فهرس الكتاب

الصفحة 1241 من 4314

في الكافي ، عن علي بن إبراهيم عن رجاله رفعه قال: خرج تميم الداري وابن بندي وابن أبي مارية في سفر ، وكان تميم الداري مسلما وابن بندي وابن أبي مارية نصرانيين ، وكان مع تميم الداري خرج له فيه متاع وآنية منقوشة بالذهب وقلادة أخرجها إلى بعض أسواق العرب للبيع. فاعتل تميم الداري علة شديدة فلما حضره الموت دفع ما كان معه إلى ابن بندي وابن أبي مارية وأمرهما أن يوصلاه إلى ورثته فقدما المدينة ، وقد أخذا من المتاع الآنية والقلادة ، وأوصلا سائر ذلك إلى ورثته ، فافتقد القوم الآنية والقلادة فقال أهل تميم لهما: هل مرض صاحبنا مرضا طويلا أنفق فيه نفقة كثيرة؟ فقالا: لا ما مرض إلا أياما قلائل ، قالوا: فهل سرق منه شيء في سفره هذا؟ قالا: لا ، فقالوا: فهل اتجر تجارة خسر فيها؟ قالا: لا ، قالوا: فقد افتقدنا أفضل شيء كان معه: آنية منقوشة بالذهب مكللة بالجواهر وقلادة ، فقالا: ما دفعه إلينا فقد أديناه إليكم. فقدموهما إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأوجب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليهما اليمين فحلفا فخلا عنهما ، ثم ظهرت تلك الآنية والقلادة عليهما فجاء أولياء تميم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا: يا رسول الله قد ظهر على ابن بندي وابن أبي مارية ما ادعيناه عليهما ، فانتظر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من الله عز وجل الحكم في ذلك. فأنزل الله تبارك وتعالى:"يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم - إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم - أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض"فأطلق الله عز وجل شهادة أهل الكتاب على الوصية فقط إذا كان في سفر ولم يجد المسلمين. ثم قال:"فأصابتكم مصيبة الموت - تحبسونهما من بعد الصلاة - فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا - ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله - إنا إذا لمن الآثمين"، فهذه الشهادة الأولى التي حلفها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) "فإن عثر على أنهما استحقا إثما"أي أنهما حلفا على كذب"فآخران يقومان مقامهما"يعني من أولياء المدعي"من الذين استحق عليهم الأوليان"الأولين"فيقسمان بالله"أي يحلفان بالله أنهما أحق بهذه الدعوى منهما وأنهما قد كذبا فيما حلفا بالله"لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا - إنا إذا لمن الظالمين". فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أولياء تميم الداري أن يحلفوا بالله على ما أمرهم به فحلفوا فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) القلادة والآنية من ابن بندي وابن أبي مارية وردهما إلى أولياء تميم الداري"ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها - أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم".

أقول: وأورده القمي في تفسيره مثله وفيه بعد قوله:"تحبسونهما من بعد الصلاة: يعني صلاة العصر ، وقوله (عليه السلام) "الأولين"الظاهر أنه بصيغة التثنية والمراد بهما الشاهدان الأولان تفسيرا لقوله تعالى:"الأوليان"وظاهره على قراءته (عليه السلام) "استحق"بالبناء للفاعل كما نسبت إلى علي (عليه السلام) ، وقد قدمنا في البيان السابق أنه أوضح المعاني المحتملة على هذه القراءة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت