فهرس الكتاب

الصفحة 1693 من 4314

تنكير الغضب وكذا الذلة للإشعار بعظمتهما وقد أبهم الله سبحانه ما سينالهم من غضبه وذلة الحياة فلم يبين ما هما فمن المحتمل أن تكون الإشارة بذلك إلى ما جرى عليهم بعد ذلك من تحريق العجل المعبود ونسفه في اليم وطرد السامري وقتل جمع منهم ، أو أن يكون المراد به ما ضرب الله على قومهم من الذلة والمسكنة والقتل والإبادة والإسارة ، ويمكن أن يكون المراد بالغضب هو عذاب الآخرة فيجمع لهم بذلك هوان الآخرة وذلة الدنيا.

وكيف كان فذيل الآية:"و كذلك نجزي المفترين"بظاهره يدل على أن ذلك أعني نيل غضب الرب سبحانه وذلة الحياة الدنيا سنة جارية إلهية في المفترين على الله وهذا الذي يدل عليه الآية يهدي إليه الأبحاث العقلية أيضا كما مر مرارا.

قوله تعالى:"و الذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها إن ربك من بعدها لغفور رحيم"ضمير"من بعدها"الأول راجع إلى السيئات ، والثاني إلى التوبة ، ومعنى الآية ظاهر.

والآية وإن كانت في نفسها عامة لكنها بالنظر إلى المورد بمنزلة الاستثناء من الذين اتخذوا العجل المذكورين في الآية السابقة فالتوبة إذا تحققت بحقيقة معناها في أية سيئة كانت لم يمنع من قبولها مانع كما تقدم في تفسير قوله تعالى:"إنما التوبة على الله"الآية: النساء: 17.

وهذه الآية والتي قبلها معترضتان في القصة ، ووجه الخطاب فيهما إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والدليل على ذلك قوله في الآية الأولى:"و كذلك نجزي المفترين"وفي الآية الثانية"إن ربك"الآية وظاهر السياق أن الكلام فيهما جار على حكاية الحال الماضية بدليل قوله:"سينالهم غضب".

قوله تعالى:"و لما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح"الآية ، الرهبة هي خوف مع تحرز: والباقي ظاهر.

في الدر المنثور ،: أخرج ابن أبي شيبة وأحمد والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي واقد الليثي قال: خرجنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قبل حنين فمررنا بسدرة فقلت: يا رسول الله اجعل لنا هذه ذات أنواط كما كان للكفار ذات أنواط ، وكان الكفار ينوطون سلاحهم بسدرة ويعكفون حولها. فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : الله أكبر هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى:"اجعل لنا إلها كما لهم آلهة"إنكم تركبون سنن الذين قبلكم. أقول: ورواها أيضا بطرق أخرى عن عبد الله بن عوف عن أبيه عن جده أن رجلا قال للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك ، وفيها: أنها كانت شجرة سدرة عظيمة كان يناط بها السلاح فسميت ذات أنواط وكانت تعبد من دون الله. وفي تفسير البرهان ،: في قوله تعالى:"و جاوزنا ببني إسرائيل البحر"الآية: عن محمد بن شهرآشوب: أن رأس الجالوت قال لعلي (عليه السلام) : لم تلبثوا بعد نبيكم إلا ثلاثين سنة حتى ضرب بعضكم وجه بعض بالسيف! فقال علي (عليه السلام) : وأنتم لم تجف أقدامكم من ماء البحر حتى قلتم:"اجعل لنا إلها كما لهم آلهة". وفي تفسير العياشي ، عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن موسى لما خرج وافدا إلى ربه واعدهم ثلاثين يوما فلما زاد الله على الثلاثين عشرا قال قومه: أخلفنا موسى فصنعوا ما صنعوا. وفي الدر المنثور ،: أخرج البزاز وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الأسماء والصفات عن جابر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لما كلم الله موسى يوم الطور كلمه بغير الكلام الذي كلمه يوم ناداه فقال له موسى: يا رب أ هذا كلامك الذي كلمتني به؟ قال: يا موسى إنما كلمتك بقوة عشرة آلاف لسان ولي قوة الألسن كلها وأقوى من ذلك. فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل قالوا: يا موسى صف لنا كلام الرحمن فقال: لا تستطيعونه أ لم تروا إلى أصوات الصواعق الذي يقبل في أحلى حلاوة سمعتموه؟ فذاك قريب منه وليس به. أقول: أما ذيل الرواية فهو تمثيل للتقريب وليس به بأس ، وأما صدره ففيه خفاء ولعل المراد بقوة عشرة آلاف لسان ما في العشرة آلاف من قوة التفهيم لو تأيد بعضها ببعض فإن ألسن الناس مختلفة في قوة التفهيم فالمراد أن ذلك يعادل من حيث إعطاء التفهيم والكشف عن المراد عشرة آلاف لسان لو جمع بعضها مع بعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت