ءَامِنُوا بِاللّهِ وَرَسولِهِ وَأَنفِقُوا مِمّا جَعَلَكم مّستَخْلَفِينَ فِيهِ فَالّذِينَ ءَامَنُوا مِنكمْ وَأَنفَقُوا لهَُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (7) وَمَا لَكمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالرّسولُ يَدْعُوكمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَقَكمْ إِن كُنتُم مّؤْمِنِينَ (8) هُوَ الّذِى يُنزِّلُ عَلى عَبْدِهِ ءَايَتِ بَيِّنَتٍ لِّيُخْرِجَكم مِّنَ الظلُمَتِ إِلى النّورِ وَإِنّ اللّهَ بِكمْ لَرَءُوفٌ رّحِيمٌ (9) وَمَا لَكمْ أَلا تُنفِقُوا في سبِيلِ اللّهِ وَللّهِ مِيرَث السمَوَتِ وَالأَرْضِ لا يَستَوِى مِنكم مّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْح وَقَتَلَ أُولَئك أَعْظمُ دَرَجَةً مِّنَ الّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَتَلُوا وَُكلًا وَعَدَ اللّهُ الحُْسنى وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (10) مّن ذَا الّذِى يُقْرِض اللّهَ قَرْضًا حَسنًا فَيُضعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (11) يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ يَسعَى نُورُهُم بَينَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَنِهِم بُشرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنّتٌ تجْرِى مِن تحْتهَا الأَنهَرُ خَلِدِينَ فِيهَا ذَلِك هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ وَالْمُنَفِقَت لِلّذِينَ ءَامَنُوا انظرُونَا نَقْتَبِس مِن نّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسوا نُورًا فَضرِب بَيْنهُم بِسورٍ لّهُ بَاب بَاطِنُهُ فِيهِ الرّحْمَةُ وَظهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَاب (13) يُنَادُونهُمْ أَ لَمْ نَكُن مّعَكُمْ قَالُوا بَلى وَلَكِنّكمْ فَتَنتُمْ أَنفُسكُمْ وَتَرَبّصتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرّتْكُمُ الأَمَانىّ حَتى جَاءَ أَمْرُ اللّهِ وَغَرّكُم بِاللّهِ الْغَرُورُ (14) فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النّارُ هِىَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْس الْمَصِيرُ (15)
أمر مؤكد بالإنفاق في سبيل الله وخاصة الجهاد على ما يؤيده قوله:"لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل"الآية ، ويتأيد بذلك ما قيل: إن قوله:"آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا"إلخ ، نزل في غزوة تبوك.
قوله تعالى:"آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه"إلخ ، المستفاد من سياق الآيات أن الخطاب في الآية للمؤمنين بالله ورسوله لا للكفار ولا للمؤمنين والكفار جميعا كما قيل ، وأمر الذين تلبسوا بالإيمان بالله ورسوله بالإيمان معناه الأمر بتحقيق الإيمان بترتيب آثاره عليه إذ لو كانت صفة من الصفات كالسخاء والعفة والشجاعة ثابتة في نفس الإنسان حق ثبوتها لم يتخلف عنها أثرها الخاص ومن آثار الإيمان بالله ورسوله الطاعة فيما أمر الله ورسوله به.
ومن هنا يظهر أولا: أن أمر المؤمن بالإيمان في الحقيقة أمر للمتحقق بمرتبة من الإيمان أن يتلبس بمرتبة هي أعلى منها ، وهذا النوع من الأمر فيه إيماء إلى أن الذي عند المأمور من المأمور به لا يرضي الآمر كل الإرضاء.
وثانيا: أن قوله:"آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا"أمر بالإنفاق مع التلويح إلى أنه أثر صفة هم متلبسون بها فعليهم أن ينفقوا لما اتصفوا بها فيئول إلى تعليل الإنفاق بإيمانهم.
وقوله:"و أنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه"استخلاف الإنسان جعله خليفة ، والمراد به إما خلافتهم عن الله سبحانه يخلفونه في الأرض كما يشير إليه قوله:"إني جاعل في الأرض خليفة": البقرة: 30 ، والتعبير عما بأيديهم من المال بهذا التعبير لبيان الواقع ولترغيبهم في الإنفاق فإنهم إذا أيقنوا أن المال لله وهم مستخلفون عليه وكلاء من ناحيته يتصرفون فيه كما أذن لهم سهل عليهم إنفاقه ولم تتحرج نفوسهم من ذلك.
وإما خلافتهم عمن سبقهم من الأجيال كما يخلف كل جيل سابقه ، وفي التعبير به أيضا ترغيب في الإنفاق فإنهم إذا تذكروا أن هذا المال كان لغيرهم فلم يدم عليهم علموا أنه كذلك لا يدوم لهم وسيتركونه لغيرهم وهان عليهم إنفاقه وسخت بذلك نفوسهم.
وقوله:"فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير"وعد للأجر على الإنفاق تأكيدا للترغيب ، والمراد بالإيمان الإيمان بالله ورسوله.