فهرس الكتاب

الصفحة 2962 من 4314

21 سورة الأنبياء - 34 - 47

وَمَا جَعَلْنَا لِبَشرٍ مِّن قَبْلِك الْخُلْدَ أَ فَإِين مِّت فَهُمُ الخَْلِدُونَ (34) كلّ نَفْسٍ ذَائقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشرِّ وَالخَْيرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35) وَإِذَا رَءَاك الّذِينَ كفَرُوا إِن يَتّخِذُونَك إِلا هُزُوًا أَ هَذَا الّذِى يَذْكرُ ءَالِهَتَكُمْ وَهُم بِذِكرِ الرّحْمَنِ هُمْ كفِرُونَ (36) خُلِقَ الانسنُ مِنْ عَجَلٍ سأُورِيكُمْ ءَايَتى فَلا تَستَعْجِلُونِ (37) وَيَقُولُونَ مَتى هَذَا الْوَعْدُ إِن كنتُمْ صدِقِينَ (38) لَوْ يَعْلَمُ الّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النّارَ وَلا عَن ظهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنصرُونَ (39) بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتهُمْ فَلا يَستَطِيعُونَ رَدّهَا وَلا هُمْ يُنظرُونَ (40) وَلَقَدِ استهْزِئَ بِرُسلٍ مِّن قَبْلِك فَحَاقَ بِالّذِينَ سخِرُوا مِنهُم مّا كانُوا بِهِ يَستهْزِءُونَ (41) قُلْ مَن يَكلَؤُكم بِالّيْلِ وَالنّهَارِ مِنَ الرّحمَنِ بَلْ هُمْ عَن ذِكرِ رَبِّهِم مّعْرِضونَ (42) أَمْ لهَُمْ ءَالِهَةٌ تَمْنَعُهُم مِّن دُونِنَا لا يَستَطِيعُونَ نَصرَ أَنفُسِهِمْ وَلا هُم مِّنّا يُصحَبُونَ (43) بَلْ مَتّعْنَا هَؤُلاءِ وَءَابَاءَهُمْ حَتى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَ فَلا يَرَوْنَ أَنّا نَأْتى الأَرْض نَنقُصهَا مِنْ أَطرَافِهَا أَ فَهُمُ الْغَلِبُونَ (44) قُلْ إِنّمَا أُنذِرُكم بِالْوَحْىِ وَلا يَسمَعُ الصمّ الدّعَاءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ (45) وَلَئن مّستْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّك لَيَقُولُنّ يَوَيْلَنَا إِنّا كنّا ظلِمِينَ (46) وَنَضعُ الْمَوَزِينَ الْقِسط لِيَوْمِ الْقِيَمَةِ فَلا تُظلَمُ نَفْسٌ شيْئًا وَإِن كانَ مِثْقَالَ حَبّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَسِبِينَ (47)

من تتمة الكلام حول النبوة يذكر فيها بعض ما قاله المشركون في النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كقولهم: سيموت فنتخلص منه ونستريح وقولهم استهزاء به: أ هذا الذي يذكر آلهتكم ، وقولهم استهزاء بالبعث والقيامة التي أنذروا بها: متى هذا الوعد إن كنتم صادقين وفيها جواب أقاويلهم وإنذار وتهديد لهم وتسلية للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .

قوله تعالى:"و ما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أ فإن مت فهم الخالدون"يلوح من الآية أنهم كانوا يسلون أنفسهم بأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سيموت فيتخلصون من دعوته وتنجو آلهتهم من طعنه كما حكى ذلك عنهم في مثل قولهم:"نتربص به ريب المنون:"الطور: 30 ، فأجاب عنه بأنا لم نجعل لبشر من قبلك الخلد حتى يتوقع ذلك لك بل إنك ميت وإنهم ميتون ، ولا ينفعهم موتك شيئا فلا أنهم يقبضون على الخلود بموتك ، فالجميع ميتون ، ولا أن حياتهم القصيرة المؤجلة تخلو من الفتنة والامتحان الإلهي فلا يخلو منه إنسان في حياته الدنيا ، ولا أنهم خارجون بالآخرة من سلطاننا بل إلينا يرجعون فنحاسبهم ونجزيهم بما عملوا.

وقوله:"أ فإن مت فهم الخالدون"ولم يقل: فهم خالدون والاستفهام للإنكار يفيد نفي قصر القلب كأنه قيل: إن قولهم: نتربص به ريب المنون كلام من يرى لنفسه خلودا أنت مزاحمه فيه فلو مت لذهب بالخلود وقبض عليه وعاش عيشة خالدة طيبة ناعمة وليس كذلك بل كل نفس ذائقة الموت ، والحياة الدنيا مبنية على الفتنة والامتحان ، ولا معنى للفتنة الدائمة والامتحان الخالد بل يجب أن يرجعوا إلى ربهم فيجازيهم على ما امتحنهم وميزهم.

قوله تعالى:"كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون"لفظ النفس - على ما يعطيه التأمل في موارد استعماله - أصل معناه هو معنى ما أضيف إليه فنفس الشيء معناه الشيء ونفس الإنسان معناه هو الإنسان ونفس الحجر معناه هو الحجر فلو قطع عن الإضافة لم يكن له معنى محصل ، وعلى هذا المعنى يستعمل للتأكيد اللفظي كقولنا: جاءني زيد نفسه أو لإفادة معناه كقولنا: جاءني نفس زيد.

وبهذا المعنى يطلق على كل شيء حتى عليه تعالى كما قال:"كتب على نفسه"الرحمة:"الأنعام: 12 ، وقال:"و يحذركم الله نفسه:"آل عمران: 28 ، وقال:"تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك:"المائدة: 116."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت