فهرس الكتاب

الصفحة 4085 من 4314

قوله تعالى:"خذوه فغلوه - إلى قوله - فاسلكوه"حكاية أمره تعالى الملائكة بأخذه وإدخاله النار ، والتقدير يقال للملائكة خذوه إلخ ، و"غلوه"أمر من الغل بالفتح وهو الشد بالغل الذي يجمع بين اليد والرجل والعنق.

وقوله:"ثم الجحيم صلوه"أي أدخلوه النار العظيمة وألزموه إياها.

وقوله:"ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه"السلسلة القيد ، والذرع الطول ، والذراع بعد ما بين المرفق ورأس الأصابع وهو واحد الطول وسلوكه فيه جعله فيه ، والمحصل ثم اجعلوه في قيد طوله سبعون ذراعا.

قوله تعالى:"إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين"الحض التحريض والترغيب ، والآيتان في مقام التعليل للأمر بالأخذ والإدخال في النار أي إن الأخذ ثم التصلية في الجحيم والسلوك في السلسلة لأجل أنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين أي يساهل في أمر المساكين ولا يبالي بما يقاسونه.

قوله تعالى:"فليس له اليوم هاهنا حميم - إلى قوله - الخاطئون"الحميم الصديق والآية تفريع على قوله:"إنه كان لا يؤمن"إلخ ، والمحصل: أنه لما كان لا يؤمن بالله العظيم فليس له اليوم هاهنا صديق ينفعه أي شفيع يشفع له إذ لا مغفرة لكافر فلا شفاعة.

وقوله:"و لا طعام إلا من غسلين"الغسلين الغسالة وكان المراد به ما يسيل من أبدان أهل النار من قيح ونحوه والآية عطف على قوله في الآية السابقة:"حميم"ومتفرع على قوله:"و لا يحض"إلخ ، والمحصل: أنه لما كان لا يحرض على طعام المسكين فليس له اليوم هاهنا طعام إلا من غسلين أهل النار.

وقوله:"لا يأكله إلا الخاطئون"وصف لغسلين والخاطئون المتلبسون بالخطيئة والإثم.

في الدر المنثور ، في قوله تعالى:"و يحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية"أخرج ابن جرير عن ابن زيد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : يحمله اليوم أربعة ويوم القيامة ثمانية.

أقول: وفي تقييد الحاملين في الآية بقوله:"يومئذ"إشعار بل ظهور في اختصاص العدد بالقيامة.

وفي تفسير القمي ، وفي حديث آخر قال: حمله ثمانية أربعة من الأولين وأربعة من الآخرين فأما الأربعة من الأولين فنوح وإبراهيم وموسى وعيسى ، وأما الأربعة من الآخرين فمحمد وعلي والحسن والحسين (عليهما السلام) .

أقول: وفي غير واحد من الروايات أن الثمانية مخصوصة بيوم القيامة ، وفي بعضها أن حملة العرش - والعرش العلم - أربعة منا وأربعة ممن شاء الله.

وفي تفسير العياشي ، عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنه إذا كان يوم القيامة يدعى كل أناس بإمامه الذي مات في عصره فإن أثبته أعطي كتابه بيمينه لقوله:"يوم ندعوا كل أناس بإمامهم"فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم ، واليمين إثبات الإمام لأنه كتابه يقرؤه إلى أن قال ومن أنكر كان من أصحاب الشمال الذين قال الله:"و أصحاب الشمال ما أصحاب الشمال - في سموم وحميم وظل من يحموم"إلخ.

أقول: وفي عدة من الروايات تطبيق قوله:"فأما من أوتي كتابه بيمينه"إلخ ، على علي (عليه السلام) ، وفي بعضها عليه وعلى شيعته ، وكذا تطبيق قوله:"و أما من أوتي كتابه بشماله"إلخ ، على أعدائه ، وهي من الجري دون التفسير.

وفي الدر المنثور ، أخرج الحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: لو أن دلوا من غسلين يهراق في الدنيا لأنتن بأهل الدنيا.

وفيه ، أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن صعصعة بن صوحان قال: جاء أعرابي إلى علي بن أبي طالب فقال: كيف هذا الحرف: لا يأكله إلا الخاطون؟ كل والله يخطو. فتبسم علي وقال: يا أعرابي"لا يأكله إلا الخاطئون"قال: صدقت والله يا أمير المؤمنين ما كان الله ليسلم عبده. ثم التفت علي إلى أبي الأسود فقال: إن الأعاجم قد دخلت في الدين كافة فضع للناس شيئا يستدلون به على صلاح ألسنتهم فرسم لهم الرفع والنصب والخفض.

وفي تفسير البرهان ، عن ابن بابويه في الدروع الواقية في حديث عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : ولو أن ذراعا من السلسلة التي ذكرها الله في كتابه وضع على جميع جبال الدنيا لذابت عن حرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت