فهرس الكتاب

الصفحة 1720 من 4314

في تفسير القمي ، عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن ابن أبي عمير عن أبي عبيدة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: وجدنا في كتاب علي (عليه السلام) أن قوما من أهل أيلة من قوم ثمود وأن الحيتان كانت سيقت إليهم يوم السبت ليختبر الله طاعتهم في ذلك فشرعت إليهم يوم سبتهم في ناديهم وقدام أبوابهم في أنهارهم وسواقيهم فبادروا إليها فأخذوا يصطادونها ويأكلونها فلبثوا في ذلك ما شاء الله لا ينهاهم الأحبار ، ولا يمنعهم العلماء عن صيدها ، ثم إن الشيطان أوحى إلى طائفة منهم أنما نهيتم عن أكلها يوم السبت ولم تنهوا عن صيدها فاصطادوها يوم السبت وأكلوها في ما سوى ذلك من الأيام. فقالت طائفة منهم: الآن نصطادها فعتت وانحازت طائفة أخرى منهم ذات اليمين فقالوا: ننهاكم عن عقوبة الله أن تتعرضوا لخلاف أمره ، واعتزلت طائفة منهم ذات اليسار فسكتت ولم تعظهم ، فقالت للطائفة التي وعظتهم: لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا؟ فقالت الطائفة التي وعظتهم: معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون ، فقال الله عز وجل: فلما نسوا ما ذكروا به يعني لما تركوا ما وعظوا به مضوا على الخطيئة فقالت الطائفة التي وعظتهم: لا والله لا نجامعكم ولا نبايتكم الليلة في مدينتكم هذه التي عصيتم الله فيها مخافة أن ينزل عليكم البلاء فيعمنا معكم. قال: فخرجوا عنهم من المدينة مخافة أن يصيبهم البلاء فنزلوا قريبا من المدينة فباتوا تحت السماء فلما أصبح أولياء الله المطيعون لأمر الله غدوا لينظروا ما حال أهل المعصية فأتوا باب المدينة فإذا هو مصمت فدقوا فلم يجاوبوا ولم يسمعوا منها حس أحد فوضعوا فيها سلما على سور المدينة ثم أصعدوا رجلا منهم فأشرف على المدينة فنظر فإذا هو بالقوم قرد يتعاونون ولهم أذناب فكسروا الباب فعرفت الطائفة أنسابها من الإنس ، ولم يعرف الإنس أنسابها من القردة فقال القوم للقردة: أ لم ننهكم؟. فقال علي (عليه السلام) : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إني لأعرف أنسابها من هذه الأمة لا ينكرون ولا يغيرون بل تركوا ما أمروا به فتفرقوا ، وقد قال الله: فبعدا للقوم الظالمين ، فقال الله:"و أنجينا الذين ينهون عن السوء - وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون": . أقول: ورواه العياشي في تفسيره ، عن أبي عبيدة عن أبي جعفر (عليه السلام) .

وروي هذا المعنى في الدر المنثور ، عن عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن عكرمة عن ابن عباس غير أن فيها أن المذكورين في الآية حي من اليهود من أهل أيلة وظاهره أنهم كانوا من بني إسرائيل ورواية أبي جعفر (عليه السلام) تصرح بأنهم كانوا من قوم ثمود ، وليس من البعيد أن يكونوا قوما من عرب ثمود دخلوا في دين اليهود لقرب دارهم وجوارهم فإن أيلة كما يقال: كانت بلدة بين مصر والمدينة على شاطىء البحر.

وربما قيل: إن القرية التي أشارت إليها الآية هي مدين ، وقيل: هي طبرية ، وقيل: هي قرية يقال لها: مقنا ، بين مدين وعينونا.

وفي رواية ابن عباس التي أشرنا إليها وغيرها مما روي عنه أيضا أنه كان يبكي ويقول: نجا الناهون ، وهلك الفاعلون ، ولا أدري ما فعل بالساكتين ، وفي رواية عكرمة: قلت لابن عباس: أي جعلني الله فداك أ لا ترى أنهم كرهوا ما هم عليه وخالفوهم وقالوا لم تعظون قوما الله مهلكهم؟ قال: فأمرني فكسيت ثوبين غليظين.

يريد أنه استحسن قولي بنجاتهم لكراهتهم فعلهم واعتقادهم بأنهم معاقبون لا محالة فخلع علي بثوبين ، وأخذ بقولي.

وقد أخطأ عكرمة فإن القوم وإن كانوا كرهوا فعلهم ولم يشاركوهم في الصيد المحرم لكنهم اقترفوا معصية هي أعظم من ذلك وهو ترك النهي عن المنكر ، وقد نبههم الناهون بذلك إذ قالوا: معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون ، وكلامهم يدل على أن المقام لم يكن مقام اليأس عن تأثير الموعظة حتى يسقط بذلك التكليف ، ولما يئس منهم الناهون هجروهم وفارقوهم ، ولم يهجرهم الآخرون ولم يفارقوهم على ما في الروايات.

على أن الله تعالى قال:"أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون"فلم يذكر في جانب النجاة إلا الذين ينهون عن السوء وأخذ في جانب الأخذ الذين ظلموا دون الذين صادوا ، ولا مانع من شمول"الذين ظلموا"لأولئك التاركين للنهي عن المنكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت