فهرس الكتاب

الصفحة 3962 من 4314

و قوله:"أحصاه الله ونسوه"الإحصاء الإحاطة بعدد الشيء من غير أن يفوت منه شيء ، قال الراغب: الإحصاء التحصيل بالعدد يقال: أحصيت كذا ، وذلك من لفظ الحصى ، واستعمال ذلك فيه من حيث إنهم كانوا يعتمدونه في العد كاعتمادنا فيه على الأصابع.

انتهى.

وقوله:"و الله على كل شيء شهيد"تعليل لقوله:"أحصاه الله"وقد مر تفسير شهادة الله على كل شيء في آخر سورة حم السجدة.

في الدر المنثور ، أخرج ابن ماجة وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي عن عائشة قالت: تبارك الذي وسع سمعه كل شيء إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفى علي بعضه وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهي تقول: يا رسول الله أكل شبابي ونثرت له بطني حتى إذا كبر سني وانقطع ولدي ظاهر مني اللهم إني أشكو إليك فما برحت حتى نزل جبرئيل بهذه الآيات"قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها"وهو أوس بن الصامت.

أقول: والروايات من طرق أهل السنة في هذا المعنى كثيرة جدا ، واختلفت في اسم المرأة واسم أبيها واسم زوجها واسم أبيه والأعرف أن اسمها خولة بنت ثعلبة واسم زوجها أوس بن الصامت الأنصاري وأورد القمي إجمال القصة في رواية ، وله رواية أخرى ستوافيك.

وفي المجمع ،: في قوله تعالى:"و الذين يظاهرون من نسائهم - ثم يعودون لما قالوا"فأما ما ذهب إليه أئمة الهدى من آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فهو أن المراد بالعود إرادة الوطء ونقض القول الذي قاله فإن الوطء لا يجوز له إلا بعد الكفارة ، ولا يبطل حكم قوله الأول إلا بعد الكفارة.

وفي تفسير القمي ، حدثنا علي بن الحسين قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله عن الحسن بن محبوب عن أبي ولاد عن حمران عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن امرأة من المسلمات أتت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالت: يا رسول الله إن فلانا زوجي وقد نثرت له بطني وأعنته على دنياه وآخرته لم تر مني مكروها أشكوه إليك. قال: فيم تشكونيه؟ قالت: إنه قال: أنت علي حرام كظهر أمي وقد أخرجني من منزلي فانظر في أمري. فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ما أنزل الله تبارك وتعالى كتابا أقضي فيه بينك وبين زوجك وأنا أكره أن أكون من المتكلفين ، فجعلت تبكي وتشتكي ما بها إلى الله عز وجل وإلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وانصرفت. قال: فسمع الله تبارك وتعالى مجادلتها لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في زوجها وما شكت إليه ، وأنزل الله في ذلك قرآنا"بسم الله الرحمن الرحيم ، قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها إلى قوله وإن الله لعفو غفور". قال: فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى المرأة فأتته فقال لها: جيئي بزوجك ، فأتته فقال له: أ قلت لامرأتك هذه: أنت حرام علي كظهر أمي؟ فقال: قد قلت لها ذلك. فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : قد أنزل الله تبارك وتعالى فيك وفي امرأتك قرآنا وقرأ:"بسم الله الرحمن الرحيم - قد سمع الله قول التي تجادلك إلى قوله إن الله لعفو غفور"، فضم إليك امرأتك فإنك قد قلت منكرا من القول وزورا ، وقد عفا الله عنك وغفر لك ولا تعد. قال: فانصرف الرجل وهو نادم على ما قال لامرأته ، وكره الله عز وجل ذلك للمؤمنين بعد وأنزل الله:"الذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا"يعني لما قال الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي. قال: فمن قالها بعد ما عفا الله وغفر للرجل الأول فإن عليه"تحرير رقبة من قبل أن يتماسا"يعني مجامعتها"ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير - فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا - فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا"قال: فجعل الله عقوبة من ظاهر بعد النهي هذا. ثم قال:"ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله"قال: هذا حد الظهار.

الحديث.

أقول: الآية بما لها من السياق وخاصة ما في آخرها من ذكر العفو والمغفرة أقرب انطباقا على ما سيق من القصة في هذه الرواية ، ولا بأس بها من حيث السند أيضا غير أنها لا تلائم ظاهر ما في الآية من قوله:"الذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت