فهرس الكتاب

الصفحة 3608 من 4314

40 سورة المؤمن- 7 - 12

الّذِينَ يحْمِلُونَ الْعَرْش وَمَنْ حَوْلَهُ يُسبِّحُونَ بحَمْدِ رَبهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَستَغْفِرُونَ لِلّذِينَ ءَامَنُوا رَبّنَا وَسِعْت كلّ شىْءٍ رّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلّذِينَ تَابُوا وَاتّبَعُوا سبِيلَك وَقِهِمْ عَذَاب الجَْحِيمِ (7) رَبّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنّتِ عَدْنٍ الّتى وَعَدتّهُمْ وَمَن صلَحَ مِنْ ءَابَائهِمْ وَأَزْوَجِهِمْ وَذُرِّيّتِهِمْ إِنّك أَنت الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (8) وَقِهِمُ السيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السيِّئَاتِ يَوْمَئذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِك هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9) إِنّ الّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْت اللّهِ أَكْبرُ مِن مّقْتِكُمْ أَنفُسكمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلى الايمَنِ فَتَكْفُرُونَ (10) قَالُوا رَبّنَا أَمَتّنَا اثْنَتَينِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَينِ فَاعْترَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِّن سبِيلٍ (11) ذَلِكُم بِأَنّهُ إِذَا دُعِىَ اللّهُ وَحْدَهُ كفَرْتُمْ وَإِن يُشرَك بِهِ تُؤْمِنُوا فَالحُْكْمُ للّهِ الْعَلىِّ الْكَبِيرِ (12)

لما ذكر سبحانه تكذيب الذين كفروا وجدالهم في آيات الله بالباطل ولوح إلى أنهم غير معجزين ولا مغفول عنهم بل معنيون في هذه الدعوة والعناية فيهم أن يتميزوا فيحق عليهم كلمة العذاب فيعاقبوا عاد إلى بدء الكلام الذي أشار فيه إلى أن تنزيل الكتاب وإقامة الدعوة لمغفرة جمع وقبول توبتهم وعقاب آخرين فذكر أن الناس قبال هذه الدعوة قبيلان: قبيل تستغفر لهم حملة العرش والحافون به من الملائكة وهم التائبون إلى الله المتبعون سبيله ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم ، وقبيل ممقوتون معذبون وهم الكافرون بالتوحيد.

قوله تعالى:"الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به"إلى آخر الآية.

لم يعرف سبحانه هؤلاء الحاملين للعرش من هم؟ ولا في كلامه تصريح بأنهم من الملائكة لكن يشعر عطف قوله:"و من حوله عليهم وقد قال فيهم:"و ترى الملائكة حافين من حول العرش:"الزمر: - 75 أن حملة العرش أيضا من الملائكة."

وقد تقدم تفصيل الكلام في معنى العرش في الجزء الثامن من الكتاب.

فقوله:"الذين يحملون العرش ومن حوله"أي الملائكة الذين يحملون العرش الذي منه تظهر الأوامر وتصدر الأحكام الإلهية التي بها يدبر العالم ، والذين حول العرش من الملائكة وهم المقربون منهم.

وقوله:"يسبحون بحمد ربهم"أي ينزهون الله سبحانه والحال أن تنزيههم له يصاحب ثناؤهم لربهم فهم ينزهونه تعالى عن كل ما لا يليق بساحة قدسه ومن ذلك وجود الشريك في ملكه ويثنون عليه على فعله وتدبيره.

وقوله:"و يؤمنون به"إيمانهم به - والحال هذه الحال عرش الملك والتدبير لله وهم حاملوه أو مطيفون حوله لتلقي الأوامر وينزهونه عن كل نقص ويحمدونه على أفعاله - معناه الإيمان بوحدانيته في ربوبيته وألوهيته ففي ذكر العرش ونسبة التنزيه والتحميد والإيمان إلى الملائكة رد للمشركين حيث يعدون الملائكة المقربين شركاء لله في ربوبيته وألوهيته ويتخذونهم أربابا آلهة يعبدونهم.

وقوله:"و يستغفرون للذين آمنوا"أي يسألون الله سبحانه أن يغفر للذين آمنوا.

وقوله:"ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما"إلخ حكاية متن استغفارهم وقد بدءوا فيه بالثناء عليه تعالى بسعة الرحمة والعلم ، وإنما ذكروا الرحمة وشفعوها بالعلم لأنه برحمته ينعم على كل محتاج فالرحمة مبدأ إفاضة كل نعمة وبعلمه يعلم حاجة كل محتاج مستعد للرحمة.

وقوله:"فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم"تفريع على ما أثنوا به من سعة الرحمة والعلم ، والمراد بالسبيل التي اتبعوها هو ما شرع لهم من الدين وهو الإسلام واتباعهم له هو تطبيق عملهم عليه فالمراد بتوبتهم رجوعهم إليه تعالى بالإيمان والمعنى فاغفر للذين رجعوا إليك بالإيمان بوحدانيتك وسلوك سبيلك الذي هو الإسلام وقهم عذاب الجحيم وهو غاية المغفرة وغرضها.

قوله تعالى:"ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم"إلى آخر الآية تكرار النداء بلفظة ربنا لمزيد الاستعطاف والمراد بالوعد وعده تعالى لهم بلسان رسله وفي كتبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت