فهرس الكتاب

الصفحة 2677 من 4314

فقوله:"و استفزز من استطعت منهم بصوتك"أي استنهض للمعصية من استطعت أن تستنهضه من ذرية آدم - وهم الذين يتولونه منهم ويتبعونه كما ذكره في سورة الحجر - بصوتك ، وكأن الاستفزاز بالصوت كناية عن استخفافهم بالوسوسة الباطلة من غير حقيقة ، وتمثيل بما يساق الغنم وغيره بالنعيق والزجر وهو صوت لا معنى له.

وقوله:"و أجلب عليهم بخيلك ورجلك"أي وصح عليهم لسوقهم إلى معصية الله بأعوانك وجيوشك فرسانهم ورجالتهم وكأنه إشارة إلى أن قبيله وأعوانه منهم من يعمل ما يعمل بسرعة كما هو شأن الفرسان في معركة الحرب ومنهم من يستعمل في غير موارد الحملات السريعة كالرجالة ، فالخيل والرجل كناية عن المسرعين في العمل والمبطئين فيه وفيه تمثيل نحو عملهم.

وقوله:"و شاركهم في الأموال والأولاد"الشركة إنما يتصور في الملك والاختصاص ولازمه كون الشريك سهيما لشريكه في الانتفاع الذي هو الغرض من اتخاذ المال والولد فإن المال عين خارجي منفصل من الإنسان وكذا الولد شخص إنساني مستقل عن والديه ، ولو لا غرض الانتفاع لم يعتبر الإنسان مالية لمال ولا اختصاص بولد.

فمشاركة الشيطان للإنسان في ماله أو ولده مساهمته له في الاختصاص والانتفاع كأن يحصل المال الذي جعله الله رافعا لحاجة الإنسان الطبيعية من غير حله فينتفع به الشيطان لغرضه والإنسان لغرضه الطبيعي ، أو يحصله من طريق الحل لكن يستعمله في غير طاعة الله فينتفعان به معا وهو صفر الكف من رحمة الله وكأن يولد الإنسان من غير طريق حله أو يولد من طريق حله ثم يربيه تربية غير صالحة ويؤدبه بغير أدب الله فيجعل للشيطان سهما ولنفسه سهما ، وعلى هذا القياس.

وهذا وجه مستقيم لمعنى الآية وجامع لما ذكره المفسرون في معنى الآية من الوجوه المختلفة كقول بعضهم الأموال والأولاد التي يشارك فيها الشيطان كل مال أصيب من حرام وأخذ من غير حقه وكل ولد زنا كما عن ابن عباس وغيره.

وقول آخر: إن مشاركته في الأموال أنه أمرهم أن يجعلوها سائبة وبحيرة وغير ذلك وفي الأولاد أنهم هودوهم ونصروهم ومجسوهم كما عن قتادة.

وقول آخر: إن كل مال حرام وفرج حرام فله فيه شرك كما عن الكلبي ، وقول آخر: إن المراد بالأولاد تسميتهم عبد شمس وعبد الحارث ونحوهما ، وقول آخر: هو قتل الموءودة من أولادهم كما عن ابن عباس أيضا ، وقول آخر: إن المشاركة في الأموال الذبح للآلهة كما عن الضحاك إلى غير ذلك مما روي عن قدماء المفسرين.

وقوله:"و عدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا"أي ما يعدهم إلا وعدا غارا بإظهار الخطإ في صورة الصواب والباطل على هيئة الحق فالغرور مصدر بمعنى اسم الفاعل للمبالغة.

قوله تعالى:"إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا"المراد بعبادي أعم من المخلصين الذين استثناهم إبليس بقوله:"إلا قليلا"بل غير الغاوين من اتباع إبليس كما قال في موضع آخر:"إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين": الحجر: 42 والإضافة للتشريف.

وقوله:"و كفى بربك وكيلا"أي قائما على نفوسهم وأعمالهم حافظا لمنافعهم متوليا لأمورهم فإن الوكيل هو الكافل لأمور الغير القائم مقامه في تدبيرها وإدارة رحاها ، وبذلك يظهر أن المراد به وكالته الخاصة لغير الغاوين من عباده كما مر في سورة الحجر.

وقد تقدمت أبحاث مختلفة حول قصة سجدة آدم نافعة في هذا المقام في مواضع متفرقة من كلامه تعالى كسورة البقرة وسورة الأعراف وسورة الحجر.

في تفسير العياشي ، عن ابن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في قوله:"و إن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة"قال: هو الفناء بالموت أو غيره ، وفي رواية أخرى عنه (عليه السلام) :"و إن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة"قال: بالقتل والموت أو غيره.

أقول: ولعله تفسير لجميع الآية.

وفي تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"و ما منعنا أن نرسل بالآيات"الآية قال نزلت في قريش.

قال: وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) : في الآية: وذلك أن محمدا سأل قومه أن يأتيهم فنزل جبرئيل فقال: إن الله عز وجل يقول: وما منعنا أن نرسل بالآيات - إلا أن كذب بها الأولون ، وكنا إذا أرسلنا إلى قريش آية فلم يؤمنوا بها أهلكناهم فلذلك أخرنا عن قومك الآيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت