أقول: وهو مبني على تفسير التسبيح بمطلق الصلاة أو بمطلق التسبيح.
وفي تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"و لا تمدن عينيك"الآية: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : لما نزلت هذه الآية استوى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جالسا ثم قال: من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات ، ومن اتبع بصره ما في أيدي الناس طال همه ولم يشف غيظه ، ومن لم يعرف أن لله عليه نعمة لا في مطعم ولا في مشرب قصر أجله ودنا عذابه.
وفي الدر المنثور ، أخرج ابن أبي شيبة وابن راهويه والبزار وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والخرائطي في مكارم الأخلاق وأبو نعيم في المعرفة عن أبي رافع قال: أضاف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ضيفا ولم يكن عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ما يصلحه فأرسلني إلى رجل من اليهود أن بعنا أو أسلفنا دقيقا إلى هلال رجب فقال لا إلا برهن. فأتيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: أما والله إني لأمين في السماء أمين في الأرض ولو أسلفني أو باعني لأديت إليه أذهب بدرعي الحديد فلم أخرج من عنده حتى نزلت هذه الآية"و لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم"كأنه يعزيه عن الدنيا.
أقول: ومضمون الآية وخاصة ذيلها لا يلائم القصة.
وفيه ، أخرج ابن مردويه وابن عساكر وابن النجار عن أبي سعيد الخدري قال: لما نزلت"و أمر أهلك بالصلاة"كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يجيء إلى باب علي ثمانية أشهر يقول: الصلاة رحمكم الله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا.
أقول: ورواه في مجمع البيان ، عن الخدري وفيه تسعة أشهر مكان ثمانية أشهر ، وروى هذا المعنى في العيون ، في مجلس الرضا مع المأمون عنه ، (عليه السلام) ورواه القمي أيضا في تفسيره ، مرفوعا ، والتقييد بتسعة أشهر مبني على ما شاهده الراوي لا على تحديد أصل إتيانه (صلى الله عليه وآله وسلم) والشاهد عليه ما رواه الشيخ في الأمالي ، بإسناده عن أبي الحميراء قال: شهدت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أربعين صباحا يجيء إلى باب علي وفاطمة فيأخذ بعضادتي الباب ثم يقول: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته الصلاة يرحمكم الله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا.
وظاهر الرواية كون الآية مدنية ولم يذكر ذلك أحد فيما أذكر ولعل المراد بيان إتيانه (صلى الله عليه وآله وسلم) الباب في المدينة عملا بالآية ولو كانت نازلة بمكة وإن كان بعيدا من اللفظ وفي رواية القمي التي أومأنا إليها ما يؤيد هذا المعنى ففيها: فلم يزل يفعل ذلك كل يوم إذا شهد المدينة حتى فارق الدنيا ، وحديث أمره أهل بيته بالصلاة مروي بطرق أخرى أيضا غير ما مرت الإشارة إليه.
وفي الدر المنثور ، أخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور وابن المنذر والطبراني في الأوسط ، وأبو نعيم في الحلية ، والبيهقي في شعب الإيمان ، بسند صحيح عن عبد الله بن سلام قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا نزلت بأهله شدة أو ضيق أمرهم بالصلاة وتلا وأمر أهلك بالصلاة الآية.
أقول: وروى هذا المعنى أيضا عن أحمد في الزهد ، وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان ، عن ثابت عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وفيه دلالة على التوسع في معنى التسبيح في الآية.