فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 4314

في الصافي ، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار أقول: وهذا المعنى رواه الفريقان ، وفي معناه أحاديث أخر رووه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأئمة أهل البيت (عليهم السلام) .

75 -وفي منية المريد ، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار.

أقول: ورواه أبو داود في سننه.

75 -وفيه ، عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: من قال في القرآن بغير علم جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار.

75 -وفيه ، عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: من تكلم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ.

أقول: ورواه أبو داود والترمذي والنسائي.

75 -وفيه ، عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: أكثر ما أخاف على أمتي من بعدي رجل يناول القرآن يضعه على غير مواضعه.

75 -وفي تفسير العياشي ، عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من فسر القرآن برأيه إن أصاب لم يؤجر وإن أخطأ فهو أبعد من السماء.

75 -وفيه ، عن يعقوب بن يزيد عن ياسر عن الرضا (عليه السلام) قال: الرأي في كتاب الله كفر.

أقول: وفي معناها روايات أخر مروية في العيون والخصال وتفسير العياشي وغيرها.

قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : من فسر القرآن برأيه ، الرأي هو الاعتقاد عن اجتهاد وربما أطلق على القول عن الهوى والاستحسان وكيف كان لما ورد قوله: برأيه مع الإضافة إلى الضمير علم منه أن ليس المراد به النهي عن الاجتهاد المطلق في تفسير القرآن حتى يكون بالملازمة أمرا بالإتباع والاقتصار بما ورد من الروايات في تفسير الآيات عن النبي وأهل بيته صلى الله عليه وعليهم على ما يراه أهل الحديث ، على أنه ينافي الآيات الكثيرة الدالة على كون القرآن عربيا مبينا ، والآمرة بالتدبر فيه ، وكذا ينافي الروايات الكثيرة الآمرة بالرجوع إلى القرآن وعرض الأخبار عليه.

بل الإضافة في قوله: برأيه تفيد معنى الاختصاص والانفراد والاستقلال بأن يستقل المفسر في تفسير القرآن بما عنده من الأسباب في فهم الكلام العربي ، فيقيس كلامه تعالى بكلام الناس فإن قطعة من الكلام من أي متكلم إذا ورد علينا لم نلبث دون أن نعمل فيه القواعد المعمولة في كشف المراد الكلامي ونحكم بذلك: أنه أراد كذا كما نجري عليه في الأقارير والشهادات وغيرهما ، كل ذلك لكون بياننا مبنيا على ما نعلمه من اللغة ونعهده من مصاديق الكلمات حقيقة ومجازا.

والبيان القرآني غير جار هذا المجرى على ما تقدم بيانه في الأبحاث السابقة بل هو كلام موصول بعضها ببعض في عين أنه مفصول ينطق بعضه ببعض ويشهد بعضه على بعض كما قاله علي (عليه السلام) فلا يكفي ما يتحصل من آية واحدة بإعمال القواعد المقررة في العلوم المربوطة في انكشاف المعنى المراد منها دون أن يتعاهد جميع الآيات المناسبة لها ويجتهد في التدبر فيها كما يظهر من قوله تعالى:"أ فلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا": النساء - 82 ، وقد مر بيانه في الكلام على الإيجاز وغيره.

فالتفسير بالرأي المنهي عنه أمر راجع إلى طريق الكشف دون المكشوف وبعبارة أخرى إنما نهى (عليه السلام) عن تفهم كلامه على نحو ما يتفهم به كلام غيره وإن كان هذا النحو من التفهم ربما صادف الواقع ، والدليل على ذلك قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الرواية الأخرى: من تكلم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ فإن الحكم بالخطإ مع فرض الإصابة ليس إلا لكون الخطإ في الطريق وكذا قوله (عليه السلام) في حديث العياشي: إن أصاب لم يؤجر.

ويؤيده ما كان عليه الأمر في زمن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فإن القرآن لم يكن مؤلفا بعد ولم يكن منه إلا سور أو آيات متفرقة في أيدي الناس فكان في تفسير كل قطعة قطعة منه خطر الوقوع في خلاف المراد.

والمحصل: أن المنهي عنه إنما هو الاستقلال في تفسير القرآن واعتماد المفسر على نفسه من غير رجوع إلى غيره ، ولازمه وجوب الاستمداد من الغير بالرجوع إليه ، وهذا الغير لا محالة إما هو الكتاب أو السنة ، وكونه هي السنة ينافي القرآن ونفس السنة الآمرة بالرجوع إليه وعرض الأخبار عليه ، فلا يبقى للرجوع إليه والاستعداد منه في تفسير القرآن إلا نفس القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت