فهرس الكتاب

الصفحة 2725 من 4314

18 سورة الكهف - 1 - 8

بِسمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ الحَْمْدُ للّهِ الّذِى أَنزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتَب وَلَمْ يجْعَل لّهُ عِوَجَا (1) قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شدِيدًا مِّن لّدُنْهُ وَيُبَشرَ الْمُؤْمِنِينَ الّذِينَ يَعْمَلُونَ الصلِحَتِ أَنّ لَهُمْ أَجْرًا حَسنًا (2) مّكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (3) وَيُنذِرَ الّذِينَ قَالُوا اتخَذَ اللّهُ وَلَدًا (4) مّا لهَُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لاَبَائهِمْ كَبرَت كلِمَةً تخْرُجُ مِنْ أَفْوَهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلا كَذِبًا (5) فَلَعَلّك بَخِعٌ نّفْسك عَلى ءَاثَرِهِمْ إِن لّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسفًا (6) إِنّا جَعَلْنَا مَا عَلى الأَرْضِ زِينَةً لهَّا لِنَبْلُوَهُمْ أَيهُمْ أَحْسنُ عَمَلًا (7) وَإِنّا لَجَعِلُونَ مَا عَلَيهَا صعِيدًا جُرُزًا (8)

السورة تتضمن الدعوة إلى الاعتقاد الحق والعمل الصالح بالإنذار والتبشير كما يلوح إليه ما افتتحت به من الآيتين وما اختتمت به من قوله تعالى:"فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا".

وفيها مع ذلك عناية بالغة بنفي الولد كما يدل على ذلك تخصيص إنذار القائلين بالولد بالذكر ثانيا بعد ذكر مطلق الإنذار أولا أعني وقوع قوله:"و ينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا"بعد قوله:"لينذر بأسا شديدا من لدنه".

فوجه الكلام فيها إلى الوثنيين القائلين ببنوة الملائكة والجن والمصلحين من البشر والنصارى القائلين ببنوة المسيح (عليه السلام) ولعل اليهود يشاركونهم فيه حيث يذكر القرآن عنهم أنهم قالوا: عزير ابن الله.

وغير بعيد أن يقال إن الغرض من نزول السورة ذكر القصص الثلاث العجيبة التي لم تذكر في القرآن الكريم إلا في هذه السورة وهي قصة أصحاب الكهف وقصة موسى وفتاه في مسيرهما إلى مجمع البحرين وقصة ذي القرنين ثم استفيد منها ما استفرغ في السورة من الكلام في نفي الشريك والحث على تقوى الله سبحانه.

والسورة مكية على ما يستفاد من سياق آياتها وقد استثني منها قوله:"و اصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم"الآية وسيجيء ما فيه من الكلام.

قوله تعالى:"الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما"العوج بفتح العين وكسرها الانحراف ، قال في المجمع ،: العوج بالفتح فيما يرى كالقناة والخشبة وبالكسر فيما لا يرى شخصا قائما كالدين والكلام.

انتهى.

ولعل المراد بما يرى وما لا يرى ما يسهل رؤيته وما يشكل كما ذكره الراغب في المفردات ، بقوله: العوج - بالفتح - يقال فيما يدرك بالبصر سهلا كالخشب المنتصب ونحوه والعوج - بالكسر - يقال فيما يدرك بالفكر والبصيرة كما يكون في أرض بسيط يعرف تفاوته بالبصيرة وكالدين والمعاش انتهى.

فلا يرد عليه ما في قوله تعالى:"لا ترى فيها عوجا - بكسر العين - ولا أمتا": طه: 107 فافهم.

وقد افتتح تعالى الكلام في السورة بالثناء على نفسه بما نزل على عبده قرآنا لا انحراف فيه عن الحق بوجه وهو قيم على مصالح عباده في حياتهم الدنيا والآخرة فله كل الحمد فيما يترتب على نزوله من الخيرات والبركات من يوم نزل إلى يوم القيامة فلا ينبغي أن يرتاب الباحث الناقد أن ما في المجتمع البشري من الصلاح والسداد من بركات ما بثه الأنبياء الكرام من الدعوة إلى القول الحق والخلق الحسن والعمل الصالح وأن ما يمتاز به عصر القرآن في قرونه الأربعة عشر عما تقدمه من الأعصار من رقي المجتمع البشري وتقدمه في علم نافع أو عمل صالح للقرآن فيه أثره الخاص وللدعوة النبوية فيه أياديها الجميلة فلله في ذلك الحمد كله.

ومن هنا يظهر أن قول بعضهم في تفسير الآية: يعني قولوا الحمد لله الذي نزل"إلخ"ليس على ما ينبغي.

وقوله:"و لم يجعل له عوجا"الضمير للكتاب والجملة حال عن الكتاب وقوله:"قيما"حال بعد حال على ما يفيده السياق فإنه تعالى في مقام حمد نفسه من جهة تنزيله كتابا موصوفا بأنه لا عوج له وأنه قيم على مصالح المجتمع البشري فالعناية متعلقة بالوصفين موزعة بينهما على السواء وهو مفاد كونهما حالين من الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت