53 سورة النجم - 33 - 62
أَ فَرَءَيْت الّذِى تَوَلى (33) وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدَى (34) أَ عِندَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى (35) أَمْ لَمْ يُنَبّأْ بِمَا في صحُفِ مُوسى (36) وَإِبْرَهِيمَ الّذِى وَفى (37) أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38) وَأَن لّيْس لِلانسنِ إِلا مَا سعَى (39) وَأَنّ سعْيَهُ سوْف يُرَى (40) ثمّ يجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأَوْفى (41) وَأَنّ إِلى رَبِّك الْمُنتهَى (42) وَأَنّهُ هُوَ أَضحَك وَأَبْكَى (43) وَأَنّهُ هُوَ أَمَات وَأَحْيَا (44) وَأَنّهُ خَلَقَ الزّوْجَينِ الذّكَرَ وَالأُنثى (45) مِن نّطفَةٍ إِذَا تُمْنى (46) وَأَنّ عَلَيْهِ النّشأَةَ الأُخْرَى (47) وَأَنّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى (48) وَأَنّهُ هُوَ رَب الشعْرَى (49) وَأَنّهُ أَهْلَك عَادًا الأُولى (50) وَثَمُودَا فَمَا أَبْقَى (51) وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنهُمْ كانُوا هُمْ أَظلَمَ وَأَطغَى (52) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (53) فَغَشاهَا مَا غَشى (54) فَبِأَى ءَالاءِ رَبِّك تَتَمَارَى (55) هَذَا نَذِيرٌ مِّنَ النّذُرِ الأُولى (56) أَزِفَتِ الاَزِفَةُ (57) لَيْس لَهَا مِن دُونِ اللّهِ كاشِفَةٌ (58) أَ فَمِنْ هَذَا الحَْدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ (60) وَأَنتُمْ سمِدُونَ (61) فَاسجُدُوا للّهِ وَاعْبُدُوا (62)
سياق التسع آيات الواقعة في صدر هذا الفصل يصدق ما ورد في أسباب النزول أن رجلا من المسلمين كان ينفق من ماله في سبيل الله فلامه بعض الناس على كثرة الإنفاق وحذره وخوفه بنفاد المال والفقر وضمن حمل خطاياه وذنوبه فأمسك عن الإنفاق فنزلت الآيات.
أشار سبحانه بالتعرض لهذه القصة ونقل ما نقل من صحف إبراهيم وموسى (عليهما السلام) إلى بيان وجه الحق فيها ، وإلى ما هو الحق الصريح فيما تعرض له الفصل السابق من أباطيل المشركين من أنهم إنما يعبدون الأصنام لأنها تماثيل الملائكة الذين هم بنات الله يعبدونهم ليشفعوا لهم عند الله سبحانه وقد أبطلتها الآيات السابقة أوضح الإبطال.
وقد أوضحت هذه الآيات ما هو وجه الحق في الربوبية والألوهية وهو أن الخلق والتدبير لله سبحانه ، إليه ينتهي كل ذلك ، وأنه خلق ما خلق ودبر ما دبر خلقا وتدبيرا يستعقب نشأة أخرى فيها جزاء الكافر والمؤمن والمجرم والمتقي ومن لوازمه تشريع الدين وتوجيه التكاليف وقد فعل ، ومن شواهده إهلاك من أهلك من الأمم الدارجة الطاغية كقوم نوح وعاد وثمود والمؤتفكة.
ثم عقب سبحانه هذا الذي نقله عن صحف النبيين الكريمين بالتنبيه على أن هذا النذير من النذر الأولى الخالية وأن الساعة قريبة ، وخاطبهم بالأمر بالسجود لله والعبادة ، وبذلك تختتم السورة.
قوله تعالى:"أ فرأيت الذي تولى وأعطى قليلا وأكدى"التولي هو الإعراض والمراد به بقرينة الآية التالية الإعراض عن الإنفاق في سبيل الله ، والإعطاء الإنفاق والإكداء قطع العطاء ، والتفريع الذي في قوله:"أ فرأيت"مبنى على ما قدمنا من تفرع مضمون هذه الآيات على ما قبلها.
والمعنى: فأخبرني عمن أعرض عن الإنفاق وأعطى قليلا من المال وأمسك بعد ذلك أشد الإمساك.
قوله تعالى:"أ عنده علم الغيب فهو يرى"الضمائر لمن تولى والاستفهام للإنكار والمعنى: أ يعلم الغيب فيترتب عليه أن يعلم أن صاحبه يتحمل عنه ذنوبه ويعذب مكانه يوم القيامة لو استحق العذاب.
كذا فسروا.
والظاهر أن المراد نفي علمه بما غاب عنه من مستقبل حاله في الدنيا والمعنى: أ يعلم الغيب فهو يعلم أنه لو أنفق ودام على الإنفاق نفد ماله وابتلي بالفقر وأما تحمل الذنوب والعذاب فالمتعرض له قوله الآتي:"ألا تزر وازرة وزر أخرى".
قوله تعالى:"أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى"صحف موسى التوراة ، وصحف إبراهيم.
ما نزل عليه من الكتاب والجمع للإشارة إلى كثرته بكثرة أجزائه.
والتوفية تأدية الحق بتمامه وكماله ، وتوفيته (عليه السلام) تأديته ما عليه من الحق في العبودية أتم التأدية وأبلغها قال تعالى:"و إذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن": البقرة: 124.