فهرس الكتاب

الصفحة 2310 من 4314

12 سورة يوسف - 58 - 62

وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسف فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ (58) وَلَمّا جَهّزَهُم بجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونى بِأَخٍ لّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ أَ لا تَرَوْنَ أَنى أُوفى الْكَيْلَ وَأَنَا خَيرُ الْمُنزِلِينَ (59) فَإِن لّمْ تَأْتُونى بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِندِى وَلا تَقْرَبُونِ (60) قَالُوا سنرَوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنّا لَفَعِلُونَ (61) وَقَالَ لِفِتْيَنِهِ اجْعَلُوا بِضعَتهُمْ في رِحَالهِِمْ لَعَلّهُمْ يَعْرِفُونهَا إِذَا انقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلّهُمْ يَرْجِعُونَ (62)

فصل آخر مختار من قصة يوسف (عليه السلام) يذكر الله تعالى فيه مجيء إخوته إليه في خلال سني الجدب لاشتراء الطعام لبيت يعقوب ، وكان ذلك مقدمة لضم يوسف (عليه السلام) أخاه من أمه - وهو المحسود المذكور في قوله تعالى حكاية عن الإخوة ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة - إليه ثم تعريفهم نفسه ونقل بيت يعقوب (عليه السلام) من البدو إلى مصر.

وإنما لم يعرفهم نفسه ابتداء لأنه أراد أن يلحق أخاه من أمه إلى نفسه ويرى إخوته من أبيه عند تعريفهم نفسه صنع الله بهما ومن الله عليهما أثر تقواهما وصبرهما على ما آذوهما عن الحسد والبغي ثم يشخصهم جميعا ، والآيات الخمس تتضمن قصة دخولهم مصر واقتراحه أن يأتوا بأخيهم من أبيهم إليه إن عادوا إلى اشتراء الطعام والميرة وتقبلهم ذلك.

قوله تعالى:"و جاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون"في الكلام حذف كثير وإنما ترك الاقتصاص له لعدم تعلق غرض هام به ، وإنما الغرض بيان لحوق أخي يوسف من أمه به وإشراكه معه في النعمة والمن الإلهي ثم معرفتهم بيوسف ولحوق بيت يعقوب به فهو شطر مختار من قصته وما جرى عليه بعد عزة مصر.

والذي جاء إليه من إخوته هم العصبة ما خلا أخيه من أمه فإن يعقوب (عليه السلام) كان يأنس به ولا يخلي بينه وبينهم بعد ما كان ، من أمر يوسف ما كان والدليل على ذلك كله ما سيأتي من الآيات.

وكان بين دخولهم هذا على أخيهم يوسف وبين انتصابه على خزائن الأرض وتقلده عزة مصر بعد الخروج من السجن أكثر من سبع سنين فإنهم إنما جاءوا إليه في بعض السنين المجدبة وقد خلت السبع السنون المخصبة ، ولم يروه منذ سلموه إلى السيارة يوم أخرج من الجب وهو صبي وقد مر عليه سنون في بيت العزيز ولبث بضع سنين في السجن وتولى أمر الخزائن منذ أكثر من سبع سنين ، وهو اليوم في زي عزيز مصر لا يظن به أنه رجل عبري من غير القبط ، وهذا كله صرفهم عن أن يظنوا به أنه أخوهم ويعرفوه لكنه عرفهم بكياسته أو بفراسة النبوة كما قال تعالى:"و جاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون".

قوله تعالى:"و لما جهزهم بجهازهم قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم أ لا ترون إني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين"قال الراغب في المفردات ،: الجهاز ما يعد من متاع وغيره ، والتجهيز حمل ذلك أو بعثه.

انتهى.

فالمعنى ولما حملهم ما أعد لهم من الجهاز والطعام الذي باعه منهم أمرهم بأن يأتوا إليه بأخ لهم من أبيهم وقال ائتوني"إلخ".

وقوله:"أ لا ترون إني أوفي الكيل - أي لا أبخس فيه ولا أظلمكم بالاتكاء على قدرتي وعزتي - وأنا خير المنزلين"أكرم النازلين بي وأحسن مثواهم ، وهذا تحريض لهم أن يعودوا إليه ثانيا ويأتوا إليه بأخيهم من أبيهم كما أن قوله في الآية التالية:"فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون"تهديد لهم لئلا يعصوا أمره ، وكما أن قولهم في الآية الآتية:"سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون"تقبل منهم لذلك في الجملة وتطييب لنفس يوسف (عليه السلام) .

ثم من المعلوم أن قوله (عليه السلام) أوان خروجهم:"ائتوني بأخ لكم من أبيكم"مع ما فيه من التأكيد والتحريض والتهديد ليس من شأنه أن يورد كلاما ابتدائيا من غير مقدمة وتوطئة تعمي عليهم وتصرفهم أن يتفطنوا أنه يوسف أو يتوهموا فيه ما يريبهم في أمره.

وهو ظاهر.

وقد أورد المفسرون في القصة من مفاوضته لهم وتكليمه إياهم أمورا كثيرة لا دليل على شيء منها من كلامه تعالى في سياق القصة ولا أثر يطمأن إليه في أمثال المقام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت