و أما غيرها من الجهات كجهات التعليم والتعلم والمكاسب والتمريض والعلاج وغيرها مما لا ينافي نجاح العمل فيها مداخلة العواطف فلم تمنعهن السنة ذلك ، والسيرة النبوية تمضي كثيرا منها ، والكتاب أيضا لا يخلو من دلالة على إجازة ذلك في حقهن فإن ذلك لازم ما أعطين من حرية الإرادة والعمل في كثير من شئون الحياة إذ لا معنى لإخراجهن من تحت ولاية الرجال ، وجعل الملك لهن بحيالهن ثم النهي عن قيامهن بإصلاح ما ملكته أيديهن بأي نحو من الإصلاح ، وكذا لا معنى لجعل حق الدعوى أو الشهادة لهن ثم المنع عن حضورهن عند الوالي أو القاضي وهكذا.
اللهم إلا فيما يزاحم حق الزوج فإن له عليها قيمومة الطاعة في الحضور ، والحفظ في الغيبة ، ولا يمضي لها من شئونها الجائزة ما يزاحم ذلك.
في المجمع ، في قوله تعالى: ولا تتمنوا ما فضل الله الآية: أي لا يقل أحدكم: ليت ما أعطي فلان من النعمة والمرأة الحسنى كان لي فإن ذلك يكون حسدا ، ولكن يجوز أن يقول: اللهم أعطني مثله ، قال: وهو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) . أقول: وروى العياشي في تفسيره عن الصادق (عليه السلام) مثله.
في تفسير البرهان ، عن ابن شهرآشوب عن الباقر والصادق (عليهما السلام) في قوله تعالى: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، وفي قوله: ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض أنهما نزلتا في علي (عليه السلام) .
أقول: والرواية من باب الجري والتطبيق.
وفي الكافي ، وتفسير القمي ، عن إبراهيم بن أبي البلاد عن أبيه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ليس من نفس إلا وقد فرض الله لها رزقها حلالا يأتيها في عافية ، وعرض لها بالحرام من وجه آخر ، فإن هي تناولت شيئا من الحرام قاصها به من الحلال الذي فرض لها وعند الله سواهما فضل كثير ، وهو قول الله عز وجل: واسألوا الله من فضله: . أقول: ورواه العياشي عن إسماعيل بن كثير رفعه إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وروي هذا المعنى أيضا عن أبي الهذيل عن الصادق (عليه السلام) ، وروى قريبا منه أيضا القمي في تفسيره عن الحسين بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) .
وقد تقدم كلام في حقيقة الرزق وفرضه وانقسامه إلى الرزق الحلال والحرام في ذيل قوله: والله يرزق من يشاء بغير حساب:"البقرة: 212"، في الجزء الثاني فراجعه.
وفي صحيح الترمذي ، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : سلوا الله من فضله فإن الله يحب أن يسأل.
وفي الدر المنثور ، أخرج ابن جرير من طريق حكيم بن جبير عن رجل لم يسمه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : سلوا الله من فضله فإن الله يحب أن يسأل ، وإن من أفضل العبادة انتظار الفرج.
وفي التهذيب ، بإسناده عن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول:"و لكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون"، قال: عنى بذلك أولي الأرحام في المواريث ، ولم يعن أولياء النعمة فأولاهم بالميت أقربهم إليه من الرحم التي تجره إليها.
وفيه ، أيضا بإسناده عن إبراهيم بن محرز قال: سأل أبا جعفر (عليه السلام) رجل وأنا عنده قال: فقال رجل لامرأته: أمرك بيدك ، قال: أنى يكون هذا والله يقول: الرجال قوامون على النساء؟ ليس هذا بشيء.
وفي الدر المنثور ، أخرج ابن أبي حاتم من طريق أشعث بن عبد الملك عن الحسن قال: جاءت امرأة إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) تستعدي على زوجها أنه لطمها ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : القصاص ، فأنزل الله: الرجال قوامون على النساء الآية فرجعت بغير قصاص: أقول: ورواه بطرق أخرى عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وفي بعضها: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : أردت أمرا وأراد الله غيره ، ولعل المورد كان من موارد النشوز ، وإلا فذيل الآية:"فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا"ينفي ذلك.