9 سورة التوبة - 64 - 74
يحْذَرُ الْمُنَفِقُونَ أَن تُنزّلَ عَلَيْهِمْ سورَةٌ تُنَبِّئُهُم بِمَا في قُلُوبهِمْ قُلِ استهْزِءُوا إِنّ اللّهَ مخْرِجٌ مّا تحْذَرُونَ (64) وَلَئن سأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنّ إِنّمَا كنّا نخُوض وَنَلْعَب قُلْ أَ بِاللّهِ وَءَايَتِهِ وَرَسولِهِ كُنتُمْ تَستهْزِءُونَ (65) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتم بَعْدَ إِيمَنِكمْ إِن نّعْف عَن طائفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّب طائفَةَ بِأَنهُمْ كانُوا مجْرِمِينَ (66) اَلْمُنَفِقُونَ وَالْمُنَفِقَت بَعْضهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكرِ وَيَنهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضونَ أَيْدِيهُمْ نَسوا اللّهَ فَنَسِيهُمْ إِنّ الْمُنَفِقِينَ هُمُ الْفَسِقُونَ (67) وَعَدَ اللّهُ الْمُنَفِقِينَ وَالْمُنَفِقَتِ وَالْكُفّارَ نَارَ جَهَنّمَ خَلِدِينَ فِيهَا هِىَ حَسبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مّقِيمٌ (68) كالّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كانُوا أَشدّ مِنكُمْ قُوّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَلًا وَأَوْلَدًا فَاستَمْتَعُوا بخَلَقِهِمْ فَاستَمْتَعْتُم بِخَلَقِكمْ كمَا استَمْتَعَ الّذِينَ مِن قَبْلِكُم بخَلَقِهِمْ وَخُضتُمْ كالّذِى خَاضوا أُولَئك حَبِطت أَعْمَلُهُمْ في الدّنْيَا وَالاَخِرَةِ وَأُولَئك هُمُ الْخَسِرُونَ (69) أَ لَمْ يَأْتهِمْ نَبَأُ الّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَهِيمَ وَأَصحَبِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكتِ أَتَتْهُمْ رُسلُهُم بِالبَيِّنَتِ فَمَا كانَ اللّهُ لِيَظلِمَهُمْ وَلَكِن كانُوا أَنفُسهُمْ يَظلِمُونَ (70) وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَت بَعْضهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزّكَوةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسولَهُ أُولَئك سيرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71) وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ جَنّتٍ تجْرِى مِن تحْتِهَا الأَنْهَرُ خَلِدِينَ فِيهَا وَمَسكِنَ طيِّبَةً في جَنّتِ عَدْنٍ وَرِضوَنٌ مِّنَ اللّهِ أَكبرُ ذَلِك هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72) يَأَيهَا النّبىّ جَهِدِ الْكفّارَ وَالْمُنَفِقِينَ وَاغْلُظ عَلَيهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنّمُ وَبِئْس الْمَصِيرُ (73) يحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كلِمَةَ الْكُفْرِ وَكفَرُوا بَعْدَ إِسلَمِهِمْ وَهَمّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسولُهُ مِن فَضلِهِ فَإِن يَتُوبُوا يَك خَيرًا لهُّمْ وَإِن يَتَوَلّوْا يُعَذِّبهُمُ اللّهُ عَذَابًا أَلِيمًا في الدّنْيَا وَالاَخِرَةِ وَمَا لهَُمْ في الأَرْضِ مِن وَلىٍّ وَلا نَصِيرٍ (74)
تذكر الآيات شأنا آخر من شئون المنافقين ، وتكشف عن سوأة أخرى من سوءاتهم ستروا عليها بالنفاق ، وكانوا يحذرون أن تظهر عليهم وتنزل فيها سورة تقص ما هموا به منها.
والآيات تنبىء عن أنهم كانوا جماعة ذوي عدد كما يدل عليه قوله:"إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة"وأنه كان لهم بعض الاتصال والتوافق مع جماعة آخرين من المنافقين كما في قوله:"المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض"الآية وأنهم كانوا على ظاهر الإسلام والإيمان حتى اليوم وإنما نافقوا يومئذ أي تفوهوا بكلمة الكفر فيما بينهم وأسروا بها يومئذ كما في قوله:"قد كفرتم بعد إيمانكم".
وأنهم تواطئوا على أمر دبروه فيما بينهم فأظهروا عند ذلك كلمة الكفر وهموا على أمر عظيم فحال الله بينهم وبينه فخاب سعيهم ولم يؤثر كيدهم كما في قوله:"و لقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا".