فهرس الكتاب

الصفحة 3938 من 4314

قوله تعالى:"و أما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين"يمكن أن يكون اللام للاختصاص الملكي ومعنى"سلام لك"أنك تختص بالسلام من أصحاب اليمين الذين هم قرناؤك ورفقاؤك فلا ترى منهم إلا خيرا وسلاما.

وقيل: لك بمعنى عليك أي يسلم عليك أصحاب اليمين ، وقيل غير ذلك.

والالتفات من الغيبة إلى الخطاب للدلالة على أنه يخاطب بهذا الخطاب: سلام لك من أصحاب اليمين.

قوله تعالى:"و أما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم"تصلية النار الإدخال فيها ، وقيل: مقاساة حرها وعذابها.

والمعنى: وأما إن كان من أهل التكذيب والضلال فلهم نزل من ماء شديد الحرارة ، ومقاساة حر نار جحيم.

وقد وصفهم الله بالمكذبين الضالين فقدم التكذيب على الضلال لأن ما يلقونه من العذاب تبعة تكذيبهم وعنادهم للحق ولو كان ضلالا بلا تكذيب وعناد كانوا مستضعفين غير نازلين هذه المنزلة ، وأما قوله سابقا:"ثم إنكم أيها الضالون المكذبون"فإذ كان المقام هناك مقام الرد لقولهم:"أ إذا متنا وكنا ترابا وعظاما أ إنا لمبعوثون"إلخ ، كان الأنسب توصيفهم أولا بالضلال ثم بالتكذيب.

قوله تعالى:"إن هذا لهو حق اليقين"الحق هو العلم من حيث إن الخارج الواقع يطابقه ، واليقين هو العلم الذي لا لبس فيه ولا ريب فإضافة الحق إلى اليقين نحو من الإضافة البيانية جيء بها للتأكيد.

والمعنى: أن هذا الذي ذكرناه من حال أزواج الناس الثلاثة هو الحق الذي لا تردد فيه والعلم الذي لا شك يعتريه.

قوله تعالى:"فسبح باسم ربك العظيم"تقدم تفسيره ، وهو تفريع على ما تقدمه من صفة القرآن وبيان حال الأزواج الثلاثة بعد الموت وفي الحشر.

والمعنى: فإذا كان القرآن على هذه الصفات وصادقا فيما ينبىء به من حال الناس بعد الموت فنزه ربك العظيم مستعينا أو ملابسا باسمه وأنف ما يراه ويدعيه هؤلاء المكذبون الضالون.

في المجمع ،: في قوله تعالى:"أ أنتم تزرعونه أم نحن الزارعون": وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: لا يقولن أحدكم زرعت وليقل حرثت: . أقول: ورواه في الدر المنثور ، عن عدة من أصحاب الجوامع عن أبي هريرة عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) .

وفي تفسير القمي ،:"أ أنتم أنزلتموه من المزن"قال: من السحاب"نحن جعلناها تذكرة"لنار يوم القيامة"و متاعا للمقوين"قال: المحتاجين.

وفي المجمع ، في قوله تعالى:"فسبح باسم ربك العظيم": فقد صح عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : أنه لما نزلت هذه الآية قال: اجعلوها في ركوعكم: . أقول: ورواه في الفقيه ، مرسلا ، ورواه في الدر المنثور ، عن الجهني عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) .

وفي الدر المنثور ، أخرج النسائي وابن جرير ومحمد بن نصر والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال: أنزل القرآن في ليلة القدر من السماء العليا إلى السماء الدنيا جملة واحدة ثم فرق في السنين وفي لفظ ثم نزل من السماء الدنيا إلى الأرض نجوما ثم قرأ"فلا أقسم بمواقع النجوم".

أقول: وظاهره تفسير مواقع النجوم بأوقات نزول نجوم القرآن.

وفي تفسير القمي ،: وقوله:"فلا أقسم بمواقع النجوم"قال: معناه أقسم بمواقع النجوم.

وفي الدر المنثور ، أخرج ابن مردويه بسند رواه عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) :"أنه لقرآن كريم في كتاب مكنون"قال: عند الله في صحف مطهرة"لا يمسه إلا المطهرون"قال: المقربون.

أقول: وتفسير المطهرين بالمقربين يؤيد ما أوردناه في البيان المتقدم ، وقد أوردنا في ذيل قوله:"هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق"الآية: الجاثية: 29 ، حديثا عن الصادق (عليه السلام) في الكتاب المكنون.

وفي المجمع ،: في قوله تعالى:"لا يمسه إلا المطهرون"وقالوا: لا يجوز للجنب والحائض والمحدث مس المصحف: عن محمد بن علي (عليهما السلام) .

أقول: المراد بمس المصحف مس كتابته بدليل الروايات الأخر.

وفي الكافي ، بإسناده عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن التعويذ يعلق على الحائض قال: نعم لا بأس. وقال: تقرؤه وتكتبه ولا تصيبه يدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت