4 سورة النساء - 136 - 147
يَأَيهَا الّذِينَ ءَامَنُوا ءَامِنُوا بِاللّهِ وَرَسولِهِ وَالْكِتَبِ الّذِى نَزّلَ عَلى رَسولِهِ وَالْكتَبِ الّذِى أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلَئكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسلِهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ فَقَدْ ضلّ ضلَلا بَعِيدًا (136) إِنّ الّذِينَ ءَامَنُوا ثُمّ كَفَرُوا ثُمّ ءَامَنُوا ثُمّ كَفَرُوا ثُمّ ازْدَادُوا كُفْرًا لّمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لهَُمْ وَلا لِيهْدِيهُمْ سبِيلا (137) بَشرِ الْمُنَفِقِينَ بِأَنّ لهَُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138) الّذِينَ يَتّخِذُونَ الْكَفِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ يَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزّةَ فَإِنّ الْعِزّةَ للّهِ جَمِيعًا (139) وَقَدْ نَزّلَ عَلَيْكمْ في الْكِتَبِ أَنْ إِذَا سمِعْتُمْ ءَايَتِ اللّهِ يُكْفَرُ بهَا وَيُستهْزَأُ بهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتى يخُوضوا في حَدِيثٍ غَيرِهِ إِنّكمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَفِقِينَ وَالْكَفِرِينَ في جَهَنّمَ جَمِيعًا (140) الّذِينَ يَتَرَبّصونَ بِكُمْ فَإِن كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللّهِ قَالُوا أَ لَمْ نَكُن مّعَكُمْ وَإِن كانَ لِلْكَفِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَ لَمْ نَستَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللّهُ يحْكُمُ بَيْنَكمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَلَن يجْعَلَ اللّهُ لِلْكَفِرِينَ عَلى المُْؤْمِنِينَ سبِيلًا (141) إِنّ الْمُنَافِقِينَ يخَدِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَدِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلى الصلَوةِ قَامُوا كُسالى يُرَاءُونَ النّاس وَلا يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلا قَلِيلًا (142) مّذَبْذَبِينَ بَينَ ذَلِك لا إِلى هَؤُلاءِ وَلا إِلى هَؤُلاءِ وَمَن يُضلِلِ اللّهُ فَلَن تجِدَ لَهُ سبِيلًا (143) يَأَيهَا الّذِينَ ءَامَنُوا لا تَتّخِذُوا الْكَفِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ تُرِيدُونَ أَن تجْعَلُوا للّهِ عَلَيْكمْ سلْطنًا مّبِينًا (144) إِنّ المُْنَفِقِينَ في الدّرْكِ الأَسفَلِ مِنَ النّارِ وَلَن تجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145) إِلا الّذِينَ تَابُوا وَأَصلَحُوا وَاعْتَصمُوا بِاللّهِ وَأَخْلَصوا دِينَهُمْ للّهِ فَأُولَئك مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسوْف يُؤْتِ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (146) مّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكمْ إِن شكَرْتُمْ وَءَامَنتُمْ وَكانَ اللّهُ شاكرًا عَلِيمًا (147)
قوله تعالى:"يا أيها الذين ءامنوا ءامنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله"، أمر المؤمنين بالإيمان ثانيا بقرينة التفصيل في متعلق الإيمان الثاني أعني قوله"بالله ورسوله والكتاب"إلخ وأيضا بقرينة الإيعاد والتهديد على ترك الإيمان بكل واحد من هذا التفاصيل إنما هو أمر ببسط المؤمنين إجمال إيمانهم على تفاصيل هذه الحقائق فإنها معارف مرتبطة بعضها ببعض ، مستلزمة بعضها ببعض ، فالله سبحانه لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى والصفات العليا ، وهي الموجبة لأن يخلق خلقا ويهديهم إلى ما يرشدهم ويسعدهم ثم يبعثهم ليوم الجزاء ، ولا يتم ذلك إلا بإرسال رسل مبشرين ومنذرين ، وإنزال كتب تحكم بينهم فيما اختلفوا فيه ، وتبين لهم معارف المبدأ والمعاد ، وأصول الشرائع والأحكام.
فالإيمان بواحد من حقائق هذه المعارف لا يتم إلا مع الإيمان بجميعها من غير استثناء ، والرد لبعضها مع الأخذ ببعض آخر كفر لو أظهر ، ونفاق لو كتم وأخفى ، ومن النفاق أن يتخذ المؤمن مسيرا ينتهي به إلى رد بعض ذلك ، كأن يفارق مجتمع المؤمنين ويتقرب إلى مجتمع الكفار ويواليهم ، ويصدقهم في بعض ما يرمون به الإيمان وأهله ، أو يعترضوا أو يستهزءون به الحق وخاصته ، ولذلك عقب تعالى هذه الآية بالتعرض لحال المنافقين ووعيدهم بالعذاب الأليم.
وما ذكرناه من المعنى هو الذي يقضي به ظاهر الآية وهو أوجه مما ذكره بعض المفسرين أن المراد بقوله"يا أيها الذين ءامنوا ءامنوا"،: يا أيها الذين آمنوا في الظاهر بالإقرار بالله ورسوله آمنوا في الباطن ليوافق ظاهركم باطنكم.