ما له من نفاد"النفاد الفناء والانقطاع ، والآية من تمام الخطاب الذي في الآية السابقة على ما يعطيه السياق.
قوله تعالى:"هذا وإن للطاغين لشر مآب"الإشارة بهذا إلى ما ذكر من مقام المتقين أي هذا ما للمتقين من المآب ، ويمكن أن يكون هذا اسم فعل أي خذ هذا.
والباقي ظاهر.
قوله تعالى:"جهنم يصلونها فبئس المهاد"الصلي دخول النار ومقاساة حرارتها أو اتباعها والمهاد - على ما في المجمع ، - الفراش الموطأ يقال: مهدت له تمهيدا مثل وطأت له توطئة ، والآية وما بعدها تفسير لمآب الطاغين.