فهرس الكتاب

الصفحة 2940 من 4314

21 سورة الأنبياء - 1 - 15

بِسمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ اقْترَب لِلنّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ في غَفْلَةٍ مّعْرِضونَ (1) مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكرٍ مِّن رّبِّهِم محْدَثٍ إِلا استَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2) لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسرّوا النّجْوَى الّذِينَ ظلَمُوا هَلْ هَذَا إِلا بَشرٌ مِّثْلُكمْ أَ فَتَأْتُونَ السحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ (3) قَالَ رَبى يَعْلَمُ الْقَوْلَ في السمَاءِ وَالأَرْضِ وَهُوَ السمِيعُ الْعَلِيمُ (4) بَلْ قَالُوا أَضغَث أَحْلَمِ بَلِ افْترَاهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِئَايَةٍ كمَا أُرْسِلَ الأَوّلُونَ (5) مَا ءَامَنَت قَبْلَهُم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَهَا أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ (6) وَمَا أَرْسلْنَا قَبْلَك إِلا رِجَالًا نّوحِى إِلَيهِمْ فَسئَلُوا أَهْلَ الذِّكرِ إِن كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ (7) وَمَا جَعَلْنَهُمْ جَسدًا لا يَأْكلُونَ الطعَامَ وَمَا كانُوا خَلِدِينَ (8) ثمّ صدَقْنَهُمُ الْوَعْدَ فَأَنجَيْنَهُمْ وَمَن نّشاءُ وَأَهْلَكنَا الْمُسرِفِينَ (9) لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كتَبًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ (10) وَكَمْ قَصمْنَا مِن قَرْيَةٍ كانَت ظالِمَةً وَأَنشأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا ءَاخَرِينَ (11) فَلَمّا أَحَسوا بَأْسنَا إِذَا هُم مِّنهَا يَرْكُضونَ (12) لا تَرْكُضوا وَارْجِعُوا إِلى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسكِنِكُمْ لَعَلّكُمْ تُسئَلُونَ (13) قَالُوا يَوَيْلَنَا إِنّا كُنّا ظلِمِينَ (14) فَمَا زَالَت تِّلْك دَعْوَاهُمْ حَتى جَعَلْنَهُمْ حَصِيدًا خَمِدِينَ (15)

غرض السورة الكلام حول النبوة بانيا ذلك على التوحيد والمعاد فتفتتح بذكر اقتراب الحساب وغفلة الناس عن ذلك وإعراضهم عن الدعوة الحقة التي تتضمن الوحي السماوي فهي ملاك حساب يوم الحساب وتنتقل من هناك إلى موضوع النبوة واستهزاء الناس بنبوة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ورميهم إياه بأنه بشر ساحر بل ما أتى به أضغاث أحلام بل مفتر بل شاعر! فترد ذلك بذكر أوصاف الأنبياء الماضين الكلية إجمالا وأن النبي لا يفقد شيئا مما وجدوه ولا ما جاء به يغاير شيئا مما جاءوا به.

ثم تذكر قصص جماعة من الأنبياء تأييدا لما تقدم من الإجمال وهم موسى وهارون وإبراهيم وإسحاق ويعقوب ولوط ونوح وداود وسليمان وأيوب وإسماعيل وإدريس وذو الكفل وذو النون وزكريا ويحيى وعيسى.

ثم تتخلص إلى ذكر يوم الحساب وما يلقاه المجرمون والمتقون فيه ، وأن العاقبة للمتقين وأن الأرض يرثها عباده الصالحون ثم تذكر أن إعراضهم عن النبوة إنما هو لإعراضهم عن التوحيد فتقيم الحجة على ذلك كما تقيمها على النبوة والغلبة في السورة للوعيد على الوعد وللإنذار على التبشير.

والسورة مكية بلا خلاف فيها وسياق آياتها يشهد بذلك.

قوله تعالى:"اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون"الاقتراب افتعال من القرب واقترب وقرب بمعنى واحد غير أن اقترب أبلغ لزيادة بنائه ويدل على مزيد عناية بالقرب ، ويتعدى القرب والاقتراب بمن وإلى يقال: قرب أو اقترب زيد من عمرو أو إلى عمرو والأول يدل على أخذ نسبة القرب من عمرو والثاني على أخذها من زيد لأن الأصل في معنى من ابتداء الغاية كما أن الأصل في معنى إلى انتهاؤها.

ومن هنا يظهر أن اللام في"للناس"بمعنى إلى لا بمعنى"من"لأن المناسب للمقام أخذ نسبة الاقتراب من جانب الحساب لأنه الذي يطلب الناس بالاقتراب منهم والناس في غفلة معرضون.

والمراد بالحساب - وهو محاسبة الله سبحانه أعمالهم يوم القيامة - نفس الحساب لا زمانه بنحو التجوز أو بتقدير الزمان وإن أصر بعضهم عليه ووجهه بعض آخر بأن الزمان هو الأصل في القرب والبعد وإنما ينسب القرب والبعد إلى الحوادث الواقعة فيه بتوسطه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت