فهرس الكتاب

الصفحة 2565 من 4314

16 سورة النحل - 78 - 89

وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطونِ أُمّهَتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السمْعَ وَالأَبْصرَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلّكُمْ تَشكُرُونَ (78) أَ لَمْ يَرَوْا إِلى الطيْرِ مُسخّرَتٍ في جَوِّ السمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنّ إِلا اللّهُ إِنّ في ذَلِك لاَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (79) وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكمْ سكَنًا وَجَعَلَ لَكم مِّن جُلُودِ الأَنْعَمِ بُيُوتًا تَستَخِفّونَهَا يَوْمَ ظعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكمْ وَمِنْ أَصوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشعَارِهَا أَثَثًا وَمَتَعًا إِلى حِينٍ (80) وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمّا خَلَقَ ظِلَلًا وَجَعَلَ لَكم مِّنَ الْجِبَالِ أَكنَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ سرَبِيلَ تَقِيكمُ الْحَرّ وَسرَبِيلَ تَقِيكم بَأْسكمْ كَذَلِك يُتِمّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكمْ لَعَلّكُمْ تُسلِمُونَ (81) فَإِن تَوَلّوْا فَإِنّمَا عَلَيْك الْبَلَغُ الْمُبِينُ (82) يَعْرِفُونَ نِعْمَت اللّهِ ثُمّ يُنكرُونهَا وَأَكثرُهُمُ الْكَفِرُونَ (83) وَيَوْمَ نَبْعَث مِن كلِّ أُمّةٍ شهِيدًا ثُمّ لا يُؤْذَنُ لِلّذِينَ كفَرُوا وَلا هُمْ يُستَعْتَبُونَ (84) وَإِذَا رَءَا الّذِينَ ظلَمُوا الْعَذَاب فَلا يخَفّف عَنهُمْ وَلا هُمْ يُنظرُونَ (85) وَإِذَا رَءَا الّذِينَ أَشرَكُوا شرَكاءَهُمْ قَالُوا رَبّنَا هَؤُلاءِ شرَكاؤُنَا الّذِينَ كُنّا نَدْعُوا مِن دُونِك فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنّكُمْ لَكذِبُونَ (86) وَأَلْقَوْا إِلى اللّهِ يَوْمَئذٍ السلَمَ وَضلّ عَنْهُم مّا كانُوا يَفْترُونَ (87) الّذِينَ كَفَرُوا وَصدّوا عَن سبِيلِ اللّهِ زِدْنَهُمْ عَذَابًا فَوْقَ العَذَابِ بِمَا كانُوا يُفْسِدُونَ (88) وَيَوْمَ نَبْعَث في كلِّ أُمّةٍ شهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِك شهِيدًا عَلى هَؤُلاءِ وَنَزّلْنَا عَلَيْك الْكِتَب تِبْيَنًا لِّكلِّ شىْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشرَى لِلْمُسلِمِينَ (89)

الآيات تذكر عدة أخرى من النعم الإلهية ثم تعطف الكلام إلى ما تكشف عنه من حق القول في وحدانيته تعالى في الربوبية وفي البعث وفي النبوة والتشريع نظيره القبيل السابق الذي أوردناه من الآيات.

قوله تعالى:"و الله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا"إلى آخر الآية.

الأمهات جمع أم والهاء زائدة نظير أهراق وأصله أراق وقد تأتي أمات ، وقيل: الأمهات في الإنسان والأمات في غيره من الحيوان ، والأفئدة جمع قلة للفؤاد وهو القلب واللب ، ولم يبن له جمع كثرة.

وقوله:"و الله أخرجكم من بطون أمهاتكم"إشارة إلى التولد و"لا تعلمون شيئا"حال من ضمير الخطاب أي أخرجكم من أرحامهن بالتولد والحال أن نفوسكم خالية من هذه المعلومات التي أحرزتموها من طريق الحس والخيال والعقل بعد ذلك.

والآية تؤيد ما ذهب إليه علماء النفس أن لوح النفس خالية عن المعلومات أول تكونها ثم تنتقش فيها شيئا فشيئا - كما قيل - وهذا في غير علم النفس بذاتها فلا يطلق عليه عرفا"يعلم شيئا"والدليل عليه قوله تعالى في خلال الآيات السابقة فيمن يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم من بعد علم شيئا"فإن من الضروري أنه في تلك الحال عالم بنفسه."

واحتج بعضهم بعموم الآية على أن العلم الحضوري يعني به علم الإنسان بنفسه كسائر العلوم الحصولية مفقود في بادىء الحال حادث بعد ذلك ثم ناقش في أدلة كون علم النفس بذاتها حضوريا مناقشات عجيبة.

وفيه أن العموم منصرف إلى العلم الحصولي ويشهد بذلك الآية المتقدمة.

وقوله:"و جعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون"إشارة إلى مبادىء العلم الذي أنعم بها على الإنسان فمبدأ التصور هو الحس ، والعمدة فيه السمع والبصر وإن كان هناك غيرهما من اللمس والذوق والشم ، ومبدأ الفكر هو الفؤاد.

قوله تعالى:"أ لم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله"إلخ ، قال في المجمع: الجو الهواء البعيد من الأرض.

انتهى.

يقول: أ لم ينظروا إلى الطير حال كونها مسخرات لله سبحانه في جو السماء والهواء البعيد من الأرض ، ثم استأنف فقال مشيرا إلى ما هو نتيجة هذا النظر:"ما يمسكهن إلا الله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت