فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 4314

و في تفسير العياشي ، عن جابر قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن شيء من تفسير القرآن فأجابني ثم سألته ثانية فأجابني بجواب آخر ، فقلت جعلت فداك كنت أجبت في المسألة بجواب غير هذا قبل اليوم! فقال: يا جابر إن للقرآن بطنا وللبطن بطن ، وظهرا وللظهر ظهر ، يا جابر وليس شيء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن ، إن الآية تكون أولها في شيء وأوسطها في شيء وآخرها في شيء وهو كلام متصل ينصرف على وجوه.

وفيه ، أيضا عنه (عليه السلام) في حديث قال: ولو أن الآية إذا نزلت في قوم ثم مات أولئك القوم ماتت الآية لما بقي من القرآن شيء ، ولكن القرآن يجري أوله على آخره ما دامت السماوات والأرض ولكل قوم آية يتلونها هم منها من خير أو شر.

وفي المعاني ، عن حمران بن أعين قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن ظهر القرآن وبطنه فقال: ظهره الذين نزل فيهم القرآن ، وبطنه الذين عملوا بأعمالهم ، يجري فيهم ما نزل في أولئك وفي تفسير الصافي ، عن علي (عليه السلام) : ما من آية إلا ولها أربعة معان: ظاهر وباطن وحد ومطلع ، فالظاهر التلاوة ، والباطن الفهم ، والحد هو أحكام الحلال والحرام ، والمطلع هو مراد الله من العبد بها.

أقول: المراد بالتلاوة ظاهر مدلول اللفظ بدليل أنه (عليه السلام) عده من المعاني ، فالمراد بالفهم في تفسيره الباطن ما هو في باطن الظاهر من المعنى ، والمراد بقوله: هو أحكام الحلال والحرام ظاهر المعارف المتلقاة من القرآن في أوائل المراتب أو أواسطها في مقابل المطلع الذي هو المرتبة العليا ، والحد والمطلع نسبيان كما أن الظاهر والباطن نسبيان كما عرفت فيما تقدم ، فكل مرتبة عليا هي مطلع بالنسبة إلى السفلى.

والمطلع إما بضم الميم وتشديد الطاء وفتح اللام اسم مكان من الاطلاع ، أو بفتح الميم واللام وسكون الطاء اسم مكان من الطلوع ، وهو مراد الله من العبد بها كما ذكره (عليه السلام) .

وقد ورد هذه الأمور الأربعة في النبوي المعروف هكذا: إن القرآن أنزل على سبعة أحرف ، لكل آية منها ظهر وبطن ولكن حد مطلع.

وفي رواية: ولكل حد ومطلع.

ومعنى قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ولكل حد مطلع على ما في إحدى الروايتين: أن لكل واحد من الظهر والبطن الذي هو حد مطلع يشرف عليه ، هذا هو الظاهر ، ويمكن أن يرجع إليه ما في الرواية الأخرى: ولكل حد ومطلع بأن يكون المعنى: ولكل منهما حد هو نفسه ومطلع وهو ما ينتهي إليه الحد فيشرف على التأويل ، لكن هذا لا يلائم ظاهرا ما في رواية علي (عليه السلام) : ما من آية إلا ولها أربعة معان"الخ"إلا أن يراد أن لها أربعة اعتبارات من المعنى وإن كان ربما انطبق بعضها على بعض.

وعلى هذا فالمتحصل من معاني الأمور الأربعة: أن الظهر هو المعنى الظاهر البادىء من الآية ، والباطن هو الذي تحت الظاهر سواء كان واحدا أو كثيرا ، قريبا منه أو بعيدا بينهما واسطة ، والحد هو نفس المعنى سواء كان ظهرا أو بطنا والمطلع هو المعنى الذي طلع منه الحد وهو بطنه متصلا به فافهم.

وفي الحديث المروي من طرق الفريقين عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : أنزل القرآن على سبعة أحرف.

أقول: والحديث وإن كان مرويا باختلاف ما في لفظه ، لكن معناها مروي مستفيضا والروايات متقاربة معنى ، روتها العامة والخاصة.

وقد اختلف في معنى الحديث اختلافا شديدا ربما أنهي إلى أربعين قولا ، والذي يهون الخطب أن في نفس الأخبار تفسيرا لهذه السبعة الأحرف ، وعليه التعويل.

ففي بعض الأخبار: نزل القرآن على سبعة أحرف أمر وزجر وترغيب وترهيب وجدل وقصص ومثل ، وفي بعضها: زجر وأمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال.

وعن علي (عليه السلام) : أن الله أنزل القرآن على سبعة أقسام ، كل منها كاف شاف ، وهي أمر وزجر وترغيب وترهيب وجدل ومثل وقصص.

فالمتعين حمل السبعة الأحرف على أقسام الخطاب وأنواع البيان وهي سبعة على وحدتها في الدعوة إلى الله وإلى صراطه المستقيم ، ويمكن أن يستفاد من هذه الرواية حصر أصول المعارف الإلهية في الأمثال فإن بقية السبعة لا تلائمها إلا بنوع من العناية على ما لا يخفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت